صحف عربية: مفاوضات متعثرة في درعا واهتمام تركي قطري متصاعد بالأردن

شهدت المفاوضات في درعا البلد تعثراً جديداً مع تعنت حكومة دمشق لنزع السلاح وإخراج المسلحين إلى الشمال السوري المحتل، فيما ترى أوساط سياسية أن تعاقب زيارتي وزيري الخارجية القطري والتركي إلى الأردن مرتبطة بالاهتمام الغربي بدور الأردن المتصاعد.

صحف عربية: مفاوضات متعثرة في درعا واهتمام تركي قطري متصاعد بالأردن
الخميس 19 آب, 2021   03:08
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العربية اليوم إلى الوضع في درعا، بالإضافة زيارة وزيري الخارجية القطري والتركي إلى الأردن، إلى جانب الوضع التونسي.

تعثر مفاوضات درعا بعد الإصرار على التهجير وتسليم السلاح

البداية من الشأن السوري، وفي هذا الصدد، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "وسط تعنّت الفرقة الرابعة بشروطها، بالتهجير وتسليم كامل السلاح، وتفتيش المنازل، وتسليم الرافضين للتهجير والتسوية، ونشر نقاط عسكرية داخل أحياء من درعا البلد، يستمر رفض اللجان المفاوضة في درعا للمطالب والخريطة الروسية المقدمة للمنطقة.

وقالت مصادر من لجنة التفاوض المركزية في درعا لـ«الشرق الأوسط»، إنه لا يزال ملف المفاوضات جاري العمل عليه دون التوصل إلى اتفاق، مع إصرار اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري على ضرورة تسليم السلاح الخفيف المنتشر في مدينة درعا البلد، مع رفض اللجنة المركزية هذا الخيار والدعوة إلى العودة لاتفاق التسوية والمصالحة الذي عقد في المدينة عام 2018.

وأكدت اللجنة أن أهالي درعا البلد والمناطق المحاصرة «يرفضون الانزلاق للعنف، ويدعمون التسوية السورية السليمة، لكن ما زال النظام مستمراً في عمليات التصعيد العسكرية؛ ما يدل على غياب الإرادة بالحل السياسي، وأن جميع الاقتراحات التي قدمتها لجنة التفاوض من أجل إيقاف القصف ومحاولات الاقتحام والتهجير الكامل قوبلت بالرفض»، مطالبة الضامن الروسي تحمل المسؤولية في مناطق التسويات، والالتزام باتفاق التسوية 2018.

ورغم حديث الضباط الروس خلال اجتماعاتهم مع لجان التفاوض ووجهاء درعا، عن إنهاء التصعيد، تستمر عمليات القصف بالدبابات وقذائف الهاون على أحياء المدينة كما يستمر حصارها من القوات العسكرية المنتشرة في محيطها. وقال ناشطون في درعا إنه مع استمرار تعثر المفاوضات واصلت قوات الفرقة الرابعة قصفها بقذائف الهاون على أحياء درعا البلد مساء أول من أمس (الثلاثاء)، كما تعرضت منطقة البحوث العلمية الواقعة على طريق طفس - اليادودة غرب درعا، لقصف بقذائف المدفعية، بعد أن عززت قوات النظام مواقعها في محيط مدينة طفس، وإنشاء نقاط جديدة، وقطع طرق مؤدية إلى المدينة.

وتعرضت أيضاً بلدة العجمي بمنطقة حوض اليرموك غرب درعا لتقصف بقذائف المدفعية، أدى إلى جرح مدنيين بينهم سيدة.

وذكرت وكالة «نبأ» المعنية بنقل الأخبار المحلية في مدينة درعا، أن وفد روسيا والنظام، قدّما لائحة للجنة المركزية في درعا تضم نحو 180 شخصاً مطلوباً للأجهزة الأمنية من الأحياء المحاصرة في مدينة درعا، خلال اجتماع عُقد يوم الاثنين، وأن الأشخاص المطلوبين، لديهم خيارات إما التسوية أو التهجير إلى شمال سوريا، في حال تم التوصل لاتفاق على خريطة الحل الروسي، وأن اللجنة حتى الأمس لم ترد بالموافقة على أي من البنود الروسية".

تركيا وقطر تزيدان من جرعة الاهتمام بالأردن

وفي الشأن الأردني، قالت صحيفة العرب: "زادت تركيا وقطر من اهتمامهما مؤخراً بالأردن تزامناً مع مؤشرات على عودة الاهتمام الغربي بالبلد لاعتبارات إقليمية مباشرة تتعلق بالوضع في العراق وسوريا والتواجد الإيراني في المنطقة، بالإضافة إلى التغير الذي حدث في أفغانستان وسيطرة حركة طالبان على البلاد".

وقالت أوساط سياسية إن تعاقب زيارتي وزيري الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني والتركي مولود جاويش أوغلو لم يكن صدفة وإنما هو مرتبط بالاهتمام الغربي المتصاعد بدوره.

ولفتت الأوساط إلى أن هدف تركيا وقطر من التقرّب إلى الأردن أكبر من كسبه في صفهما لأن جبهات الاحتكاك التي كانت سائدة قبل سنوات قليلة اختلفت، مستبعدة أن يكون كيدا بالسعودية.

واستقبل العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني وزير الخارجية القطري الإثنين، ليستقبل في اليوم التالي وزير الخارجية التركي حيث ناقش مع الوزيرين القضايا الإقليمية وسبل التوصل إلى حلها.

ونشر الديوان الملكي بيانا عقب لقاء الملك عبدالله والشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني أشار إلى أن اللقاء “تناول العلاقات الثنائية وسبل تطوير التعاون في المجالات كافة خصوصا الاقتصادية منها والفرص الاستثمارية المتاحة، إضافة إلى الأزمات التي تشهدها المنطقة، ومساعي التوصل إلى حلول سياسية لها”.

ويبدو الأردن، الذي يشهد وضعا سياسيا واقتصاديا متأزما في ظل تغييرات دولية وإقليمية أفقدته واحدا من أهم أدواره المتمثل في الوساطة بين إسرائيل ودول الخليج بعد إعلان بعض تلك الدول عن تطبيع العلاقات مع تل أبيب، مرحّبا بعودة الاهتمام الغربي والإقليمي به.

وقال جاويش أوغلو عبر حسابه على تويتر الثلاثاء “أجرينا لقاءً مثمرًا مع الملك الأردني عبدالله الثاني حول العلاقات الثنائية ومسائل إقليمية”.

ويحمل هذا الاهتمام أهمية رمزية كبيرة بالنظر إلى الأزمات الكثيرة التي عصفت بالأردن في الآونة الأخيرة كان آخرها قضية الفتنة التي اتهم فيها أخ العاهل الأردني بمحاولة الانقلاب على الحكم.

وكانت الولايات المتحدة قررت غلق ثلاث قواعد عسكرية في قطر ونقل معدات وجنود إلى الأردن، وهي الخطوة التي تأتي في سياق تغييرات استراتيجية لمجاراة تطور الأوضاع في المنطقة، في حين نفذت القوات الجوية البريطانية تدريبات عسكرية في صحراء الأردن اعتبرها مراقبون رسائل تحذير عسكري لروسيا ومصالحها في سوريا.

وقال بيان للقيادة المركزية الأميركية مطلع يوليو الماضي إن الإمدادات من القواعد الثلاث، بالإضافة إلى مهمة دعم متمركزة هناك، أصبحت الآن جزءا من مجموعة دعم المنطقة في الأردن.

ويقول مراقبون إنه من غير المستبعد أن تشرِف وتشارك هذه القاعدة الأميركية في أي حرب محتملة ضد إيران وضد ميليشياتها في العراق وسوريا، وهذا ما يفسر برود العلاقات الأردنية مع طهران وتأسيس تحالف إقليمي ثُلاثي أردني – عراقي  – مصري تحت اسم “الشّام الجديد” بالتّنسيق مع الولايات المتحدة.

وناقش العاهل الأردني مع الوزيرين القطري والتركي الأوضاع الفلسطينية في وقت تسجل فيه علاقات بلاده مع إسرائيل تحسنا بعد قدوم حكومة جديدة ورحيل حكومة بنيامين نتنياهو.

تونس.. مطالب بحل البرلمان ترتفع ودعوات لانتخابات مبكرة بإجراءات استثنائية

وأما في الشأن التونسي، فقالت صحيفة البيان: "دخلت تونس الأسبوع الرابع من شهر الإجراءات والتدابير التصحيحية التي اتخذها الرئيس قيس سعيد، فيما يطرح الشارع المحلي أسئلة عدة حول ما ينتظر البلاد بعد نهاية الشهر المعلن كمدة لتجميد صلاحيات البرلمان. وبينما شدد الرئيس التونسي على أنه لا عودة إلى ما قبل 25 يوليو، في رد على تصعيد حركة النهضة ودعوتها مجدداً إلى إنهاء تجميد عمل البرلمان وتشكيل حكومة جديدة، مؤكداً «إن كل من يظن أن هناك عودة أو تراجعاً عن القرارات الأخيرة، شخص واهم»، مشيراً إلى أن «من يدعو إلى ذلك هم ذواتهم من يسعون للانقلاب»، ارتفعت الأصوات المنادية بعدم رفع التجميد عن البرلمان، والاتجاه نحو حله نهائياً وفسح المجال أمام انتخابات مبكرة بإجراءات استثنائية.

وقال هيكل المكي القيادي بحركة الشعب والنائب في البرلمان المجمد إن حركته تعتبر أن «عودة البرلمان ستمثل انتكاسة حقيقية لثورة الشعب»، معرباً عن اعتقاده بأن حله هو مطلب شعبي.

ومن جانبه، بيّن القيادي في حركة «تحيا تونس» والنائب في البرلمان المجمد، مصطفى بن أحمد، أن البرلمان الحالي انتهى في مضمونه ولم يعد قادراً على تقديم أي شيء، بحسب تعبيره. وقال بن أحمد، إن هذا البرلمان لم يعد قادراً على تقديم أي شيء، لكن شكلاً المسألة لم تحسم بعد.. وأدعوهم إلى الوقوف أمام المرآة وألا يبحثوا عن تبرير لأنفسهم.. الشعب لم يعد يؤمن بالمؤسسات، عليهم مراجعة أنفسهم بكل شجاعة.

ويرى محللون سياسيون أن البرلمان بات يحمل رمزية الفشل والانقسام، كما أضحى موصوماً بالفساد والإرهاب والعنف، وهو ما يجعل حله إعلاناً عن مرحلة جديدة، كما كان تجميده بداية فعلية لتلك المرحلة استقبلها التونسيون بالكثير من الأمل والتفاؤل".

(ش ع)