راغب دوران: داعش وطالبان جماعات دموية من نهج الإسلام السياسي

نوه راغب دوران إلى أنه بعد سيطرة الطالبان على أفغانستان، سيحاول أردوغان استغلال ورقة المهاجرين ضد دول الاتحاد الأوربي، وقال إن كل من داعش وطالبنان جماعات دموية من نهج الإسلام السياسي.

راغب دوران: داعش وطالبان جماعات دموية من نهج الإسلام السياسي
الثلاثاء 17 آب, 2021   03:51
مركز الأخبار

بعد أن سحبت الولايات المتحدة الأمريكية قواتها من أفغانستان سارعت طالبان إلى السيطرة على البلاد. بعد هذه المستجدات ما هي المرحلة التي تنتظر أفغانستان وما تأثير هذه التطورات على العالم.

وكالتنا أجرت حواراً مع  الصحفي والناقد راغب دوران، وهذا نصه.

*سحبت أمريكا قواتها من أفغانستان بعد عشرين عاماً. بعد أن سحبتها جزئياً من العراق إلى باشور كردستان في وقت سابق. يرى بعض المحللين أن أمريكا انسحبت من هاتين الدولتين نتيجة فشلها فيهما، ويرى بعضهم أن هذه استراتيجية جديدة؛ فكيف تقيّم هذا؟ 

/tr/uploads/files/2021/08/16/224943_ragip-duran.webp

لم تطلب الحكومة الأمريكية السابقة برئاسة ترامب ولا الحالية القيام بعمليات عسكرية خارج البلاد. منذ الحرب الكورية إلى الآن غيّرت واشنطن الحكومات في خمس قارات واحتلت الدول، ولكن قوتها السياسية والاقتصادية والعسكرية لم تعد تحتمل القيام بمثل هذه العمليات. وهكذا فمن المهم ألا تترك الدول المنافسة كروسيا والصين الميدان فارغاً، العمليات العسكرية الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية تضع عبئاً ثقيلاً على اقتصادها، ولم تكن تستطيع تمويلها في كثر من الأحيان. ومنذ حرب فيتنام إلى الآن هناك اعتراض شعبي على مثل هذه التدخلات الخارجية.

*ما الذي يحصل في أفغانستان؟ في أقل من شهر وضعت طالبان يدها على البلاد، برأيكم ما الذي يوجد خلف هذا الأمر؟ هل هناك اتفاق بين القوى العالمية بأنه مجرد فراغ في الساحة بعد انسحاب أمريكا؟

حسناً، كما ذكرت؛ سيطرت طالبان على أفغانستان في وقت أقصر بكثير مما كان متوقعاً، وانسحاب القوات العسكرية الأمريكية هو بلا شك عامل مهم وهناك عامل آخر هو قيام جيش الحكومة الأفغانية الذي يزيد عدده على عدد قوات طالبان، والذي تم تدريب أغلبه من قبل أمريكا وتأسيسه وتسليحه، بالاستسلام والتخلي عن السلاح والهرب.

 تقوم الاستخبارات العسكرية الباكستانية بدعم طالبان إلى حد كبير، واليوم حكومة بكين أيضاً تقف إلى جانبها، وأنقرة أيضاً أعطتها الضوء الأخضر. القوى العالمية ليست متوافقة. وقبل أن يستطيع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الاجتماع واتخاذ القرار تمركزت طالبان في القصر الرئاسي بكابول.

 لقد ذهبت إلى أفغانستان خلال عامي 1978 و1986، وأجريت حوارات مطولة ونشرتها، ومنذ ذلك الحين وأنا أتابع أخبار هذا البلد، الفقر والبؤس كان كبيراً ومرتفعاً حينها، وما زال كذلك، الدين وسيلة قوية للبقاء في هذه الأرض، والتعليم والصحة والسكن وحقوق الإنسان إلخ... طالبان هو تنظيم ديني متطرف يستعد للحكم منذ عشرين عاماً. وإذا اقتصر تأثيره على حكومة كابول فقط فقد يخفف من البلاء. ولكن طالبان مرشحة لإحداث تأثير كبير على عدم السلام الإقليمي. 

*هل ستقتصر سيطرة طالبان على أفغانستان؟ ما المرحلة التي تنتظر أفغانستان من الناحية السياسية؟

بعد أن سيطرت طالبان على كابول لن يبقى في أفغانستان وجود لأية قوانين، أو حقوق إنسان، أو أي منطق. وإن كان لديكم جيران كإيران وباكستان وتركمانستان وأوزباكستان وطاجيكستان وكذلك الصين فبدون شك سوف تكونون على اتصال سياسي، ديني، اقتصادي واجتماعي مع المحيطين بكم. جميع الجيران هم مسلمون، وسيتواصل المواطنون الأفغان الذين أجبروا على الخروج من أفغانستان واللجوء إلى دول الجوار أو حتى تركيا والدول الأوروبية المختلفة، مع طالبان. ويتعاملون معها بطريقة ما.

*أشارت بريطانيا إلى إمكانية عقد اجتماع مع طالبان. ويقال إن الولايات المتحدة الأمريكية في إطار خوض محادثات مع طالبان. هذا ما فتح الطريق لأقاويل كـ "طالبان ستصبح شرعية". فما الذي يحدث حقاً وراء الكواليس؟ هل يشكل طالبان داعشاً جديداً أم أنه يتم وضعه ضمن النظام العالمي؟

"قم بترويض من لا تستطيع هزيمته" هذا تقرب إمبريالي. طالبان بقيمها وخصائصها الدينية والتاريخية والجغرافية وكذلك جغرافية أفغانستان لن تستطيع بسهولة الانغماس في النظام العالمي النيوليبرالي وتنظيم نفسها ضمن هذه الآلية. على العكس من هذا فهي ترد بطريقة قاسية وحادة على هكذا محاولات. تختلف طالبان عن داعش في بعض النواحي، عندما ينظر الشخص له من روج آفا؛ فإنه يرى الكثير من الأشياء المشتركة بينهما، كلاهما وجهان للمصيبة الدموية للإسلام السياسي.   

*المشاهد التي أظهرت عناصر طالبان الذين دخلوا إلى كابول وقاموا بتعذيب المدنيين، نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي. آلاف الأفغان يهاجرون من البلاد. لا شك أن النزوح الأكبر يكون نحو تركيا، ما الحساب الذي جُهّز للمهجرين الأفغان؟

إدارة أنقرة نفسها لا تمتلك سياسة متماسكة ومنهجية تخص الهجرة. يريد أردوغان تصحيح موقفه الرسمي بما يخص المهجرين وفق الظرف السياسي، وسيحاول الاستفادة من المهجرين القادمين من أفغانستان كما استفاد ممن هُجّروا من سوريا. لذا سيستخدمهم كورقة ضد الاتحاد الأوروبي، ويستخدمهم كعساكر مأجورين في العمليات على الحدود لاستخدام فساده واستخدامهم بطريقة غير قانونية وغير مؤمنة كقوى عاملة رخيصة. وهكذا إذا دعت الحاجة تقوم بتوطين هؤلاء المهجرين وتصنع منهم أصواتاً لها في الانتخابات. ولكن هناك فرق كبير بين المهجرين السوريين والأفغان بالنسبة لأردوغان؛ فحكومة أردوغان معادية للأسد ولكن من الواضح أن قيمها وقيم طالبان هي نفسها، وتستطيع التعامل معها. 

*على أساس الحركة في أفغانستان، هل تتحقق رؤية انتقال الأزمة من الشرق الأوسط إلى آسيا الوسطى؟

أزمة الشرق الأوسط مستعصية؛ لا تنتقل إلى مكان آخر يمكن فقط أن تنتشر في محيطها. لا يمكن أن يحل السلام على الشرق الأوسط حتى يتم حل المشكلة الفلسطينية والمشكلة الكردية، وحتى تستقر سوريا. بعد فترة إذا تم وضع تصفية للدول الواقعة تحت سيطرة الباشوات والشيوخ والأمراء والسلاطين في الحسبان يمكن أن يتغيّر الوضع في الشرق الأوسط.

*إذا غيّرت الأزمة هذه المنطقة، هل يمكن أن نشهد حرباً جديدة أكثر حدة بين القوى الغربية والصينية في آسيا الوسطى والباسفيك، هل يمكن أن تحدث التطورات في أفغانستان مثل هذه العملية؟

بسبب تناقص الأهمية المناطقية في النظام العالمي يمكن أن تدخل صراعات (أمريكا ـ إيران)، (أمريكا ـ الصين)، (أمريكا ـ روسيا) كما أسلفتم مرحلة أكثر حدة، وتتصاعد الأزمة في أفغانستان وتنتشر في أماكن أخرى.

في القرن 21، حيث ازدهرت الحركات الكبيرة(الجماهيرية) الجديدة مثل MeTooو Black Lives Matter

 وفي اتجاهات العالم الأربع تصل حضارة (وحشية) إلى السلطة في العالم الشرقي. للأسف.