​​​​​​​هل يدفع تعنت بينت في التعامل مع غزة باتجاه عودة التصعيد العسكري؟

بعد ركود كان ينذر بقرب التصعيد، عاود الوسطاء وأبرزهم مصر لمناقشة ملفات التهدئة العالقة بين الفصائل الفلسطينية في غزة وإسرائيل. في وقت تشير مصادر إلى أن الحكومة الإسرائيلية برئاسة بينيت، مُصرة على سياستها الشديدة تجاه غزة، فهل يؤدي ذلك إلى تجدد التصعيد؟

​​​​​​​هل يدفع تعنت بينت في التعامل مع غزة باتجاه عودة التصعيد العسكري؟
الأحد 22 آب, 2021   05:13
غزة – عمر موسى

التحركات تهدف بالأساس إلى إرساء اتفاق تهدئة يضمن أبرز الملفات: إعادة الإعمار وتخفيف الحصار عن غزة. لكن على الرغم من نشاط الوسطاء مجدداً ثمة مخاوف من عدم حدوث تغير في سياسة الحكومة الإسرائيلية تجاه غزة، إذ حددت حكومة بينيت لنفسها منذ تشكلها إطاراً خشناً للتعامل مع غزة عبر تضييق الحصار بهدف منع الفصائل من التصعيد.

وعلى الدوام، كان ملف غزة واحداً من أهم الملفات التي أطاحت برئيس الحكومة السابق بنيامين نتنياهو، وكانت غزة بوابة انتقاد نتنياهو، خصوصاً من خصومه كـ بينيت الذي بات الآن رئيساً للحكومة، والذي استغل محطات فشل نتنياهو في الدعاية وإلى أنه لن يرضخ لـ "مطالب حماس" وأن سياسته ستكون حازمة تجاه غزة.

وبدا ذلك واضحاً في قواعد اشتباك جديدة وضعها بينيت، كان أهم ملامحها، الرد على البالونات الحارقة التي تطلق من غزة بالقصف الصاروخي، وتغيير آليات إدخال الأموال (المنحة القطرية التي تصرف للعائلات الفقيرة في غزة) إلى قطاع غزة ومنع إدخال الأموال عبر الحقائب كما كان في عهد نتنياهو، وتطبيق سياسة تشديد إدخال البضائع إلى القطاع، واخيراً عرقلة ملف إعادة الإعمار وتحويله لورقة ابتزاز في وجه الفصائل في غزة.

بحسب مراقبين قد تؤدي هذه السياسة إلى تجدد التصعيد العسكري بصورة أعنف مما سبق. إذ تعمل هذه السياسة على حشر حركة حماس والفصائل الفلسطينية في الزاوية عبر تضييق الحصار بشكل شديد، ما يجعل التصعيد العسكري هو الخيار الوحيد والممكن في هذه الحالة.

إلى التصعيد من جديد؟

وفي هذا السياق يوضح الكاتب والمحلل السياسي حسن عبدو لوكالتنا أن سياسة بينيت تجاه غزة لا تختلف عن نتنياهو، بل يجري التعامل مع غزة ضمن إطار إسرائيلي عريض ثابت، رغم أن بينت يقول إن لديه فلسفة مختلفة في التعامل مع غزة.

وذكر عبدو أن "التهدئة باتت في خطرٍ حقيقي بسبب المماطلة الإسرائيلية في ملفات التهدئة وتشديد الحصار على غزة". مشيراً إلى أن "الفصائل عازمة بشكل قطعي للرد على هذا المماطلة والتضييق، وقد بدت ملامح التصعيد عبر الحدود تتبدى أكثر فأكثر".

ولكنه لفت إلى أن التصعيد العسكري في ملعب إسرائيل والوسطاء وأبرزهم مصر، إذ أن "موقف الفصائل من هذه المسألة يحدده الرغبة الإسرائيلية سواء بتشديد الحصار أو العمل على تخفيفه، عبر السماح بإدخال البضائع ومواد البناء والعودة إلى الحالة التي كانت قبل الحرب الأخيرة".

وأضاف عبدو: "إن الطرفين (الفصائل الفلسطينية – إسرائيل) ليس لديهما رغبة حقيقية في التصعيد. فمن يراقب سلوك الفصائل في غزة، يجد أنه محاولة لبعث رسائل لا أكثر، وضمنها كانت الصواريخ التي أطلقت خلال الأيام الماضية، لأول مرة بعد الحرب، ولم يرد عليها الجيش الإسرائيلي".

"ما يدفع الأمور بعيداً عن التصعيد"، يُكمل عبدو، ثلاثة عوامل، أولها أن "لبينت زيارة مهمة إلى الولايات المتحدة الأميركية، وبالتأكيد إذا حصل تصعيد فإنه سيشوش على هذه الزيارة خصوصاً في وقت لا تدعم فيه واشنطن التصعيد".

ثانيها، بحسب عبدو، هو عامل الضعف لدى الحكومة الإسرائيلية الذي يمنعها من التصعيد، إذ تشكلت الحكومة "من ائتلاف هش قد يتفكك في أي وقت، وهو ما لا يرغبه بينيت وشركاؤه". ويتابع عبدو: "أن هناك أطرافاً في الائتلاف الحكومي الإسرائيلي حددت أن التصعيد مع غزة سيقابل بانسحاب، وهذا بالتأكيد يظهر هشاشة الحكومة، إلى جانب أن لا مصلحة إسرائيلية حقيقية في هذه المرحلة من التصعيد".

وثالثها، أن هناك مخاوف تدفع حكومة بينيت - ربما في الوقت القريب – للتنفيس عن غزة، وذلك خشية أن "استمرار التضييق أكثر سيدفع غزة للتشبيك مع أطراف إقليمية كحزب الله، وجبهته التي باتت غير مأمونة، وهو ما لن يكون في مصلحة إسرائيل، التي قد تذهب إلى جبهة أوسع وأعقد".

بالمجمل، يقول عبدو إن "إسرائيل لم تعد اللاعب الرئيس في المعادلة مع خصومها، هم أيضاً لديهم أوراق قد تخلط الأمور. لذا، ليس من المستبعد أن تتراجع إسرائيل عن إجراءات التضييق التي اتخذتها عقب الحرب الأخيرة ضد غزة".

وأعلن عن وقف إطلاق النار في 21 أيار/مايو الماضي بعد 11 يوماً من حربٍ غير مسبوقة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة.

(ح)

ANHA