أردوغان يشارك طالبان المعتقد ذاته واللاجئون الأفغان ورقة جديدة بيده

"ما دمنا في السلطة بهذا البلد فلن نلقي بعباد الله الذين لجؤوا إلينا من أحضان القتلة"، للوهلة الأولى وأنت تستمع إلى هذه الكلمات، تظن أن المتكلم شخص مسالم، ولكنك تصاب بالدهشة عندما تكتشف أن من يتكلم هو نفسه الذي هجّر آلاف الكرد في تركيا وسوريا والعراق وارتكب أجداده أبشع المجازر ضد الأرمن والسريان والآشور وهجّروا اليونانيين من تركيا وقبرص.

أردوغان يشارك طالبان المعتقد ذاته واللاجئون الأفغان ورقة جديدة بيده
الخميس 5 آب, 2021   20:38
مركز الأخبار - كيفارا شيخ نور

بعد الانسحاب الأميركي من أفغانستان، يحاول الطاغية رجب طيب أردوغان أن يعبث في هذا البلد الممزق بغية تحقيق غاياته، ويسعى جاهداً لأن يبعد انتباه الشعب التركي عن الأوضاع الكارثية التي سببتها سياساته، ويوجهها نحو الحروب الخارجية التي تشنها آلته الحربية، مستغلاً الظروف التي يمر بها السوريون والأفغان، ليزجهم في حروبه التوسعية التي ليس للسوريين والأفغان فيها ناقة ولا جمل.

لم تتبق سوى أيام معدودة قبل أن تغادر آخر القوات الأميركية أفغانستان، ويجري الحديث عن توكيل مهمة حماية مطار كابول في العاصمة الأفغانية إلى القوات التركية، وهو الأمر الذي ترفضه طالبان إلى الآن.

ومع تولي الرئيس الأميركي جو بايدن السلطة في الولايات المتحدة في كانون الثاني الماضي، أعلن صراحة نيته سحب القوات الأميركية من أفغانستان بحلول نهاية الشهر الحالي، لتنهي فيها واشنطن أطول حرب خاضتها.

ومع ضعف الحكومة الأفغانية اقتصادياً وعسكرياً، سيترك الانسحاب الأميركي من أفغانستان فراغاً، تسارع العديد من الأطراف لسده، منها حركة طالبان، وتركيا وإيران وروسيا والصين وحتى باكستان المجاورة، كل من أجل تحقيق مصالحه.

ويدور الحديث حالياً عن أن الدور التركي سينحصر في تأمين مطار العاصمة كابول -على الرغم من أن تفاصيل كيفية محافظة تركيا على الأمن بعد مغادرة الجنود الأميركيين غير واضحة- والذي يعتبر منشأة استراتيجية بالغة الأهمية، وإلى جانب العاصمة التي تعد مركزاً اقتصادياً وعسكرياً ولوجستياً، ناهيك عن رغبة أنقرة استغلال هذا المطار الدولي ليصبح مركزاً لنشر المرتزقة والإرهابيين إلى الدول الأخرى التي تتدخل فيها تركيا.

إن توجه أنقرة لحماية مطار كابول الأفغاني يهدف إلى كسب ود واشنطن من أجل أن يتخلص أردوغان من الأزمات (الاقتصادية وسجله السيئ في مجال حقوق الإنسان) التي يعيشها.

استعداد أردوغان لتولي مهمة حماية مطار كابول هو مشروع من ضمن مشاريعه التوسعية، والعرض التركي كان لإقناع واشنطن بمزيد من المرونة تجاه أنقرة، حيث بدت العلاقات التركية الأميركية باردة نتيجة سلوك تركيا العدواني داخلياً وخارجياً، بما في ذلك مسألة شراء أنقرة لأنظمة الدفاع الصاروخي الروسية الصنع من طراز S-400 والتي أدت إلى فرض عقوبات أميركية وإجراءات عقابية أخرى على تركيا، ناهيك عن الوضع المأساوي لحقوق الإنسان.

ساهمت الإجراءات الأميركية ضد تركيا إلى انكماش اقتصاد الأخيرة، مما أدى إلى فقدان أردوغان وحزبه العدالة والتنمية الكثير من المصداقية.

ويبدو أن التوقعات في الدوائر الحكومية هي أن أي تحسن في العلاقات التركية الأميركية سيساعد أيضاً الاقتصاد التركي، وبالتالي تعزيز الدعم المحلي لأردوغان.

أردوغان يستغل خلفيته الإرهابية لكي تقبله طالبان

ويحاول أردوغان التواصل مع طالبان، من ناحية عبر استخدام الخطاب الإسلامي ومن ناحية أخرى عبر انتقاد "القوى الإمبريالية" التي يتهمها بالتدخل في ذلك البلد لعقود.

ويسعى أردوغان لتنصيب نفسه كزعيم جديد للعالم الإسلامي السني بتحدي قيادة المملكة العربية السعودية من خلال الإصرار على تولي دور رئيس في مرحلة ما بعد الولايات المتحدة.

ومع ذلك، يبدو أن أردوغان يعتمد على الإسلام السني باعتباره القاسم المشترك الأدنى الذي سيسهل المحادثات بين أنقرة وطالبان.

وبخصوص التقرب التركي من طالبان، فقد حافظت أنقرة على علاقات واسعة مع كل أطراف الصراع في أفغانستان، كما يمكنها الاستعانة بحلفائها (قطر وباكستان) لممارسة النفوذ على طالبان بهدف تخفيف الانتقادات الموجهة للدور التركي.

وقال أردوغان للصحفيين مؤخراً خلال زيارة لشمال قبرص "يجب أن تكون تركيا وطالبان قادرتين على إجراء هذه المحادثات بسهولة لأنه لا يوجد شيء خارج عن المعتقدات التركية ومعتقداتهم".

محاولة لاستغلال اللاجئين الأفغان

ويرى حزب العدالة والتنمية في ملف اللاجئين الأفغان على أنه سيضيف لأردوغان وأعوانه مساحة مساومة أخرى، ناهيك عن سعي أنقرة إلى استغلال الشباب الأفغاني وجعلهم يعملون كمرتزقة لديه مثل المرتزقة السوريين.

فأردوغان اعتاد على استخدام اللاجئين كورقة ضغط ومساومة مع الاتحاد الأوروبي، وسيستعمل اللاجئين الأفغان كورقة ضد الاتحاد الأوروبي مقابل غض النظر عن سلوكياته العدوانية في المنطقة، وخصوصاً الجرائم التي يرتكبها بحق الشعب الكردي.

ومن ناحية أخرى، يسعى أردوغان إلى استكمال عمليات التغيير الديمغرافي التي يقوم بها في شمال وشرق سوريا، فبعد الكشف عن هجرة آلاف الأفغان من بلادهم بسبب الحرب وتقدم طالبان، أفادت مصادر من مدينة كري سبي/تل أبيض، أن تركيا وطنت عدداً من العوائل الأفغانية في منازل المهجرين من المدينة، وأبدت المصادر مخاوفها من أن تكون هذه الخطوة الأولى لتوطين أشمل.

وبحسب التقارير الإعلامية، فإن اللاجئين الأفغان باتوا في المرتبة الثانية بعد السوريين الموجودين على الأراضي التركية، هؤلاء اللاجئون الذين استخدمتهم تركيا كورقة ضغط على الاتحاد الأوروبي وكمرتزقة لتمرير سياساتها في المنطقة.

وكشفت مصادر مطلعة، بأن أعداد اللاجئين الأفغان زادت في الفترة الأخيرة، وأن وجهتهم هي تركيا، كما قالت تلك المصادر، إن غالبية هؤلاء هم من المسلمين السنة وإنهم من الفئة الشابة التي تراوح أعمارهم بين 20-30عاماً، وغالبيتهم من المتعاقدين مع حلف الناتو وعملوا في المنظمات التابعة للناتو وحاربوا كمتعاقدين مع الحلف.

وتوقعت المصادر أن يتم الزج بهؤلاء المتعاقدين في حروب ضد الكرد، بالطريقة عينها التي قام بها أردوغان عندما زج العرب والتركمان الذين نزحوا من مناطق أخرى من سوريا في حرب ضد الكرد في سوريا واستغلهم لاحتلال أجزاء من سوريا تمهيداً لسلخها لتحقيق حدود ما يسميه الأتراك الميثاق الملي.

مصادر أخرى من مدينة كري سبي/ تل أبيض المحتلة، أكدت أن قوات الاحتلال التركي قامت بتوطين عدد كبير من العوائل الأفغانية في منازل المهجرين، ولم ترد بعد الإحصائيات الدقيقة لعدد المستوطنين الجدد في كري سبي، وأشارت المصادر إلى أن العوائل جاءت من الداخل التركي بالتزامن مع الحديث عن هجرة الأفغان من بلادهم ودخولهم لتركيا من إيران والدول المجاورة.

وأبدت المصادر خشيتها من أن يتم توطين العائلات الأفغانية المهاجرة بسبب الحرب في المناطق المحتلة من شمال سوريا، حيث سبق وأن وطنت تركيا عائلات مرتزقتها الأجانب بالإضافة إلى المئات من العوائل الفلسطينية والتركمانية في منازل المهجرين من عفرين وسري كانيه وكري سبي/تل أبيض.

هذا السيناريو تكرر سابقاً أيضاً عندما وطنت تركيا آلاف القرغيزيين والأفغان في منطقة "كليه زيلان" التابعة لمنطقة أرديش في إقليم وان وكذلك ملاطيا وأرزروم في شمال كردستان في ثمانينيات القرن الماضي.

وترجح أوساط سياسية أن تركيا ستتخذ من اللاجئين الأفغان، كورقة ضغط جديدة على الاتحاد الأوروبي والعالم للموافقة على سياساتها في سوريا وليبيا وقبرص، وإمكانية إضفاء الشرعية على احتلالها للمناطق السورية الشمالية ومساندتها في توطين السوريين والأفغان ضمن ما تسميها "بالمنطقة الآمنة"، لإغلاق الباب أمام أي موجة جديدة من المهاجرين قد تتجه صوب أوروبا من تركيا.

وتشير المصادر إلى أن أنقرة بصدد نشر مرتزقتها السوريين في أفغانستان لحماية مطار كابول والمؤسسات الحكومية والقوات الدولية مقابل راتب شهري كبير نسبياً يبلغ 3000 دولار أميركي، ومن المرجح أن تقود الشركة العسكرية التركية الخاصة "سادات" عمليات تجنيد ونقل المرتزقة السوريين إلى أفغانستان بما يتماشى مع مسؤولياتها السابقة في ليبيا وقره باغ.

وتحدث معهد دراسات الحرب الأميركي في تقرير له عن رغبة تركيا وروسيا في إخراج الجماعات المتطرفة من إدلب إلى أفغانستان، حيث تتفاوض كل من أنقرة وموسكو من أجل أن تفي تركيا بوعدها بتطهير إدلب من الوجود المتطرف في سوريا عن طريق نقلهم إلى أفغانستان أو حدود طاجيكستان وقيرغيزستان.

ومن ناحية أخرى، يمكن لأنقرة تحسين علاقتها المتوترة مع واشنطن عبر بناء نفوذها في الدولة التي مزقتها الحرب وخاصة أن واشنطن تدرك مدى قرب أيديولوجية أردوغان من أيدولوجية التنظيمات المتطرفة في أفغانستان، ناهيك عن مدى الفوائد الاقتصادية في هذا البلد وتحسين وضعها الأمني ​​العالمي، وإبراز نفسها كقوة أكبر في آسيا الوسطى (الدول الناطقة بالتركية).

وتسعى تركيا أيضاً إلى إرسال "مستشارين للأمن الداخلي" إلى الحكومة الأفغانية، وفقاً لمصادر حكومية تركية أخبرت المعهد الأميركي.

على بايدن أن يكون حذراً من أردوغان بخصوص أفغانستان

وحذر باحث تركي من معهد الدفاع عن الديمقراطية الأميركي إدارة الرئيس جو بايدن من استغلال رجب طيب أردوغان لمأزق واشنطن في أفغانستان وتوسيع نهجه العدائي في المنطقة.

وقال ايكان ايردمير "أردوغان قال إنه يريد مساعدة الولايات المتحدة في تأمين أفغانستان بعد رحيل القوات الأميركية، لكن على المرء أن يشكك في مصداقية حليف اعترف الأسبوع الماضي بأن تركيا ليس لديها أي قضايا متضاربة مع معتقدات طالبان".

وتابع بالقول "يجب أن تكون هذه التعليقات بمثابة أعلام حمراء وسط المفاوضات الجارية بين أنقرة وواشنطن بشأن عرض أردوغان نشر قوات تركية لحراسة مطار كابول الدولي بعد مغادرة الولايات المتحدة".

وحذر الباحث بأنه قد لا يكون تكليف الرئيس التركي بالمطار هو الخيار الأكثر حكمة، وقال "لدى أردوغان تاريخ طويل من دعم الحركات المتطرفة في الشرق الأوسط بما في ذلك جبهة النصرة، التابعة لتنظيم القاعدة في سوريا".

ANHA