المرأة الأردنية ومشاركتها في مواقع صنع القرار

تعد قضية وصول المرأة إلى مواقع صنع القرار من أهم التحديات التي تواجهها، وتقدمها في هذا الصعيد بطيء وغير كاف، وتكمن أهمية القضية كونها تعد مؤشراً على درجة المساواة بين الجنسين في المجتمع الأردني.

المرأة الأردنية ومشاركتها في مواقع صنع القرار
الثلاثاء 10 آب, 2021   04:22
بيروت - زياد أبو غزالة

نشطت الحركات النسائية في الأردن في ثمانينات القرن الماضي نتيجة تزايد الاهتمام العالمي بقضية المرأة، حيث عقد مؤتمر المرأة العالمي في نيروبي عام 1985، وكان له أثر إيجابي في قضية المرأة في المجتمع الأردني، إذ استدعى ضرورة وجود نساء أردنيات للمشاركة في ذلك المؤتمر، وهو حث في الفقرة "86" من المادة الثالثة من استراتيجية "الحكومات والأحزاب السياسية على تكثيف جهودها لتشجيع وكفالة المساواة في اشتراك المرأة في الهيئات والمناصب العليا".

ثم تلا ذلك مشاركة الأردن في العديد من المؤتمرات الدولية التي تتعلق بالمرأة، ومنها: مؤتمر السكان والتنمية الدولي الذي عقد في القاهرة عام 1994، والمؤتمر العالمي المعني بالمرأة الذي عقد في بكين عام 1995.

ومؤخراً عقد في العاصمة اللبنانية بيروت، "المؤتمر النسائي الثاني في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" والذي كان بعنوان "بالوحدة النسائية سنحقق الثورة والديمقراطية"، بمشاركة نسائية واسعة، بينها وفد من المملكة الأردنية الهاشمية.

/ar/uploads/files/2021/08/10/072335_6612bdf7-1c15-4be5-8751-422788b6f5cc.webp

وحول هذا الموضوع أجرت وكالتنا لقاءً خاصاً مع الأستاذة الجامعية في الأردن الدكتورة إيمان حسين، للحديث عن المرأة الأردنية ومراحل وصولها إلى مواقع صنع القرار، وتقدمها في هذا الصعيد.

أهمية مؤتمر بيروت

وحول "المؤتمر النسائي الثاني في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" في بيروت وأهميته بالنسبة للمرأة، قالت الدكتورة إيمان حسين، "كما هو معروف أن عنوان المؤتمر هو "بالوحدة النسائية سنحقق الثورة والديمقراطية"، وبالتالي مهم جداً أن المشاركات في هذا المؤتمر من معظم دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأن النساء المشاركات لديهن خبرات وتجارب مختلفة، وهنا مكمن الأهمية، لنتبادل هذه الخبرات مع بعضنا البعض من أجل الدعم والتضامن والتعرف على قضايا مناطقنا بعمق".

وتابعت: "نحن معاً من أجل تحقيق العدالة والمساواة في كافة أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتعزيز الديمقراطية، لأنه يجب أن نقنع الجميع أن الديمقراطية لا يمكن تحقيقها ما لم يتم مشاركة جميع أفراد المجتمع".

معوقات التضامن بين النساء

إن التمكين الحقيقي للمرأة، لا يمكن أن يتم إلا في سياق التمكين المجتمعي، الذي يهدف إلى تغيير البنى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية التي تكفل إعادة الثقة للمرأة وبالمرأة، وكي يتحقق ذلك لا بد من تحقيق التضامن بين النساء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لكن ما معوقات ذلك؟.

تقول الدكتورة إيمان لوكالتنا: "من الطبيعي أن يكون هناك معوقات من أجل تحقيق التضامن ما بين النساء، خاصة أن الخطوط والحدود التي رسمها الاستعمار منذ سنوات طويلة هي التي تحُول دون ذلك، وبالتالي لا بد من كسر هذه الحواجز، ودراسة هذه المعوقات، أولها العلاقات السياسية بين الدول التي تحول دون التضامن بين النساء، فإذا لم نستطع التضامن مع المرأة التي تحت الاحتلال مثلاً، ولم نستطع الوصول إليها، بإمكاننا استخدام جميع وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لدعم بعضنا البعض، والتعاون من أجل دعم المرأة أينما كانت ولو معنوياً لمساعدتها ومساندتها، حتى من خلال عملية التوقيع على حملة، وكسب تأييد معيّن، فهذا مهم إذا كان هناك إيمان شعبي بقضية معينة، وبالتالي يحصل التكاتف والدعم، ونتجاوز الحدود الموجودة".

نضال العربيات والكرديات المشترك

وحول كيفية تحقيق النضال المشترك للنساء العربيات والكرديات تقول الأستاذة الجامعية: "هناك قضايا معينة تخص المرأة الكردية مما تعانيه في كثير من مناطقها، ويجب أن ندعمها نفسياً ومعنوياً، ونقوم بحملات مختلفة من أجل مساعدة بعضنا البعض، ومن أجل تبني قضاياهن ووضع حلول معاً، ولكن لنكن واقعيين أكثر، مهما حاولنا أن نصل إلى المعاناة التي تعانيها المرأة الكردية أو غيرها، لن نستطيع مساعدتها ما لم تبدأ هي بالحديث عن قضيتها، وطرح المشاكل التي تقع فيها، ليحصل دعمها ومساعدتها".

الثورات العربية.. والمرأة

وعن الثورات العربية وهل حققت المطلوب للمرأة؟ قالت الدكتورة إيمان حسين: "السؤال الأهم: هل حققت الثورات العربية للشعوب - ليس فقط للمرأة - ما تصبوا إليه؟ الجواب: لا. وبالتالي المرأة هي شريكة بالثورات، لكن هدف الثورات هو تحقيق الديمقراطية، لكن هل حقق ذلك؟! بالنسبة للأردن، هو اعتبر ما حدث في تونس شرارة من أجل إنذار الأنظمة كلها للإصلاح والتغيير، فالتقف هذه الشرارة، واعتبرها فرصة للإصلاح، فكان هناك فعلاً إصلاحات سياسية أولها تعديل الدستور، حيث تم تعديل أكثر من أربعين مادة، وتم إنشاء محكمة دستورية، وهذا بعد ما سمي بالربيع العربي، وتم إنشاء هيئة مستقلة للانتخابات، وجرى تعديل قانون الانتخابات الذي أعطى مشاركة أكبر للنساء. لكن رغم ذلك، نحن نقول: هو بدأ ربيعاً عربياً، وانتهى دماراً عربياً، فنرى ما تعانيه هذه الدول من ارتفاع نسبة الفقر والبطالة..".

كيف يمكن للمرأة أن تضمن حقوقها؟

"بالنضال.. دعني أعطيك مثالاً عن الأردن، عندما جرى تقليل عدد مقاعدها بالبرلمان، هذا لا يعني أنها لم تكن تناضل، ولكن العقلية الذكورية هي ما كانت تحول دون وصولها إلى البرلمان. ففي العام 1993 حصلت توجان فيصل على مقعد كوتة شركسية، وهذا كان تشجيعاً للنساء لينتخبن، ولكن في العام 1997 لم تنجح أي امرأة، فقمنا بحملات منها جمع تواقيع، ودراسات والتأثير على أصحاب القرار، حتى استطعنا تخصيص 6 مقاعد بداية، وناضلنا من خلال التواصل مع صناع القرار ومن خلال الإعلام والحملات، فليس بسهولة تستطيع تحقيق ما تريده، فالحقوق لا تمنح، بل تنتزع بالقوة، وبالتالي كانت نتيجة نضال طويل، فمنذ الخمسينيات تحاول المرأة الأردنية أن تحصل على حقها بالانتخاب، لكن المرأة استطاعت انتزاع حقها بالانتخاب والترشح أيضاً، وهذا لم يأتِ كمنحة، ولكن من خلال نضال وإرادة سياسية".

الواقع السياسي للمرأة الأردنية

لا يزال الواقع السياسي للمرأة الأردنية يوصف بالمحدودية والضعف مقارنة بواقعها التعليمي والصحي والثقافي والاجتماعي، فلم يكن تمثيلها منصفاً في الحكومة والبرلمان، والنقابات والأحزاب السياسية – إلى حد كبير- والإعلام وغيرها من الهيئات، للارتقاء بالمستوى المطلوب الذي يعّبر عن واقع المرأة في المجتمع الأردني، الأمر الذي لا ينسجم مع مبادئ الدستور الأردني الذي تنص مادته السادسة على "المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين رجالاً ونساء دون تمييز".

ظلت المرأة الأردنية خارج دائرة المشاركة السياسية على مدى عهد إمارة شرق الأردن (1921-1945)، حيث كانت المشاركة السياسية حكراً على الرجال.

وتعود مشاركة المرأة في العمل العام إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث نشأت تنظيمات نسوية رفعت مطالبها بالمشاركة والمساواة وتكافؤ الفرص.

ومع ظهور دستور عام 1952، أسس في العام 1954 اتحاد نسائي أردني بقيادة السيدة إملي بشارات تحت اسم "اتحاد المرأة العربية" الذي رفع شعار "حقوق وواجبات متساوية"، ما يظهر دوره في توعية المرأة سياسياً، ومنحها حقها الكامل في المشاركة السياسية، ولكن هذا الاتحاد توقف بعد فرض الأحكام العرفية في نيسان/ أبريل 1957، وحل الأحزاب السياسية.

وفي العام 2002 أقر الملك عبدالله الثاني بن الحسين، وثيقة "الأردن أولاً"، التي تضمنت عدة بنود تتعلق بالمرأة. فقد نصت هذه الاتفاقية على أن تعمل الحكومة على مراجعة التشريعات المتعلقة بحقوق الإنسان وبمكانة المرأة والطفل والأسرة لتتوافق مع الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة، كما نصت على أن تراعي قوانين الانتخاب هدف التنمية السياسية والحزبية، كما تراعي تمكين المرأة من المشاركة انتخاباً وترشحاً وضمان وصول سيدات إلى البرلمان (الكوتا النسائية)، ومن المرتكزات السياسية التي أعلنتها الحكومة الأردنية وثيقة "الأجندة الوطنية" (2006 – 2015)، التي تطرّقت إلى المرأة في الكثير من المحاور في إطار تمكين النساء من ممارسة مواطنتهن الكاملة، وتفعيل دورهن في عملية التنمية، حيث أوصت الأجندة الوطنية (2006 – 2015) بضرورة تحقيق المساواة للمرأة وإزالة أشكال التمييز بمجتمعنا في التشريعات الأردنية كافة، وضمان زيادة مشاركة المرأة بنسب مقبولة في مواقع صنع القرار الحكومية ودعم تمثيلها بنسب مقبولة في المجالس المنتخبة.

وأقر مجلس الوزراء في كانون الثاني/ يناير 2013 الاستراتيجية الوطنية للمرأة الأردنية للأعوام (2013 – 2017) بهدف تمكين المرأة اجتماعياً وقانونياً وسياسياً واقتصادياً وبناء قدراتها وتنمية مهاراتها ومعارفها، كما تهدف الاستراتيجية إلى تعزيز دور المرأة في رسم السياسات وصناعة القرارات في مختلف المحاور والقطاعات لتحقيق التنمية المستدامة.

في ضوء ما سبق يمكن القول أن ما جرى من تقدم في تمكين المرأة الأردنية لم يكن نتيجة للنشاط المطلبي للحركات النسائية، إنما كان مبادرة من القيادة السياسية بالدرجة الأولى، وانعكاساً لضغوط خارجية بالدرجة الثانية؛ فبعض الدول الغربية والمؤسسات الخارجية تربط مساعداتها بتحسين وضع النساء في الدولة، كما نستنتج أن التقدم في مشاركة المرأة في مراكز صنع القرار ضعيف، فهو لا يستند إلى تأييد مجتمعي واسع ولا قناعة حقيقية به من جانب القطاعات الواسعة من المواطنين، كما أن هنالك انقساماً بين النخبة السياسية حول ذلك.

(س و)

ANHA