​​​​​​​صحيفة بريطانية: تقييم بايدن بأنه يمكن ترويض طالبان هو "تفكير بالتمني"

قالت صحيفة بريطانية أن حركة طالبان كانت تستعد للانسحاب الأميركي، وأوضحت أن التقييمات الأميركية حول حركة طالبان واستعدادها للسلام كانت خاطئة، ولفتت إلى احتمالية إنشاء إمارة إسلامية على يد طالبان وعودة تنظيم القاعدة.

​​​​​​​صحيفة بريطانية: تقييم بايدن بأنه يمكن ترويض طالبان هو "تفكير بالتمني"
الخميس 12 آب, 2021   07:34
مركز الأخبار

يقول تحليل لصحيفة الفيانانشال تايمز البريطانية، إن المكاسب الهائلة التي حققها التشدد الإسلامي المحافظ فاقت التوقعات في واشنطن، مما أثار شبح استيلاء طالبان على السلطة مع سحب الولايات المتحدة لقواتها.

وقال جو بايدن يوم الثلاثاء عن أمره بسحب القوات الأميركية من أفغانستان في محاولة لإنهاء أطول حرب تخوضها أميركا: "أنا لست نادماً على قراري". وبدلاً من ذلك، اقترب من توبيخ الأمة الأفغانية التي أنفقت الولايات المتحدة المليارات على دعمها. وقال: "يجب أن يقاتلوا من أجل أنفسهم، وأن يقاتلوا من أجل أمتهم".

وقال بايدن إن طالبان كانت ستستهدف القوات الأميركية بشكل مباشر إذا بقيت الولايات المتحدة في هذا البلد، وأن السبيل الوحيد لتحقيق السلام والأمن هو أن تعمل كابول على "التوصل إلى تسوية مؤقتة مع طالبان"، وأصر على أن سيطرة الإسلاميين غير "حتمية".

وبدلاً من ذلك، يرجح النقاد بأن جهود واشنطن لتبني هكذا نتيجة قد اعتمدت على تقييم خاطئ حيال طالبان.

وقال المحلل الأمني ​​الذي عاد لتوه من كابول أسفانديار مير: "لقد أخطأت الولايات المتحدة، بدءاً من عهد ترامب والآن الرئيس بايدن، في الحسابات ونفذت بشكل سيء جميع جوانب سياستها المتعلقة بأفغانستان. لا يوجد عملية سلام في الأساس".

وقال المنتقدون إن أحد المفاهيم الخاطئة هو أن طالبان، التي حكمت أفغانستان في أواخر التسعينيات حتى الإطاحة بها في الغزو الأميركي عام 2001 الذي أعقب هجمات 11 أيلول، ستتخلى عن الطريق العسكري للوصول إلى السلطة وتتفاوض بشأن عملية سلام بحسن نية.

وفي عام 2020، أبرمت واشنطن صفقة مع طالبان تحايلت بها على حكومة كابول التي تعاني الآن من عواقبها، وضغطت الولايات المتحدة على كابول لإطلاق سراح 5494 سجيناً من طالبان كإجراء لبناء الثقة.

وقالت في هذا السياق سفيرة أفغانستان في الولايات المتحدة أديلا راز للصحيفة إن الإفراج عن هؤلاء كان "الخطأ الأكبر". وعاد ما لا يقل عن 720 من المفرج عنهم إلى ساحة المعركة، وفقاً لما نقله مسؤولون أفغان في تقرير للأمم المتحدة في حزيران.

وأشار التقرير إلى أن طالبان أقامت مواقع بالقرب من عدة عواصم إقليمية العام الماضي استعداداً لرحيل القوات الأجنبية في نهاية المطاف. وأضافت أن مقاتليها كانوا بعد ذلك مسؤولين عن "أعمال عنف غير مسبوقة" في بداية عام 2021.

وتؤكد إدارة بايدن أن قوات الأمن الوطني الأفغانية تتمتع بالأفضلية العددية: أكثر من 300 ألف مقاتل مقابل 75 ألف مقاتل في طالبان أو نحو ذلك. لكن مسؤول استخباراتي أميركي كبير سابق يلقي باللوم في تقدم طالبان على رحيل الولايات المتحدة "المتسرع للغاية"، قال إن التأثير النفسي لخسائر عواصم المقاطعات قد يؤدي إلى تسريع حملتها.

وترجح  الولايات المتحدة بأن اتفاق تقاسم السلطة من شأنه أن يتجنب حرباً أهلية طويلة الأمد أو وضع منبوذ دولياً في حالة قيام طالبان بشق طريقها إلى السلطة.

وقال الممثل الأميركي الخاص لأفغانستان زلماي خليل زاد، الذي أبرم اتفاق 2020: "في الوقت الحاضر يريدون تلقي المساعدة، ويقولون إنهم يريدون الخروج من القوائم المختلفة التي تضع قيوداً على سفرهم".

ويقول الكثيرون أن الجماعة تتمتع بإمكانية الوصول إلى الشرعية الدولية في أماكن أخرى: فقد زار قادة طالبان الصين وروسيا وإيران مؤخراً. وقالت أديلا راز، إن "المجتمع الدولي خلق مسرحاً لإضفاء الشرعية على جماعة إرهابية".

وقال مسؤول استخباراتي أميركي كبير سابق إن هجوم طالبان قد يؤدي إلى إنشاء إمارة إسلامية متشددة وعودة تنظيم القاعدة، حتى لو لم يشكل أي تهديد للوطن الأميركي "لبعض الوقت".

ولفت المسؤول السابق أن معظم التصريحات العامة الأميركية كانت "جوفاء ومخادعة في أحسن الأحوال"، مضيفاً أن التقييم الأميركي الخاطئ لطالبان "تفكير بالتمني الذي يسعى إلى تقديم مبرر للمغادرة".

(م ش)