المونيتور: إيران وحزب الله ولبنان تتصدر أجندة بينيت مع بايدن

تخشى إسرائيل أن تستغل إيران وحزب الله الأزمة الاقتصادية والسياسية في لبنان لإحكام قبضتهما على البلاد.

المونيتور: إيران وحزب الله ولبنان تتصدر أجندة بينيت مع بايدن
الأربعاء 25 آب, 2021   06:47
مركز الأخبار

رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت في طريقه إلى واشنطن للقيام بأول زيارة رسمية. ومن المقرر أن يجتمع مع الرئيس جو بايدن في 26 آب. وبحسب تقرير لموقع المونيتور الأميركي، ستشكل طموحات إيران النووية وتورطها في نشر "الإرهاب" في جميع أنحاء الشرق الأوسط بلا شك محور محادثات البيت الأبيض هذا الأسبوع بين بينيت وبايدن وفريقه.

وقالت مصادر مقربة من بينيت للصحافة في 23 آب أن إسرائيل وضعت خطة استراتيجية لاحتواء إيران، والتي تتضمن "عرقلة جهود الاختراق النووي وكبح التخريب الإقليمي". وقالوا أن بينيت ينوي محاولة حشد دعم بايدن لخريطة الطريق هذه.

ومع ذلك، في الفترة التي سبقت زيارة بينيت إلى البيت الأبيض، تم توجيه اهتمام إعلامي أقل بكثير إلى جهة فاعلة إقليمية أخرى مرتبطة بالقضية الإيرانية والتي تزعج القيادة الإسرائيلية بنفس القدر: حزب الله، الذي أصبح سريعاً تهديداً كبيراً مساوياً لـ إيران. وبينما تواصل إيران تقدمها البطيء نحو تطوير سلاح نووي، يتحرك الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله بشكل أسرع لتكديس المئات الأولى ثم الآلاف من الصواريخ الدقيقة. وتعتبر إسرائيل هذا التكديس بمثابة كسر استراتيجي من شأنه أن يمكّن حزب الله من إلحاق الضرر ببنيته (اسرائيل) التحتية العسكرية والاقتصادية ويعيق بشكل كبير قدرات سلاحه الجوي والوسائل الأخرى الموجودة تحت تصرفه.

وتشير تقديرات المخابرات أن عدد صواريخ نصر الله الدقيقة التي تهدد أهداف البنية التحتية الإسرائيلية يبلغ عدة عشرات. وعلى الرغم من الجهود الإسرائيلية المتضافرة لعرقلة المشروع الصاروخي، يقوم حزب الله بنقل بنيته التحتية وقدراته الإنتاجية من سوريا إلى لبنان.

وبدأت المناقشات في إسرائيل بشأن النقطة الفاصلة التي ستدفع إلى اتخاذ إجراءات ضد هذا التهديد أثناء إدارة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو وهي مستمرة. بينما ركزت إسرائيل عملياتها الهجومية السابقة على استهداف تطوير الأسلحة النووية وغير التقليدية، ولم تواجه أبداً تهديداً تقليدياً بهذا الحجم.

مشاكل حزب الله الداخلية هي النقطة المضيئة الوحيدة في أفق إسرائيل. ويعتقد مسؤولون في إسرائيل أن التنظيم يواجه صعوبات متزايدة على خلفية الأزمة في لبنان وحقيقة أن بعض اللبنانيين يحملون حزب الله مسؤولية مباشرة عن انهيار الدولة.

وقال الكولونيل (احتياط) أودي إيفينتال، وهو مسؤول سابق في المخابرات العسكرية ومساعد استخباراتي لرئيس الوزراء مؤخراً أن الساحة الداخلية في لبنان ردّت بانتقادات شديدة على وابل الصواريخ التي أطلقها التنظيم على إسرائيل في 6 آب.

ووفقاً لتحليل إيفينتال، بعد إدانات من قبل البطريرك الماروني اللبناني بشارة بطرس الراعي ورئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري، اضطر نصر الله إلى إلقاء خطاب اعتذار يشرح منطق أفعال منظمته واستخدام نفوذه في وسائل الإعلام.

ولسوء حظ نصر الله، ليس كل اللبنانيين مقتنعين بأنه لن يجر الدولة المنهارة إلى صدام عنيف مع إسرائيل. بحسب إيفينتال، يخشى نصر الله أن تستغل إسرائيل الوضع الداخلي المتردي في لبنان لتغيير المعادلة الاستراتيجية وقواعد اللعبة مع منظمته.

وفي محادثاته مع بايدن وكبار المسؤولين في الإدارة، من المتوقع أن يسلط بينيت الضوء على الأهمية الهائلة للفوز على إيران في السباق لتخفيف نقص السيولة والوقود والطاقة والغاز في لبنان.

وفيما يتعلق بهذا الجانب الإيراني، فإن إسرائيل تراقب عن كثب قوتين متناقضتين. من ناحية، ناقلة نفط إيرانية تبحر باتجاه لبنان، مع تحذير حزب الله لإسرائيل والغرب من محاولة تعطيل مرورها. وفي موازاة ذلك، تعليقات حديثة للسفيرة الأميركية في لبنان بأن الولايات المتحدة تحاول المساعدة في إمداد لبنان باحتياجاته من الطاقة بالغاز الطبيعي المنقول من مصر إلى شمال لبنان عبر الأردن وسوريا.

وتشجع إسرائيل بحماس هذه المبادرة الأميركية لتخفيف محنة لبنان، خشية أن يؤدي البديل المتمثل في إرسال إيران الوقود إلى لبنان إلى تقوية نصر الله بشكل كبير. هناك فكرة حساسة يتم طرحها وهي استخدام الغاز الطبيعي من الحقول البحرية الإسرائيلية. الرواسب الوفيرة التي تم اكتشافها قبالة سواحل إسرائيل في السنوات الأخيرة جعلت منها دولة مصدرة للغاز الطبيعي إلى مصر والأردن. ترتبط إسرائيل حالياً بشبكة ضخ غاز تمتد من مصر عبر صحراء سيناء والأردن وسوريا ولبنان. على الرغم من أن إسرائيل تزود الأردن ومصر فقط، إلا أنها موصولة بخط أنابيب الغاز العربي.

هل ستحاول الولايات المتحدة دفع إسرائيل إلى جهود إنقاذ لبنان بتزويده بالغاز الطبيعي؟ في الوقت الحالي، يبدو هذا الخيار خيالياً: صفقة تزيد بموجبها إسرائيل من إمدادها بالغاز لمصر وتقدم شروط دفع مريحة مدعومة من قبل الأميركيين حتى تتمكن مصر وربما الأردن أيضاً من إمداد لبنان بهذا الفائض من الغاز.

يمكن لإشراك إسرائيل في جهود مساعدة لبنان أن يصنع العجائب لتحسين المناخ العام في الشرق الأوسط وتقليص حجم حزب الله. لكن مثل هذه النتيجة ستتطلب معجزات دبلوماسية. بينما يُعتقد أن بينيت يتلاعب بالفكرة، يبقى السؤال ما هو مدى استعداد الأميركيين لذلك وما إذا كان المصريون والأردنيون على استعداد للمضي قدماً. وبالطبع لم نسأل لبنان بعد عن رأيه.

(م ش)