كيف قرأت الصحف العربية سيطرة طالبان على أفغانستان؟

رأى مراقبون أن إيران وباكستان والصين هم أكبر الخاسرين من تغيير النظام في كابول، بينما أكد آخرون أن طالبان 2021، تختلف عن طالبان 1996، و2001، حيث دخلت الحركة في مسار الشرعنة الدولية، وأن اللاعبين الإقليميين متعطشون لتوزيع الكعكة الجديدة، ما يرجّح حدوث اعتراف إقليمي بالحركة.

كيف قرأت الصحف العربية سيطرة طالبان على أفغانستان؟
الإثنين 16 آب, 2021   03:20
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية، اليوم، إلى الوضع في أفغانستان وتداعيات سيطرة طالبان هناك على دول الجوار وسيناريوهات الأحداث هناك.

أفغانستان تحت عباءة طالبان

وركزت الصحف العربية، اليوم، على سيطرة حركة طالبان في أفغانستان، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "دخلت حركة «طالبان» العاصمة الأفغانية كابول، أمس (الأحد)، في ختام هجوم خاطف وسريع استمر أياماً، تمكنت خلاله من استرجاع مناطق البلاد كافة من أيدي حكومة الرئيس أشرف غني الذي فرّ خارج البلاد. وطوت الحركة بذلك عقدين من وجودها خارج السلطة، وأصبحت أفغانستان مجدداً تحت عباءتها، وسط حديث عن تحضيرات لـ«انتقال سلمي» للسلطة.

وأكد المتحدث باسم «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، أن مقاتلي الحركة دخلوا بالفعل كابول، بعدما توقفوا صباحاً على أبوابها، موضحاً أن الحركة «أمرت قواتها بالدخول إلى المناطق التي فرّ منها العدو في كابول». وأفادت معلومات بأن مقاتلي الحركة دخلوا القصر الرئاسي بعدما غادره غني إلى دولة خارجية، تردد أنها طاجيكستان.

وشهدت كابول خلال النهار مشاهد فوضوية، حيث تجمّع مئات أمام المصارف يحاولون سحب مدخراتهم، فيما ازدحمت شوارع العاصمة بسيارات تنقل مواطنين يحاولون الفرار مع تقدم «طالبان».

وتزامنت هذه التطورات مع حركة لا تهدأ للطائرات الأميركية التي كانت تقل آلاف الأشخاص الذين يتم إجلاؤهم من كابول باتجاه مطارها، بما في ذلك دبلوماسيون وأجانب آخرون وأفغان من المتعاملين مع القوات الأجنبية.

وفي هذا الإطار، أعلنت السعودية إجلاء أعضاء بعثتها الدبلوماسية في أفغانستان {نظراً للأوضاع الراهنة وغير المستقرة التي تشهدها جمهورية أفغانستان الإسلامية}.

وأكدت الخارجية السعودية أن جميع أعضاء السفارة وصلوا إلى أرض الوطن و{هم في تمام الصحة والعافية}.

في غضون ذلك، رفض وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مقارنة ما يحصل في كابول مع ما حصل في سايغون عام 1975. وقال: «هذه ليست سايغون. لقد دخلنا أفغانستان قبل 20 عاماً في مهمة هدفها تصفية حسابات مع من هاجمونا في 11 سبتمبر (أيلول). لقد أنجزنا هذه المهمة».

في غضون ذلك، أعلن الرئيس أشرف غني أنه غادر أفغانستان بهدف تفادي {إراقة الدماء}، مؤكداً أن {طالبان انتصرت}.

إيران وباكستان والصين أكبر الخاسرين من تغيير النظام في كابول

وبدورها تطرقت صحيفة العرب إلى تداعيات ذلك على دول الجوار وقالت: "دخلت أفغانستان مرحلة جديدة من تاريخها المضطرب الذي بدأ بسقوط النظام الملكي عام 1973، بعد أن سيطرت قوات طالبان على العاصمة كابول وهروب الرئيس الأفغاني أشرف غني وتوجيه الإدارة الأميركية اللوم للقوات الأمنية والجيش بعدم القتال والصمود أمام تقدم طالبان، وهو الأمر الذي يفرض قلقاً استثنائياً على منطقة صارت بؤرة لصراعات القوى الكبرى المتراجعة والصاعدة على حد سواء.

وأظهرت الفوضى التي سادت البعثات الأجنبية في كابول أن أسوأ كوابيس القوى الغربية التي احتلت أفغانستان خلال عقدين تحققت، ولكن بإيقاع سريع ومربك كان يمكن أن يطلق شرارة عمليات قصف انتقامية، لولا الهدوء وضبط النفس اللذين مارستهما طالبان في كابول على وجه الخصوص.

وتحولت منطقة آسيا الوسطى التي تتنافس فيها الصين والهند والولايات المتحدة إلى ساحة اللعب الجديدة بين هذه القوى منذ أن بدأت حركة طالبان تحقّق تقدماً ميدانياً في أفغانستان.

وقال الباحث كامران بخاري إن “تغيير النظام عملية فوضوية بشكل رهيب؛ يمكن الإطاحة بالأنظمة الضعيفة، لكن استبدالها هو الجزء الصعب. إنها مسألة وقت فقط قبل أن تنهار الدولة الأفغانية وتطلق العنان للفوضى التي ستمتد إلى ما وراء حدودها”.

وأضاف “سيتأثر جميع جيران أفغانستان بدرجات متفاوتة، لكن باكستان والصين ستسجلان الخسارة الكبرى. ويمكن أن يحوّل استهداف ميناء تشابهار وشيعة الهزارة في أفغانستان إيران إلى خاسر كبير أيضاً”.

وتسلط سيطرة طالبان الضوء على مستقبل استغلال الهند لميناء تشابهار الإيراني الذي يعمل على تسهيل التجارة الهندية مع أفغانستان وآسيا الوسطى والذي ظل معفياً من العقوبات الأميركية بهدف دعم إعادة إعمار أفغانستان وتنميتها.

وتعتبر الهند ميناء تشابهار بمثابة ثقل موازٍ لميناء جوادر الباكستاني الذي تدعمه الصين، وهو جوهرة تاج النقل والاتصالات السلكية واللاسلكية ومبادرة الحزام والطريق التي تعتمد على الطاقة في الصين.

لكن إثر توقف المفاوضات مع إيران حول إحياء الاتفاقية النووية الدولية لسنة 2015 أعلنت الولايات المتحدة في يوليو مع أفغانستان وباكستان وأوزبكستان عن خطط لإنشاء منصة من أجل تعزيز التجارة الإقليمية والعلاقات التجارية والتواصل، وهو ما قد يضعف إيران ولكن سيعزز قوة الصين من خلال ميناءيْ جوادر وكراتشي.

وعلى الرغم من المنافع الاقتصادية التي قد تتحقق للصين على حساب الولايات المتحدة إلا أن ذلك لا يحجب الأضرار المتوقعة المتمثلة أساساً في تحوّل البلد إلى نقطة لاستهداف الصين من قبل مقاتلي الإيغور التابعين للحزب الإسلامي التركستاني.

ويصدر الحزب الإسلامي التركستاني من حين إلى آخر مقاطع فيديو توثق وجوده في أفغانستان، لكنه ظل بعيداً عن الأضواء في البلاد، وامتنع عن مهاجمة أهداف صينية في أفغانستان أو عبر الحدود في شينجيانغ الواقعة شمال غرب الصين، والتي كانت السلطات تقمع فيها الإيغور بوحشية.

ولذلك لم تكن تطمينات طالبان كافية لمنع الصين من أن تقدم إلى مواطنيها نصائح متكررة تحثهم على مغادرة أفغانستان في أسرع وقت ممكن.

وقالت وزارة الخارجية الصينية “في الوقت الحالي تدهور الوضع الأمني ​​في أفغانستان بشكل أكبر… وإذا أصر المواطنون الصينيون على البقاء في أفغانستان فسيواجهون مخاطر أمنية شديدة للغاية، وسيتحمّلون جميع العواقب”. وتتعزز مخاوف الصين من تحوّلها إلى هدف للمتشددين، بعد مقتل تسعة مواطنين صينيين في يوليو الماضي إثر انفجار في حافلة تقل العمال إلى موقع بناء سد في جبال باكستان الشمالية، وجهت فيه الاتهامات إلى المسلحين القوميين البلوش.

ومن المتوقع أن تؤجج سيطرة حركة طالبان المشاعر الدينية المحافظة والمتطرفة في باكستان التي تنظر إلى عناصر طالبان كأبطال يعزز نجاحهم فرص الحكم الديني المتشدد في ثاني أكبر دولة من حيث عدد السكان المسلمين في العالم.

وقال مسؤول باكستاني كبير “سوف يتشجع جهاديونا؛ سيقولون: إذا كان من الممكن هزيمة أميركا، فمن هو الجيش الباكستاني ليقف في طريقنا؟”.

وبدورهم يعتبر سكان مدينة ترميز الأوزباكية -التي تعود شوارعها إلى العهد السوفييتي- وجود طالبان على بعد أميال قليلة من مدينتهم مصدر قلق رئيس.

"طالبانستان 2021".. تحكم.. من يعترف أولاً؟

وبدورها قالت صحيفة عكاظ: "عندما تعهدت حركة طالبان قبل 24 ساعة من سقوط كابول في قبضتها بتوفير أجواء الأمن للدبلوماسيين وموظفي البعثات الدبلوماسية في العاصمة، كانت ترسل غصن الزيتون للبعثات الدبلوماسية مفادها أن طالبان عام 2021 تختلف عن طالبان 1996 وعام 2001.

كما أرسلت رسائل طمأنة فور سيطرتها على كابول هي الثانية خلال 48 ساعة لجيران أفغانستان بأنها لن تسبّب لهم أي مشاكل أو عنف على الحدود، زاعمة أن سيطرتها على مناطق ومحافظات بأكملها دون إراقة دماء دليل على شعبيتها وقبول الشعب بها، وأكدت التزامها بحماية حياة المواطنين وممتلكاتهم.

أفغانستان اليوم أمام فصل جديد من النزاع والفوضى، أو قد تكون مرحلة جديدة باتجاه الوئام، إذ اختلفت آراء الخبراء فمنهم من يرى أن عودة طالبان للحكم تنذر بالمزيد من الفوضى والدمار والحروب والإرهاب، بيد أن فريقاً آخر يعتقد أن العودة هذه المرة تمت هندستها بشكل مختلف من اللاعبين الإقليميين وعلى رأسهم الصين وباكستان وروسيا. كما أن هناك أطرافاً عرقية عديدة تحكم الصراع الداخلي من أجل السلطة، تخضع بدورها لضغوط مختلفة سليلة التطورات والمتغيرات، ما يفاقم الضبابية في البلد الغارق بالحرب منذ عقود من الزمن.

ومع إحكام طالبان قبضتها على أفغانستان، تفتح جبهة من المسارات السياسية والأمنية والعسكرية الجديدة سواء على الصعيد المحلي، أو في اللعبة الإقليمية الكبرى، في إطار سعي الأطراف -داخلياً أو خارجياً- إلى التأثير على الديناميكية على الأرض وإعادة التموضع.

فضلاً عن اتباع إستراتيجية قد تحافظ على موازين القوى على الأرض، غير أن طالبان تستثمر بسط نفوذها عبر «بروباغندا» تندرج في إطار حرب نفسية تعطي الانطباع أن طالبان تظهر بمظهر جديد لكي تهدئ من فزع العالم.

خصوصاً أن الانسحاب الأميركي من أفغانستان تم وفق تفاهمات معينة مع الحركة منح طالبان حافزاً معنوياً كبيراً، حيث شنت سلسلة من الهجمات خلال الأسابيع الماضية سيطرت خلالها على كامل الأراضي الأفغانية منحتها أسبقية على الأرض، مستفيدة من الفراغ الذي خلفته القوات الأجنبية وغياب الإسناد، وهذا ما يفسر عدم اهتمامها بالدخول في محادثات مع الحكومة، بل قد تفضل الحركة انتزاع السلطة بالقوة الناعمة هذه المرة، ما يمهد لسيناريوهات خطيرة.

خصوصاً أن زعماء الحرب ذوي الوزن الثقيل لم يظهروا حتى الآن في المشهد الميداني وتحديد مواقفهم مما يجري على الساحة الأفغانية، فضلاً عن زعماء جدد داخل الأقليات الإثنية الأفغانية بتدريب مجندين وتسليحهم، ما قد يؤجج الانقسامات العرقية والدينية، ويصب الزيت على النار المستعرة وجبهة جديدة في اللعبة الإقليمية الكبرى يفتحها الانسحاب الأجنبي في أفغانستان، إذ تسعى دول الجوار للتأثير على الديناميكية على الأرض وإعادة التموضع إزاء مختلف اللاعبين.

فهناك باكستان على سبيل المثال، التي تستفيد منها إذا ما استعادت السلطة، في هدف يرنو إلى قطع الطريق على الهند، خصمها الأكبر، من تعزيز موقعه في أفغانستان، ما سيشكل خطراً على حدودها الغربية.

كما تعمل إيران على ترسيخ حضورها، فبعدما كادت تدخل في حرب مع طالبان في التسعينات، ترغب في فتح صفحة جديدة مع طالبان لكي تكون ضمن اللاعبين الإقليميين ولا تنعزل مثل الهند، ويبدو أن طهران تبقي أيضاً على علاقات مع بعض زعماء الحرب الذين قاتلوا طالبان خلال الحرب الأهلية، لفتح آفاقها تحسباً لأي تطورات ومتغيرات في اللعبة.

المشهد في أفغانستان يتكرر، ولكن المؤيدين والمعارضين سيختلفون عن عام 1980 وعام 1996، حيث تبدلت أجيال، وتداخلت المصالح، وظهر لاعبون جدد وسط كل المتغيرات التي طرأت على العالم. في 1980 دخلت إلى أفغانستان جحافل الجيش السوفييتي، القوة الموازية للولايات المتحدة، بحجة حماية النظام الشيوعي الذي استولى على الحكم، وقد ظن العالم أن الأمور قد حسمت، وأن حكم السوفييت القادمين من الشرق والشمال سيطول لهذا البلد الصغير والفقير، ولم يعتقد أي شخص، مجرد اعتقاد، أن ذلك الغزو سيكون بداية النهاية للمنظومة الاشتراكية الدولية، وأن أكبر دولة في العالم ستتفتت.

السؤال الكبير اليوم بعد أن دخلت الحركة في مسار الشرعنة الدولية.. اللاعبون الإقليميون متعطشون لتوزيع الكعكة الجديدة.. من سيعترف بطالبان أولاً.. الصين.. باكستان.. أم روسيا؟

(ي ح)