​​​​​​​مبتورو الأطراف في غزة: كرة القدم وسيلة محفزة للحياة

"أقرب كلمة توصف شعوري وأنا بركض، إنه أنا لساتني عايش، وبحس بالحياة وإنه رجلي إلي فقدتها ما خلتني قعيد الفراش وسعيد إني ما سمحت لليأس يسيطر عليّ" هكذا وصف الشاب نور الناعم شعوره حين عاد للعب كرة القدم بعد دورةٍ طويلة من التأهيل، إثر فقدانه قدمه اليمنى في قصف إسرائيلي شمال قطاع غزة.

​​​​​​​مبتورو الأطراف في غزة: كرة القدم وسيلة محفزة للحياة
الجمعة 20 آب, 2021   05:38
غزة - عمر موسى

"كان شيئاً أبعد من أن تتصوره" يقول نور (26 عاماً)، عن الحالة التي قرر فيها المُضي قدماً في الحياة وتجاوز إصابته التي أدت لبتر قدمه. ويشرح أن "الأساس في المسألة، هو أن يدرك الإنسان أنه لو تعرض لأي حادث في حياته، فإنها ليست النهاية، بل يمكن أن يتجاوز الأمر، وهو يحتاج لشيءٍ واحد فقط"، يتنفس بهدوء ويكمل بثقة: "العزيمة المطلقة".

وأصيب الناعم في قصف للطائرات الإسرائيلية استهدف تجمعاً لشباب عائلته شرق مخيم جباليا، نهاية عام 2020 خلال جولة تصعيدٍ عسكري في غزة مع الفصائل الفلسطينية.

ويصف حياته خلال الأسابيع الأولى من الإصابة بـ " الجحيم"، لكن الآن وبعد نحو 8 أشهر من التأهيل والعلاج، يقول: "صرت أركض مع الطابة وألعب كأن العكاز قدمي". ويزفر، ثم يكمل: "صحيح هناك مصاعب. لكن ما في شيء أسوأ من إنك تخلي اليأس يسيطر عليك".

ومطلع الشهر الجاري، أقامت جمعية "فلسطين لكرة القدم البتر" وهي خاصة بمبتوري الأطراف، واللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة، دورياً لكرة القدم لمبتوري الأطراف.

وشارك الناعم في الدوري وقال عن هذه التجربة: "إنه من أفضل الأشياء في الحياة، فهي تساعد الإنسان في أن يمارس النشاطات التي يحبها وتصنع بيئة محفزة".

ويشاركه الرأي محمد أبو خوصة، الذي أصيب بطلق قناصة إسرائيلية أدت إلى بتر قدمه عام 2018 ضمن مسيرات العودة وكسر الحصار التي أقيمت على الحدود.

ويقول أبو خوصة (28 عاماً)، إن "النشاطات هذه تشعرنا بأننا لا زلنا قادرين على ممارسة الحياة والاستمتاع فيها، أنا أحب كرة القدم، وكنت أمارسها بشكل دوري قبل إصابتي التي أدت لبتر قدمي، لكن قدّر لنا أن نعود للعبها بالعكاز، وهو أمر ينعش أرواحنا ويشعرنا بأن هناك المزيد في الحياة، لا أن نقف وأن نبكي على أطلال الأشياء".

ويشرف على التدريبات الخاصة بالدوري، فريق متخصص. كان أول من أطلق فكرة دوري مبتوري الأطراف في غزة، المدرب الإيرلندي، سيمون بيكر، وهو مؤسس جمعية "إيرلندا في كرم قدم البتر"، والأمين العام للاتحاد الدولي لكرة القدم لذوي البتر.

كما عمل بيكر على تأسيس فريق كروي من "الناشئين" الأطفال في قطاع غزة منذ نيسان/أبريل 2019.

ويشترك في البطولة المقامة، والتي ستمتد شهرين، 80 لاعباً من مختلف محافظات غزة، كلهم ممن فقدوا أقدامهم في الاعتداءات الإسرائيلية على القطاع.

وفي حديثٍ لوكالتنا، يشير نائب رئيس "جمعية فلسطين لكرة القدم للمبتورين" محمود الناعوق، إلى أن العدد الأكبر من "المصابين في غزة هم من فئة الشباب التي كانت تعيش قبل الإصابة ذروة النشاط والحماسة، ودخلت في أزمة عقب الإصابة"، متابعاً أن "الرياضة تعد واحدة من أهم الطرق التي تعمل على كسر عزلة الشباب الذين يعانون من بتر الأطراف".

وبحسب تقارير رسمية، يبلغ عدد الأفراد ذوي الإعاقة في غزة، نحو 48 ألفاً، أكثر من خمسهم من الأطفال، من مجموع سكان قطاع غزة الذين يزيد عددهم عن مليوني نسمة.

(ح)

ANHA