حماس – السعودية.. هل تؤدي الأحكام السعودية الأخيرة إلى القطيعة التامة؟

بدا أن الأحكام الأخيرة التي أصدرتها محكمة سعودية بحق ممثل حركة "حماس" السابق في المملكة، محمد الخضري، وعدد آخر من النشطاء الفلسطينيين بتهمة "جمع التبرعات" تحولًا غير متوقع في العلاقة بينهما، ما يطرح تساؤلات وفرضيات حول مستقبل علاقتهما.

حماس – السعودية.. هل تؤدي الأحكام السعودية الأخيرة إلى القطيعة التامة؟
السبت 21 آب, 2021   02:33
غزة - عمر موسى

في 8 أغسطس/آب الجاري، حكمت السعودية بالسجن لمدة 15 عاماً بحق محمد الخضري، ضمن سلسلة أحكام طالت 69 أردنياً وفلسطينياً بتهمة "جمع التبرعات"، وتراوحت الأحكام بين البراءة والسجن لمدة 22 عاماً. جاء ذلك، بعد آمال من حركة حماس بقرب إنهاء ملف المعتقلين والإفراج عنهم، وفقّ تصريح سبق الأحكام لرئيس الحركة إسماعيل هنية، الذي قال إن هناك بوادر حل للأزمة.

تبع تصريح هنية، ظهور رئيس الحركة في الخارج خالد مشعل، في الشهر الماضي، في مقابلة نادرة مع قناة "العربية"، وهي الخطوة التي قرئت من أطراف عدة على أنها مؤشر لتحسن العلاقات بين الطرفين.

وبحسب مراقبينّ، مثلت الأحكام، تحولًا غير مسبوق في العلاقة بين السعودية وحركة حماس، خصوصاً بعد وساطات غير محدودة عملت عليها الحركة لحث السعودية على الإفراج عن المعتقلين وقوبلت مساعيها بالفشل. لكن ذلك لم يكن مدعاة لرفع حدة خطاب الحركة في وجه المملكة، إذ أصدرت بيانًا ناعمًا أعربت فيه، عن صدمتها من الأحكام التي وصفتها بــ "القاسية وغير المبررة". وجددت دعوتها للمملكة بإطلاق سراح المعتقلين.

ويقدر مراقبون أن الأحكام وما تعنيه من قطع للعلاقات مع حماس، كانت جزءًا من طلبات أميركية من السعودية، فيما يحاول آخرين ربط علاقة الحركة المتينة مع إيران على أنها أساس تعثر العلاقة بينهما ووصولها إلى مستوى الاعتقالات.

"عودة ممكنة"

ويشير الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني خلال حديثه لوكالتنا، إلى أن "حماس منذ تأسيسها وعلاقتها بالسعودية قوية جدًا، لدرجة أنه جرى افتتاح مكتب للحركة في الرياض".

وبيّن أن الأحكام الأخيرة لن تشكل إعلانًا نهائيًا لفشل العلاقات بين الحركة والسعودية. مشيرًا إلى أن حماس "ستستمر في محاولاتّ رأب الصدع وإعادة العلاقات مع المملكة العربية السعودية".

وأوضح الدجني أن حماس تدرك أن العلاقات مع السعودية يصب في النهاية لصالحها وصالح "القضية الفلسطينية"، وأن خسرانها سيشكل خسارة كبيرة.

وذكر أن الحركة تبذل جهودها على مدار الساعة من أجل التواصل مع "الملك سلمان وولي عهده، لبناء العلاقة مع الرياض". لافتًا إلى أن "قوة الحركة في المعادلة الفلسطينية تمثل ورقة يمكن استثمارها سياسياً من قبل السعودية وبقية الدول العربية".

وأكد الدجني أن علاقات الحركة مع إيران، تمثل مدعاة للقلق والتوتر مع السعودية، لكنّه أوضح أن "الرياض تقدر خصوصية الحالة الفلسطينية التي تقبع تحت الاحتلال، وحاجتها للتشبيك مع كل الأطراف الممكنة".

"لا مؤشرات قريبة على عودة العلاقات"

ويتفق المحلل والكاتب السياسي طلال عوكل خلال حديثه مع وكالتنا مع ما قاله الدجني، لكنّ يُقدر بأن لا مؤشرات حقيقية في المنظور القريب تعطي انطباعًا بعودة قريبة للعلاقات بين الحركة والسعودية.

ويقول إن الأحكام نقلت مستوى العلاقة بين الطرفين إلى منطقة غير متوقعة، نظرًا للتقديرات السائدة في البداية بقرب حل ملف المعتقلين.

وبحسب عوكل فقد يحدد مستقبل العلاقة بين المملكة وحماس ما يمكن أن تشهده المنطقة من تطورات على المستوى السياسي في المرحلة القريبة.

(ح)

ANHA