​​​​​​​تقرير يكشف مستقبل "الجماعات المتطرفة" بعد سيطرة طالبان على أفغانستان

كشف تقرير عن مصير القاعدة والجماعات المتطرفة الأخرى التي تتخذ من أفغانستان قاعدة لعملياتها الجهادية، لاسيما بعد إعلان حركة طالبان سيطرتها على البلاد وإقامة إمارة إسلامية فيها.

​​​​​​​تقرير يكشف مستقبل "الجماعات المتطرفة" بعد سيطرة طالبان على أفغانستان
الثلاثاء 17 آب, 2021   05:11
مركز الأخبار

وأعلنت حركة طالبان الأحد عن قيام إمارة إسلامية في أفغانستان كما كان متوقعاً بعد أن سيطرت على العاصمة كابول وفرار الرئيس أشرف غني. وبينما تستعد طالبان لحكم أفغانستان فإن السؤال الذي يطرح: هو ماذا يعني هذا بالنسبة إلى مستقبل القاعدة والجماعات المتطرفة الأخرى التي تتخذ من كابول قاعدة لعملياتها الجهادية؟ بحسب تقرير لصحيفة العرب.

وأكد تقرير للأمم المتحدة صدر في أوائل العام الجاري حول التهديد العالمي للإرهاب أن لدى تنظيم القاعدة "طموحات كبيرة، فهي مازالت متماسكة، ونشطة في العديد من المناطق، ولديها طموح في أن تطرح نفسها أكثر على المسرح الدولي"، وفي شباط/ فبراير 2020، حذّر أيضاً رئيس الاستخبارات البريطانية، أليكس يونج، من عودة القاعدة.

ووجد تقرير حديث للأمم المتحدة بناءً على معلومات استخباراتية للدول الأعضاء أنه على الرغم من وعود قادة طالبان الأفغانية بقطع العلاقات مع القاعدة، يبدو أن العكس هو الصحيح.

وخلص التقرير إلى أن نواة طالبان والقاعدة "لا تظهر أيّ مؤشرات على قطع العلاقات"، مضيفاً أن طالبان تستضيف ربما المئات من عناصر القاعدة في شبه القارة الهندية في مقاطعات قندهار وهلمند ونمروز.

ووجد التقييم أن تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين جزء لا يتجزأ من تمرد طالبان و"سيكون من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، فصله عن حلفائه من طالبان".

ويقول خبير الشؤون الجهادية وأستاذ العلوم السياسية في باريس، جان بيار فيليو، إن حركة طالبان التي أعلنت الأحد قيام إمارة إسلامية في أفغانستان لن تمنح دعماً مطلقاً لـتنظيم القاعدة لكنّها لن تتوانى عن حماية التنظيم الذي أسسه أسامة بن لادن.

ويضيف بيار فيليو أن عناصر طالبان في العام 2021 غير طالبان العام 2001، والسبب ليس "اعتدال" عقيدتهم الدينية الظلامية، بل عزمهم على عدم تكرار الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبوه بدعمهم المطلق للقاعدة والذي كلّفهم حينها الإطاحة من السلطة.

وسيواصل سراج الدين حقّاني الذي يعد الرجل الثاني أو الثالث في التراتبية المبهمة لطالبان توفير الحماية لكوادر القاعدة التي يتزعّمها أيمن الظواهري منذ العام 2011، على غرار ما فعل والده جلال الدين حقاني مع بن لادن.

ولا تزال العلاقة وطيدة بين حركة طالبان وبالأخص شبكة حقاني التابعة لها وتنظيم القاعدة، وهي علاقة قائمة على الصداقة وعلى تاريخ مشترك من النضال والتعاطف الأيديولوجي.

وعلى مدى سنوات ترسخت العلاقة بين طالبان والحركات الجهادية من خلال الصلات الأيديولوجية والروابط الشخصية والأهداف المشتركة، بل إن طالبان أكدت في بيان نُشر على موقع الحركة المعروف باسم "صوت الجهاد" في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، جاء فيه أن الحركة ليس لها أي التزامات تقضي بقطع علاقاتها مع القاعدة بموجب اتفاق مع الولايات المتحدة.

ولكن طالبان قالت حسب المتحدث باسم الحركة سهيل شاهين "نحن ملتزمون بعدم السماح لأيّ شخص باستخدام الأراضي الأفغانية ضد الولايات المتحدة أو حلفائها"، وهما مسألتان مختلفتان، فعدم السماح باستخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات ضد الولايات المتحدة أو حلفائها لا يعني فك الارتباط بالقاعدة والحركات الجهادية، وإنما يشير إلى اتباع نهج جديد للجهادية العالمية يرتكز على استهداف العدو القريب والحكومات المحلية، وهو ما يعيد الحركة الجهادية إلى سيرتها الأولى.

كما ستسعى طالبان أيضاً للحصول على الشرعية الدولية. كما فعلوا ذلك عندما كانوا في السلطة من قبل، وسوف يفعلون ذلك مرة أخرى. والسؤال هو ما هي المساومة التي قد يكون قادة طالبان على استعداد للقيام بها لتحقيق ذلك؟

وأوضح تقرير استخباراتي حديث أن تنظيم القاعدة ليس كما كان عليه في عهد قيادة أسامة بن لادن، فقد قَتلت الولايات المتحدة الكثير من عملائه، ويُشاع أن زعيمه الحالي، أيمن الظواهري توفّي، ويبقى الكثير من قادته الآخرين هاربين، وبموت بن لادن تراجع تمويل التنظيم، ولذا لم يعد لديه معسكرات تدريب واسعة في أفغانستان.

ويرى مراقبون أنه حتى لو لم يحاول تنظيم القاعدة الاستفادة من هذه الظروف الجديدة في أفغانستان فإن الآخرين سيفعلون ذلك. قد يحاولون بتشجيع حكام أفغانستان أو ضد إرادتهم الصريحة، لكنهم سيحاولون.

وبعد هزيمة داعش وإنهاء "خلافته" المزعومة في العراق وسوريا، تهدف طالبان إلى أن تصبح "الإمارة الإسلامية" في أفغانستان مظلّة جامعة للجماعات الجهادية كافة، وقد ظهرت سياسة طالبان بوضوح في رسالة مجلس الشورى القيادي للإمارة الإسلامية التي بعثها إلى داعش بعنوان "الشيخ أبوبكر البغدادي وإخوانه المجاهدون"، والتي نشرتها مجلة "الصمود" في العدد 111 تموز/ يوليو 2015، المتزامنة مع صعود داعش في أفغانستان، حيث عرض نائب الإمارة الإسلامية ومشرف الشورى القيادي آنذاك ملا أختر محمد منصور على البغدادي، وتفادياً لما وصفه بـ"الفتنة" الإذن له بـ"الجهاد" في صف الإمارة الإسلامية وتعتبر الرسالة "أيّ جماعة أو صف آخر في مقابل صفها عملاً مخالفاً لمصالح الإسلام والجهاد والمجاهدين".

وفي هذا السياق فإن حركة طالبان تعتبر داعش خصمها الأكبر لكونها نازعتها قيادة الجهاد العالمي، وقد تعاملت مع ولاية خراسان التابعة لداعش في أفغانستان بحزم وعنف، حيث وجهت طالبان ضربة قاسية للمنشقين عن الحركة منذ أواخر 2015 وقتلوا زعيم التمرد عثمان غازي ومئة من مناصريه في قاعدة في مقاطعة زابول.

وأسس منشقّون عن طالبان "ولاية خراسان"، الفرع الأفغاني لـ داعش في العام 2015.

ويؤكد مراقبون أن طالبان لن تغفر لهم خيانتهم وستواصل الأعمال العدائية الحالية وصولاً إلى سحق هذا التنظيم الجهادي. وستسلّط طالبان من دون أدنى شك الضوء على قمعهم لداعش– ولاية خراسان لضمان الدعم الغربي.

وبالرغم من أن داعش- ولاية خراسان تعرض إلى ضربات من الحكومة الأفغانية مدعومة من القوات الغربية المتواجدة في أفغانستان كما تعرض إلى ضربات حركة طالبان، فإنه رغم الضعف الذي تأثر به إلا أنه لم تلحق به هزيمة ساحقة مثلما جرى في العراق وسوريا، حيث استغل التضاريس في منطقة الحدود الباكستانية – الأفغانية ودعّم بعض الجماعات العسكرية الباكستانية ليستمر في عملياته وإن خفّت حدتها.

واعتمد داعش- ولاية خراسان في الآونة الأخيرة على بث دعاية إعلامية مكثفة ضد حركة طالبان، باعتبارها حركة قومية وليست إسلامية بالمعنى الجامع لا تمانع بالتعامل مع الولايات المتحدة، وقد تقبل الدخول في لعبة الديمقراطية.

وبحسب موقع sofrep الأميركي العسكري فإن داعش وفي إطار مساعيه لإعادة إحياء ولاية خراسان أرسل قائداً عراقياً يدعى الدكتور شهاب وجعله والياً على الجماعة، وبحسب الموقع فإن داعش سيقوم في الفترة المقبلة بالعمل على تجنيد أعداد كبيرة من العناصر في صفوفه، ونقل الموقع عن مصادر لم يسمّها، قولها إن شهاب المهاجر يريد استغلال الثغرات في المنطقة الحدودية بين باكستان وأفغانستان لتهريب المسلحين منها.

وفي بحث نشر بمنصة ResearchGate للدراسات، فإن داعش يحاول زرع أفكاره في عقول الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم الخمس سنوات، وربما يحاول استغلال هذه النقطة في حال تمكن من فرض سيطرته على ننجرهار مجدداً، وترى الدراسة أن داعش ربما يلجأ في حال التضييق عليه مناطقياً إلى حرب العصابات، أو خيار أسهل من ذلك وهو استهداف تجمعات الشيعة.

(د ع)