​​​​​​​"خريطة ذل".. هكذا وصف محلل سياسي المقترح الروسي في درعا

رأى المحلل السياسي نصر عبد الرزاق فروان أن خريطة الطريق التي قدمتها روسيا لأهالي درعا ليست جديدة وتشبه البنود التي قدمتها حكومة دمشق منذ شهرين وجميعها تصب في مصلحة الأخيرة وإحكام سيطرتها على الجنوب السوري، فيما تقدم الذل للشعب في درعا والاستسلام، مؤكداً أنه في حال عم التوافق فسيتم التوجه إلى الحرب الثورية.

​​​​​​​"خريطة ذل".. هكذا وصف محلل سياسي المقترح الروسي في درعا
الأربعاء 18 آب, 2021   04:46
مركز الأخبار – شيماء علي

بعد عدة جلسات تفاوض بين الروس واللجان والمركزية في درعا تم اقتراح خريطة طريق من الجانب الروسي، فيما يخص منطقة درعا البلد في 15 آب، وقوبلت بنودها برفض كبير من قبل المسلحين المحليين وغالبية أهالي درعا.

خارطة طريق.. أشبه بفرض الاستسلام

وقدّم الوفد الروسي خلال اجتماع مع اللجان المركزية في درعا، يوم السبت، مقترحاً أشبه بفرض الاستسلام يتضمن عدة نقاط أهمها سحب الأسلحة وتهجير المطلوبين إلى الشمال السوري المحتل من قبل تركيا.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الوفد الروسي طرح عدة نقاط لحل الوضع الحالي في درعا خلال اجتماع مع اللجان المركزية، تتمثل بفك الحصار عن مدينة درعا البلد، وتمركز قوات الشرطة المدنية في عدة مواقع مع تسيير دوريات روسية، بالإضافة إلى سحب السلاح من المواطنين، وتهجير المطلوبين والمعارضين للاتفاق والذي يقدر عددهم بالعشرات.

بنود الخريطة

وقدم المقترح الروسي للجان التفاوض في درعا خريطة طريق وبحسب صحيفة الشرق الأوسط هذه هي بنودها: "تشكيل مركز مشترك لمراقبة الوضع في درعا البلد وتنفيذ خريطة الطريق بإشراك ممثلين عن وزارة الدفاع الروسية ووزارة الدفاع السورية والقوى الأمنية - المخابرات، وإعادة عمل أقسام الشرطة في درعا البلد، وتنظيم وتنفيذ دوريات مشتركة سورية - روسية بالمحيط الخارجي لدرعا البلد وذلك عن طريق إشراك الشرطة العسكرية الروسية والمخابرات، بالإضافة إلى فتح مركز تسوية لأوضاع المسلحين الذين ليس لديهم رغبة بالخروج باستثناء مسلحي تنظيم (داعش) و(جبهة النصرة)، وتسوية أوضاع الفارين من خدمة العلم، وإرسالهم إلى قطعاتهم العسكرية مع تقديم الضمانات بعدم الملاحقة في المستقبل، وتسوية أوضاع المتخلفين عن الخدمة الإلزامية وإعطائهم مهلة في حال الضرورة، وتأمين عودة السلطة القانونية ومؤسسات الإدارة المحلية في القرى والبلدات التي حصلت فيها مشاكل مؤخراً".

ونصت أيضاً على "القيام بالبحث عن المطلوبين الذين لم يقوموا بتسوية أوضاعهم، وكذلك البحث عن مستودعات الأسلحة والذخائر، وتنفيذ دوريات مشتركة روسية - سورية في الأحياء الداخلية لدرعا البلد وباتجاهين، وذلك عن طريق الشرطة العسكرية الروسية والمخابرات لمنع ارتكاب خروقات بالاتفاق".

كما اقترحت "العمل مع السكان المحليين، أي المطلوب من اللجان المركزية للتفاوض في درعا وهي العمل على إقناع المواطنين بعدم العودة إلى الأعمال العسكرية ضد الجيش السوري، وتنظيم الوقفات الداعمة لوجود القوات المسلحة الروسية كضمان للاتفاق الدولي، وتقديم المساعدة لعمل لجنة تسوية الأوضاع، وتقديم الدعم لعمل المؤسسات البلدية والطبية والتعليمية".

استمرار القصف

وعلى الرغم من التفاوض على المقترح الروسي إلا أن المنطقة لاتزال تشهد خروقات من الطرفين، إذ قصفت قوات حكومة دمشق و"الفرقة الرابعة" أحياء درعا البلد المحاصرة بقذائف الدبابة والرشاشات الثقيلة، قبل منتصف ليل الأحد-الاثنين، تزامناً مع اشتباكات بالأسلحة الرشاشة بين مسلحين محليين من جهة، وقوات حكومة دمشق من جهة أخرى، على أطراف درعا البلد.

وبحسب المرصد، فإن القصف وتبادل إطلاق النار، جاء بعد إعلان لجنة التفاوض بأنهم لم يوافقوا على المقترح الروسي بشكل نهائي، بعد انتهاء جولة المفاوضات، الأحد.

مداهمات للمنازل

وداهمت قوات حكومة دمشق يوم الاثنين، عدداً من المنازل في مدينة الحارّة بريف درعا الشمالي، ولاحقت عدداً من شبانها، على خلفية اتهامهم بمهاجمة مواقع عسكرية لها بالأسلحة الرشاشة خلال الأيام الماضية.

ونقل موقع تجمع أحرار حوران عن مصدر خاص إنّ مجموعات تابعة لفرع أمن الدولة داهمت منازل محددة في مدينة الحارة، وذلك بعد توجيه تهمة لمالكيها بتنفيذ هجمات ضد مواقع عسكرية داخل وبالقرب من المدينة..

خريطة ذل

وفي هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي نصر عبد الرزاق فروان خريطة الطريق التي اقترحها الروس لإنهاء التصعيد في درعا بأنها "مذلة" ولصالح حكومة دمشق وتابع قائلاً: "الخريطة التي تسلمتها اللجان المركزية الممثلة عن الأهالي، الأحد، واجهت ردود فعل رافضة، على اعتبار أن بنودها مذلة وتصب في صالح النظام السوري وأهدافه الأمنية والعسكرية، وبمجملها تفضي إلى إعادة السلطة الأمنية والعسكرية للنظام السوري على مناطق الجنوب".

وتطرق فروان خلال حديثه إلى بنود الخريطة، وقال: "تنص الخريطة على تسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة الموجودة بيد عدد من مقاتلي المنطقة، على أن يتم بعد ذلك إجراء تسوية أمنية للمسلحين، إلى جانب ذلك تضمنت بند إخراج المسلحين إلى منطقة خفض التصعيد، في الشمال السوري والبحث عن المطلوبين الذين لم يتموا تسوية أوضاعهم، وإجراء عمليات تفتيش عن الأسلحة والذخائر في درعا البلد".

وأردف: "كما تنص على أن يتم تنظيم دوريات مشتركة من الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري والشرطة العسكرية الروسية في "أحياء البلد"، ليتم الانتقال فيما بعد إلى تسوية أوضاع المنشقين وإرسالهم إلى القطع العسكرية، ووضع نقاط تفتيش في محيط درعا، من أجل تنظيم عبور المدنيين".

وشبّه فروان بنود هذه الخريطة ببنود مقترحات قدمتها قوات حكومة دمشق قبل شهرين لأهالي درعا، وقال: "بشكل عام بنود هذه الخريطة لا تختلف عن المقترحات التي قدمتها اللجنة الأمنية التابعة للنظام قبل شهرين وهي مذلة ولا يمكن القبول بأي بند من بنودها وتم رفضها وعدم القبول بأي منها في جولة المفاوضات التي عقدت البارحة".

ويعتقد فروان أنه لا يمكن التوصل إلى أي اتفاق حسب هذه الخطة، وقال: "ربما نشهد بداية مرحلة جديدة في الجنوب السوري بشكل عام تتجلى بحرب شعبية ثورية ربما تخلط الأوراق وتقلب الطاولة على الجميع".

انحياز روسي

وعن نزاهة الجانب الروسي في المقترحات التي قدّمها قال فروان: "بالطبع الجانب الروسي أخل بمعظم تعهداته وبدا واضحاً أنه وسيط غير نزيه وضامن لا يعتد به كما والخريطة التي تقدم بها الجانب الروسي أكثر إذلالاً من تلك التي تقدمت بها اللجنة الأمنية التابعة للنظام".

جسم سياسي وعسكري

وتطرق فروان في إلى تشكيل جسم سياسي وعسكري في الجنوب السوري وقال: "في اتفاق تموز ٢٠١٨ تم أيضاً الاتفاق بين روسيا وإسرائيل إخراج القوات الإيرانية من الجنوب السوري، إلا أنهم عادوا واتفقوا على تأجيل الموضوع والسبب أنه إذا خرجت القوات الإيرانية سيحدث فراغ في الجنوب والنظام غير قادر على سده وبهذه الحالة سيسد هذا الفراغ الفصائل السنية وهذا لا يقبله أي طرف".

وتابع: "لذلك بدأ العمل على تشكيل جسم سياسي وعسكري درزي ليسد الفراغ ويتم الانتقال إلى الإدارة الذاتية بعد دمج قوات اللواء الدرزية المدعومة إسرائيلياً مع قوات اللواء الثامن في حوران المدعوم روسيا مع تشكيل سياسي تم تشكيله بأوامر خارجية بريطانية وإسرائيلية أطلق عليه المجلس السوري للتغيير وبذلك تكون الإدارة الذاتية للجنوب جاهزة على أساس جغرافي وليس على أساس مذهبي أو عرقي".

إيران المستهدف من العملية العسكرية

وحول احتمالية حصول عملية عسكرية على درعا قال فروان: "نعم ....نعم سنشهد عملية عسكرية كبرى ينتج عنها إخراج القوات الإيرانية وتكون رأس الحربة بها قوات اللواء وقوات الفيلق الخامس وربما تغطية جوية من قبل قوات الحلفاء وإسرائيل".

وأضاف: "إسرائيل كانت قد أعلنت منذ العام ٢٠١٧ أنها تريد الجنوب حديقة سلام خلفية لها ومنذ أشهر عادت وأعلنت أنها تريد الجنوب منطقة نفوذ لها".

'إذا فشلت المفاوضات سيتم الانتقال إلى الحرب الشعبية'

وفي نهاية حديثه تطرق المحلل السياسي نصر عبد الرزاق فروان إلى مطالب أهالي درعا لإنهاء التصعيد في المنطقة، وقال: "إن مطلب غالبية أهالي درعا هو تحقيق أهداف الثورة. وإن فشلت المفاوضات فسيتم الانتقال الى مرحلة الحرب الثورية".

(ح)

ANHA