"النساء فضلنّ الموت حرقاً".. مختطف سابق من عفرين يروي قصصاً مروعة عن سجون الاحتلال التركي

يروي مختطف سابق لدى مرتزقة "السلطان مراد"، لوكالتنا، قصصاً مروعة عن سجون الاحتلال التركي داخل الأراضي التركية والمناطق المحتلة، قضى فيها ثلاث سنوات ونيف بتهمة أنه كردي، تجرع خلالها مرارة الموت.

"النساء فضلنّ الموت حرقاً".. مختطف سابق من عفرين يروي قصصاً مروعة عن سجون الاحتلال التركي
السبت 7 آب, 2021   00:01
حلب - محمد عبدو

"أترنح عند المشي ولا أستطيع حمل كيلو غرام واحد"، هكذا وصف المواطن (و، ج) حالته الصحية بعد خروجه من سجون الاحتلال التركي والتي مكث فيها قرابة الـ3 سنوات ونيف، وقد قضاها تحت التعذيب والإهانة لأنه كردي.

تبدأ قصة (و، ج) الذي فضّل عدم الكشف عن هويته لأسباب شخصية، إبان هجمات جيش الاحتلال التركي على مدينة عفرين في عام 2018 حيث كان يقطن في إحدى قرى ناحية جندريسه، ونتيجة شدة المعارك والقصف المكثف لدولة الاحتلال لم يستطع (و، ج) سوى إخراج عائلته لكنه بقي وأصيب بشظايا قذيفة وقعت بالقرب منه.

يقول بأنه لم يدرك ما كان يحصل في محيطه إلا أنه شعر بشخصين يجرانه ويدخلانه إلى سيارة عسكرية، في تلك اللحظة اختطف (و، ج) من قبل مرتزقة ما يسمى السلطان مراد ليُساق إلى إحدى السجون الموجودة في تركيا.

سجن في الأراضي التركية يحوي المئات من المختطفين السوريين

استيقظ (و، ج) في الـ7 من شباط عام 2018، من سبات أشبه بالكابوس ليجد نفسه ممدداً في غرفة وجراحه دون مداوة، وعلى جانبه الأيسر ينهمك رجل ستيني بوضع قطعة قماش على رأس (و، ج) الذي يحوي 3 شظايا في الجهة القفوية اليسرى من رأسه.

ويمضي قائلاً: "لم أكن بوعيي لا أتذكر شيئاً نتيجة إصابتي، وعندما استفقت أخبرني النزلاء بأني أمكث في السجن الموجود في الأراضي التركية والذي يحوي عشرات المدنيين من أمثالي، منذ 14 يوماً".

التهمة كردي الهوية

بعد فترة حُوِّلَ (و، ج) إلى سجن الراعي سيء الصيت والمُدار من قبل الاستخبارات التركية، واتهم بالتعامل مع الإدارة الذاتية وعندما نفى ذلك، ردّ عليه المحقق التركي بأن هويته ككردي كافية لسجنه مدى الحياة أو حتى قتله.

يقول (و، ج) "في التحقيق كل شيء مباح أقصد من أساليب التعذيب، هنالك الصعق بالكهرباء وغمر الرأس في الماء واستخدام الكلبشات للتعليق بالبلنكو وحتى كسر الأصابع والأطراف والدولاب وغيرها من الأساليب الأخرى".

منبع الأمراض الخبيثة

ويصف حال سجن الراعي بالأسوأ على الإطلاق، فالزنزانة التي ينام فيها 40 شخصاً مساحتها 4م2 فيها حفرة فنية للصرف الصحي فيما تنعدم فيها النوافذ أو منافذ التهوية لأنها تحت الأرض.

كل هذا عن الزانزنة وأساليب التعذيب الممنهج كافٍ لخلق بيئة مناسبة لتكاثر الجراثيم والفيروسات وانتشار الأمراض السارية كالسل والتهاب الكبد الوبائي وغيرها من الأمراض، ناهيك عن تلك الناتجة عن التهاب الجروح.

يقول (و، ج) بأن 40 من المختطفين الموجودين في السجن، أصيبوا بمرض السل، ولم يتم فصلهم عن الباقي فحسب بل نشرهم السجانون على الزنزانات الأخرى لانتشار المرض المعدي بين النزلاء، حاله حال مرض التهاب الكبد الوبائي، إذ حصد المرضان أرواح العشرات دون تقديم أي مساعدة طبية لهم، سبعة منهم رفاق زنزانة (و، ج).

'لا طعام ولا أدوية'

ويمضي مضيفاً "لم يكن يمر يومان حتى يتوفى أحد النزلاء في زنزانتي؛ إما بمرض السل أو التهاب الكبد الوبائي أو حتى بسبب التهاب الجروح التي كانت تصيبهم نتيجة التعذيب وانعدام المرافق الصحية أو حتى الأدوية".

ويتابع (و، ج) في سرد قصته مؤكداً أن السجانين من عناصر مرتزقة "السلطان مراد" دأبوا على سرقة طعامهم وأدويتهم رغم قلتها، حيث كانت تعطى ثلاثة حبوب مسكنة لآلام الرأس لـ40 شخص بشكل أسبوعي على أنها حبوب لمعالجة مرضى الأمراض المعدية.

أما عن الطعام فيقول (و، ج) بأن 10 ربطات الخبز كانت تعطى لـ100 شخص، يسرق منها السجانون نصف الكمية، ويتبقى لهم النصف، يأكل منه كل نزيل مقداراً يكاد يبقيه على قيد الحياة.

نساء فضّلن الموت حرقاً على العيش في ذلك السجن

كانت الاستخبارات التركية تستخدم إحدى مهاجع سجن الراعي لسجن النساء، ويقول (و، ج) أنهم كانوا يسمعون أنين هؤلاء النساء نتيجة التعذيب الذي كن يتعرضن له.

إلا أنه في أحد الأيام سمعوا بأن مهجع النساء احترق، وبحسب ما رواه (و، ج) فإن اثنتين من النساء رفضن الممارسات التي تطالهن فأقدمن على إحراق أنفسهن وفضّلن الموت على الاستمرار بالعيش في ذلك السجن.

ثمن المكالمة ألف دولار والمحكمة بألفين

بعد مرور حوالي عام ونيف على اختطافه أراد (و، ج) إخبار أهله بأنه على قيد الحياة وموجود في سجن الراعي، فاتفق مع أحد السجانين الذي اشترط مبلغ ألف دولار أمريكي تدفعها له العائلة شريطة التحدث مع ابنها وهو بالفعل ما حدث.

وبعد مرور حوالي الـ 3 سنوات ونيف على الاختطاف حوّل المرتزقة (و، ج) إلى ما يسمى بـ"المحكمة المركزية" لتوجه إليه تهم الإرهاب والتعامل مع الإدارة الذاتية، ويغرم بمبلغ 3200 ليرة تركية، وإجباره على دفع ألفي دولار لمحامي الدفاع لإخراجه من السجن.

ليخرج المواطن (و، ج) من سجن الراعي في الـ 10 من تموز العام الجاري، بعد دفعه حوالي 3500 دولار أمريكي، وخطفٍ وسجنٍ لمدة 3 سنوات ونيف تعرض فيها لأبشع أنواع التعذيب، وتحوله إلى إنسان غير قادر على ممارسة حياته الطبيعية بشقيها النفسي والجسدي.

(س ر)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/FZ2o99ufftM" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>