"من تعود على استنشاق نسائم الحرية لن يرهبه خفض منسوب المياه"

يخرج من بيته غير مبالٍ لإعاقته، ولا لخفض منسوب مياه الفرات من قبل دولة الاحتلال التركية وتأثيرها على رزقه، فقط همه الوحيد تأمين قوت أبنائه الصغار بشباكه المتناثرة بين أمواج نهر الفرات.

"من تعود على استنشاق نسائم الحرية لن يرهبه خفض منسوب المياه"
الأحد 22 آب, 2021   04:19
كوباني - نهاد كرعو

في كل صباح يخرج من بيته الصغير الواقع في قرية بوراز غربي مدينة كوباني، وعيناه صوب نهر الفرات آملاً أن تكون شباكه قد علق بها صيد وفير من الأسماك ليؤمن قوت طفليه الصغيرين، لا تقف إعاقته التي يعاني منها منذ طفولته حاجزاً أمامه في تحدي مشقات الحياة والاستمرار بعمله الشاق، بل يزيده صيد السمك شغفاً في الاستمرار بالدرب الذي اختاره له ربه.

شباكه الصغيرة لا تتعدى 50 متراً مقارنة بالشباك الخاصة بصيد الأسماك، وحلمه لا يتعدى صغر شباكه. فقط أن يؤمن قوت أبنائه والعيش بكرامة، وأكثر ما يجنيه يدفع به ثمن الشباك التي قام باستدانتها بعد اهتراء شباكه القديمة التي أكلت من عمرها مياه النهر وحرارة الشمس الحارقة في هذا الصيف الملتهب.  

/ar/uploads/files/2021/08/22/072225_mn-tawd-ala-astnshaq-nsaem-alhryh-ln-yrhbh-khfdh-mnswb-almyah-287297e1.webp

فرهاد رمو البالغ من العمر 44 الوالد لطفلين صغيرين أحدهما في سن الثالثة والآخر في الـ 5 من العمر ينتظران قدومه كل يوم من عمله آملين في أن يجلب والدهما معه شيئاً يُسرّ به قلبهما بعد رحلته الخرافية في الفرات.

يتكئ فرهاد على دراجته النارية ذات العجلات الثلاثة قاصداً نهر الفرات الساعة الخامسة قبل بزوغ الفجر ليجمع صيده وينصب شباكه من جديد في النهر، ويساعد فرهاد في عمله شابان من قريته يقومان بعمل إنساني، وينزلانه من دراجته ويضعانه في قارب الصيد، لأنه يعاني من إعاقة في رجليه الاثنتين منذ الولادة، وبعد الانتهاء من رحلة الصيد  يقومان بإرجاعه إلى دراجته النارية ليعود لبيته.

صيد فرهاد متذبذب حاله كحال باقي الصيادين في المنطقة إذ يتراوح ما بين الـ  5 كيلو، و 13كيلو في اليوم، وأحياناُ كثيرة يرجع خائباً بدون أي سمكة نتيجة الضرر الذي الحق بموسم تكاثر الأسماك هذا العام بعد حرب مياه التي أعلنتها دولة الاحتلال التركي على مناطق شمال وشرق سوريا وخفضها لمنسوب النهر المتدفق من أراضيها بشكل هائل.

كان فرهاد يعيش حياة سعيدة جداً، أما الآن فأصبح الوضع مختلفاً فقيام دولة الاحتلال التركي بخفض منسوب مياه نهر الفرات أثر على عمله بشكل كبير جداً فالأسماك أصبحت نادرة الوجود في مياه نهر الفرات، وأصبح النهر فقط يملك اسمه دون ماء ولا أسماك.

لكن بالرغم ذلك يقول فرهاد: "الشكر لله لأنني ما زلت أعيش ببيتي بحرية وبكرامة بدلاً من التشرد والتسكع في أزقة المنفى منتظراً الرحمة من الأوروبيين ومن المنظمات التي تدّعي أنها إنسانية ليتصدقوا علي".

ويضيف : "من تعوّد على استنشاق نسائم الحرية لن يرهبه خفض منسوب نهر الفرات، وأقول للمسؤولين الأتراك الرزق على الله وليس عليكم، ومن خلق السمك في النهر وأرسل لها رزقها سيرسل لي ولأطفالي رزقي، فنحن نعرف بأن هدفكم هو تهجيرنا من أرضنا، وأنصحكم بأن تبعدوا هذه الفكرة عن مخيلتكم لأننا باقون هنا وأنتم زائلون".

ويعاني صيادو السمك في الأعوام الأخيرة من قلة في صيد السمك بعد قيام دولة الاحتلال التركي بخفض منسوب نهر الفرات وتضرر موسم السمك لعدم تكاثرها بشكل منتظم وخاصة هذا العام فمنذ أكثر من 7 أشهر أصبح المنسوب معدوماً، وذلك على كافة آثار الحياة في مناطق شمال وشرق سوريا.

(ج)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/nIM1ZA4_aLY" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>