​​​​​​​سجين سابق لدى مرتزقة "جيش الإسلام" يكشف جرائم الأخيرة بحق المدنيين والعسكريين

كشف سجين سابق في سجون مرتزقة "جيش الإسلام" ويدعى نبيل طه الذي مكث هناك مدة 5 سنوات عما عاشه من معاناة تركت آثارها حتى يومنا هذا، موضحاً أن السجن كان معتقلاً لعدد كبير من العسكريين والمدنيين الرجال والنساء ممن تم اختطافهم من مواقع متعددة.

​​​​​​​سجين سابق لدى مرتزقة "جيش الإسلام" يكشف جرائم الأخيرة بحق المدنيين والعسكريين
الأربعاء 25 آب, 2021   06:15
مركز الأخبار

وخطف طه مع ثلاثة آخرين من قبل 10 مرتزقة جيش الإسلام على طريق حرستا بريف دمشق تم اقتيادهم عبر نفقٍ إلى مزرعةٍ تبعد 200 متر جنوب الطريق في مدينة دوما.

وهناك تجمع المرتزقة حول المخطوفين وسلبوهم أوراقهم الثبوتية وهواتفهم وحتى ملابسهم ثم قيدوهم وعصبوا أعينهم، واقتادوهم إلى مبنى بعد ساعات من بقائهم في المزرعة.

إلى أن بدأ التحقيق معهم عقب عزلهم في زنازين انفرادية مدة أسبوع، ترافق بمختلف أنواع التعذيب وانتهى بجمعهم ونقلهم بسيارة مغلقة إلى سجن "التوبة" سيئ السمعة.

واستلم السجان المخطوفين الأربعة وزجّ بهم في زنزانة مظلمة لا تتجاوز مساحتها 40 متراً وتأوي أكثر من 45 مخطوفاً آخرين.

ووفق السجين، كان حال السجن سيئاً للغاية، عرف بطعام قليل وماء أقل، لم يحوي وسائل للنظافة، ولا عناية طبية، ولا تهوية، إضافة إلى ذلك كان هناك تعذيب يومي وإهانة.

كما قسمت السجون هناك إلى اثنين برقم 10 و11 للعساكر المخطوفين من قوات حكومة دمشق، أما الزنزانة رقم 13 فكانت لمحكومي الإعدام قبل أيام من تنفيذ الحكام.

وأكبر الزنزانات كانت تحمل الرقم 15 وكانت تضم أكثر من مئة شخص. أما من بقي من النساء ممن لم يتخذهن قادة مرتزقة "جيش الإسلام" كجاريات أو زوجات فكن في سجن خاص لم يكن حاله بأفضل من حال سجن الرجال الذي يبعد حوالي 40 متراً.

ولحسن الحظ أن طه كان أحد الناجين من هذا المعتقل، وأوضح أنه وخلال أيام سجنه كان هناك شخص يأتي إلى زنزانته ويأخذهم لحفر الأنفاق، مؤكداً أن ذاك الشخص كان مختلفاً عن البقية، وكان يعامل الأسرى بطريقة مغايرة عن الآخرين، يعطيهم استراحات أثناء العمل ويقدم لهم الطعام خلسة، حتى تكونت صداقة بين السجين وهذا المسؤول من "جيش الإسلام" آنذاك.

ومسؤول حفر الأنفاق هذا الذي يعرف بلقب "أبو رياض"، كان جزءاً من اتفاق عام 2018 مع حكومة دمشق، وأوضح طه أنه وبعد خروجه من المعتقل بحث عن سجانه أياماً طويلة إلى أن حصل على رقم هاتفه وتواصل معه.

وأطلق سراح طه بعد الاتفاق الذي تم بين مرتزقة "جيش الإسلام" وقوات حكومة دمشق عام 2018، مع عدد من المعتقلين الآخرين، فيما تمت تصفية آخرين من قِبل هذه المجموعة المرتزقة.

وفي تلك الفترة، تداولت معلومات عن أن أعداد المفقودين من قوات حكومة دمشق والمدنيين في دوما بلغ أكثر من 6000، أوضح أبو رياض أنه وقبل عام 2014 لم يكن هناك توجّه من المجموعة المرتزقة نحو الاحتفاظ بالمخطوفين حيث قتلوا كل من وقع بأيديهم، لكن مع بداية العام 2014 بدأت تحتفظ بالأسرى بهدف التفاوض لأنهم بالبداية ظنوا أن النصر على الأسد مسألة وقت، وفقاً للسجان الذي أكد في حديث لوكالة "أسوشيتيد برس" أن مرتزقة جيش الإسلام قام بتصفية الآلاف.

وفي مارس 2015 اختارت إدارة سجن التوبة عدداً من السجناء للعمل في حفر الأنفاق العسكرية وكان طه بينهم، فنقلت المجموعة إلى زملكا التي تبعد حوالي 6 كيلومترات غرب دوما، وكان العمل في النفق على ورديات، وكان لكل نفق حراس غاية في القسوة فضلاً عن مراقبي عمل، الأول كان أبو بشير القدوة وعرف بوحشيته. وقد توفى في نوبته عددٌ من المخطوفين تحت ضغط العمل الشاق. أما مراقب العمل الثاني فكان أبو رياض الذي كان يتعاطف مع المخطوفين.

وأوضح طه أن حفر الأنفاق كان يتم بوسائل بدائية مضنية، فيما كانت الحصة اليومية من الطعام لكل عامل رغيف خبزِ، ولتر ماء واحد، والضرب المبرح كان عقاب المقصرين.

وفي أبريل عام 2018، تم توقيع اتفاق يقضي بإطلاق سراح المخطوفين لدى هذه المجموعة "المتطرفة" مقابل الخروج الآمن لبعض قادتها ومرتزقتها إلى جرابلس في الشمال السوري، وهي مناطق محتلة من قبل تركيا، ونتيجة لهذا الاتفاق خرج طه ورفاقه.

أما أبو رياض، وبعد أن خضع لاتفاق المصالحة عام 2018، فتم استدعاؤه للخدمة الاحتياطية في قوات حكومة دمشق، وقبل الدعوة، ونقل إلى وحدة عسكرية في دوما.

وبعد سنوات من البحث، عَلِمَ طه مكان أبو رياض وذهب لزيارته في كتيبته. وتم اللقاء الأول بينهما.

واليوم، يواصل مرتزقة "جيش الإسلام" العمل في المناطق المحتلة من قبل تركيا، حيث اندمج مع مرتزقة "الجيش الوطني السوري"، ليبقى ملف المعتقلين والمفقودين والمخطوفين عند جميع الأطراف المأساة الأكبر في سوريا.

(ش ع)