حكومة دمشق تتجه بمقاطعة الشهباء نحو كارثة إنسانية حقيقية

حذرت مؤسسات خدمية من كارثة إنسانية حقيقية تواجهها مقاطعة الشهباء نتيجة الحصار الجائر الذي تفرضه حكومة دمشق عليها منذ أكثر من ثلاث سنوات، داعية إلى رفع الحصار عن المقاطعة.  

حكومة دمشق تتجه بمقاطعة الشهباء نحو كارثة إنسانية حقيقية
حكومة دمشق تتجه بمقاطعة الشهباء نحو كارثة إنسانية حقيقية
حكومة دمشق تتجه بمقاطعة الشهباء نحو كارثة إنسانية حقيقية
حكومة دمشق تتجه بمقاطعة الشهباء نحو كارثة إنسانية حقيقية
حكومة دمشق تتجه بمقاطعة الشهباء نحو كارثة إنسانية حقيقية
حكومة دمشق تتجه بمقاطعة الشهباء نحو كارثة إنسانية حقيقية
حكومة دمشق تتجه بمقاطعة الشهباء نحو كارثة إنسانية حقيقية
الأربعاء 11 آب, 2021   01:11
الشهباء ـ فراس إبراهيم

تواصل حكومة دمشق تشديد حصارها الجائر على مقاطعة الشهباء وتضيّق الخناق على مهجّري عفرين القاطنين في المخيمات والمنازل شبه المدمرة بمقاطعة الشهباء.

وبأمر مباشر من حكومة دمشق تمنع الحواجز الممتدة على الطريق الرئيس بين مدينة حلب ومقاطعة الشهباء، والتي تعود لقوات أمن الدولة والمخابرات الجوية والأمن العسكري بالإضافة إلى الفرقة الرابعة، دخول المواد الغذائية والمحروقات والأدوية والمستلزمات الطبية للمشافي والنقاط الطبية.

كما تمنع إسعاف المرضى في المقاطعة إلى مشافي حلب إلا عبر منظمة الهلال الأحمر السوري، الأمر الذي تسبّب بفقدان ثلاثة أطفال رضّع ومسنّ لحياتهم، في النصف الأخير من شهر تموز المنصرم، نتيجة إهمال وتأخر سيارة الإسعاف الخاصة بالمنظمة في إسعافهم إلى حلب التي لا تبعد سوى 15 دقيقة.

وألقى الحصار الجائر بظلاله على جوانب الحياة المعيشية والخدمية والزراعية والطبية في مقاطعة الشهباء، وبحسب لجنة المحروقات، فإن المقاطعة ستواجه كارثة إنسانية إذا استمرت الحكومة في منع دخول المحروقات إليها.

الحاجة لأكثر من 7 مليون لتر من مادة المازوت للأهالي كدفعة أولى في الشتاء

وفي هذا السياق، قال عضو لجنة المحروقات، فريد يوسف، لوكالتنا، إن الأوضاع بات تتجه نحو الأسوأ، نتيجة نقص المواد الأولية، مشيراً "أصبحنا على أبواب الشتاء، وإن لم تتوفر المحروقات للأهالي سنواجه كارثة إنسانية في المخيمات والمنازل شبه المدمرة".

وأكد أن حاجة الأهالي من مازوت التدفئة خلال فصل الشتاء تقدّر بأكثر من 7 ملايين و480 ألف لتر كدفعة أولى، أي ما يعادل 34 ألف برميل، وذات الكمية في الدفعة الثانية، والأرقام في تزايد مقارنة بالعام المنصرم بعد المراقبة ودراسة آلية التوزيع.

وأضاف يوسف أنهم يعانون وبشدة من تأمين مادة المازوت لمولدات الكهرباء والصهاريج التي توزع المياه على الأهالي مجاناً، مبيناً أن وسائط النقل الخاصة والمحال التجارية تحتاج لأكثر من ألف برميل شهرياً.

كل شهرين 20 صهريجاً فقط

ولفت يوسف إلى أن الكمية التي تسمح الحكومة بدخولها إلى المنطقة قليلة جداً، قائلاً "بسبب الحصار الذي تفرضه حكومة دمشق على مقاطعة الشهباء، لا يدخل أكثر من 20 صهريج كل شهرين، وهذه الكمية قليلة جداً ولا تسد حاجة المنطقة".

حصار مطبق

منوهاً إلى أنه في الأيام القليلة الماضية منعت الحكومة التجار في مناطق سيطرتها من تمرير المواد الغذائية والطبية والمحروقات إلى المنطقة حتى بأسعار السوق السوداء، مما أدى إلى إطباق الحصار بشكل تام.

حيث وصل سعر لتر المازوت إلى 2500 ليرة سورية إن توفر، والبنزين إلى 5000 ليرة سورية إن توفر أيضاً.

وفي ختام حديثه، ناشد عضو لجنة المحروقات، فريد يوسف، الجهات المعنية والمنظمات الدولية، رفع الحصار عن مقاطعة الشهباء والسماح بدخول المواد الأولية إليها من المحروقات والأدوية والمواد الغذائية.

وكانت الزراعة في المقاطعة قد تضررت بشكل كبير لعدم توفر مادة المازوت وتقلبات المناخ بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وقلة الأمطار، إذ أصبح المزارعون يتجهون إلى زراعة أصناف لا تحتاج إلى الكثير من المياه. 

وحول ذلك، قالت الرئيسة المشتركة لقسم الشؤون الزراعية لإقليم عفرين، المهندسة نسرين محمد، إن "الزراعة تراجعت خلال العام الجاري بشكل كبير نتيجة الإجراءات التعسفية التي تفرضها الحكومة السورية على مقاطعة الشهباء".

توقفت جميع المشاريع الزراعية

وتابعت حديثها قائلة "أصبحنا عاجزين عن مساعدة المزارعين بسبب نقص المازوت والأسمدة والمستلزمات الزراعية، ولا نستطيع توسيع المشاريع العائدة للجنة الزراعة نتيجة الحصار".

وأشارت إلى أن أغلب الآليات الزراعية توقفت عن العمل، منوهة أن قسم الشؤون الزراعية لإقليم عفرين بادر إلى توزيع الأراضي على الأهالي لزراعتها، لكن الأهالي رفضوا؛ لعدم توفر مادة المازوت والمستلزمات الزراعية.

المواطن لم يعد يستطيع تأمين لقمة العيش

ولفتت نسرين محمد إلى أن لجنة الزراعة في مقاطعة الشهباء أنشأت مستودعاً لتخزين المنتجات الزراعية بغية تحقيق الاكتفاء الذاتي، لكن بسبب الإجراءات التي تفرضها الحكومة توقف المشروع، واضطروا إلى الاستيراد من خارج المقاطعة وضخها في الأسواق، مما أثر سلباً على المواطن بسبب الغلاء الفاحش للمنتجات المستوردة.

وأشارت الرئيسة المشتركة لقسم الشؤون الزراعية لإقليم عفرين نسرين محمد، أن أغلب المزارعين استبدلوا زراعتهم بأخرى على ألا تكون مروية.

وفي جانب آخر من الحصار، فإن مشفى آفرين والنقاط الطبية الموجودة في مقاطعة الشهباء باتت تفتقر بشكل شبه تام إلى الأدوية الأساسية المطلوبة في الوقت الراهن.

الحكومة ترفع سعر الدواء

عقب قرار وزارة الصحة التابعة لحكومة دمشق القاضي برفع سعر الأدوية بنسبة 30 %، ارتفعت الأسعار أضعافاً مضاعفة حتى وصولها إلى يد المواطن، هذا إن توفرت في مقاطعة الشهباء، ناهيك عن فقدان الأدوية الضرورية.

وفي هذا الخصوص، تحدث الإداري في صيدلية فافين المركزية، أكرم عرب، لوكالتنا، قائلاً "من أسباب عدم توفر الأدوية وغلائها رفعُ سعر صرف الدولار المخصص لتمويل مستوردات الصناعات الدوائية من 1256 إلى 2550 ليرة للدولار الواحد، من قبل حكومة دمشق".

وأضاف "إن أغلب مصانع الأدوية توقفت عن العمل بسبب غلاء الدولار واستيراد المواد الأولية من الخارج، وأصدرت الحكومة ثلاث شرائح من أسعار الدواء، ورفعت الأسعار أضعافاً".

وعزى أكرم عرب ارتفاع أسعار الأدوية في مناطق الشهباء وفقدانها، إلى قرار وزارة الصحة القاضي برفع سعر الأدوية، والحصار الجائر الذي تفرضه حكومة دمشق على مقاطعة الشهباء، مشيراً إلى أن "حواجز قوات الحكومة كانت تفرض سابقاً مبالغ باهظة على دخول الأدوية، لكنها باتت تمنع دخولها".

فقدان الأدوية وارتفاع عدد الإصابات بالأمراض

وأوضح أكرم عرب أن مهجّري عفرين القاطنين في المخيمات التي لا تقيهم حر الصيف يعانون من أمراض الربو والتهاب القصبات بأعداد كبيرة، بالإضافة إلى الحمى والإسهال، بالأخص لدى الأطفال بسبب ارتفاع درجات الحرارة، في ظل عدم توفر الأدوية اللازمة.

وحول أنواع الأدوية التي تفتقدها المقاطعة وتحتاجها بصورة ضرورية، قال عرب إن النقاط الطبية والصيدليات بحاجة إلى بخاخات الربو بكافة أشكالها، ومعوضات أملاح ومضادات جرثومية، وأدوية أمراض الضغط والسكر والقلب.

وأكد عرب أنهم اشتروا كمية من الأدوية وجاهزون لإدخالها إلى مناطق الشهباء، لكن حكومة دمشق تمنع دخولها.

وفي ختام حديثه ذكر الإداري في صيدلية فافين المركزية، أكرم عرب، أن القوات الروسية الموجودة في القاعدة العسكرية بمقاطعة الشهباء، وعدت بفتح الطريق أمام دخول الأدوية إلى المقاطعة.

ويذكر أنه في الـ 31 من شهر تموز الفائت، تظاهر أهالي إقليم عفرين أمام القاعدة الروسية في قرية الوحشية، تنديداً بالحصار الجائر الذي تفرضه حكومة دمشق على مهجري عفرين في مناطق الشهباء، وبدورها وعدت القوات الروسية بفتح الطريق أمام الحالات الإنسانية والسماح لسيارة الإسعاف الخاصة بمشفى آفرين بنقل المرضى إلى مشافي مدينة حلب، وإدخال الأدوية إلى المقاطعة، لكنها بقيت وعوداً دون تنفيذها حتى اللحظة.

(س ر)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/drXOkjxqAbY" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>