نبذة عن جرائم أحرار الشرقية.. هل يكفي إدراج بعض قادتها في القائمة السوداء؟

أوضح المحامي خالد إبراهيم أن حاتم أبو شقرا رجل "إرهابي" وكان الأجدر وضعه على قائمة المطلوبين الدوليين، ونوّه إلى أن العقوبات الأمريكية الأخيرة على مرتزقة أحرار الشرقية ربما هي رسالة تحذيرية لتركيا وما تسمى بالمعارضة والفصائل المرتزقة الموجودة في المناطق المحتلة.

نبذة عن جرائم أحرار الشرقية.. هل يكفي إدراج بعض قادتها في القائمة السوداء؟
السبت 31 تموز, 2021   06:02
مركز الأخبار- أكرم بركات 

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية في 28 تموز الجاري، عن إضافة ثمانية أفراد وعشر كيانات إلى قائمة العقوبات الأميركية ضمن "الإجراءات المتعلقة بمكافحة الإرهاب والإجراءات المتعلقة بسوريا". من بينها تلك المجموعات المرتزقة المدعومة من قبل تركيا وفي مقدمتها فصيل "أحرار الشرقية" والإرهابي حاتم أبو شقرا المسؤول عن اغتيال السياسية هفرين خلف.

من هو أبو شقرا

أحمد إحسان فياض الهايس المكنّى بحاتم أبو شقرا، هو قائد فصيل مرتزقة يدعى "أحرار الشرقية" الذائع الصيت بالجرائم البشعة والمنافية لكافة المواثيق والعهود الدولية والإنسانية.

عمل أحمد إحسان فياض الهايس في مرحلة ما قبل الأزمة السورية بالفلاحة في قريته الشقرا الواقعة في ريف دير الزور الغربي، وعمل في البناء في الأردن لفترة وجيزة، ومع بداية الأزمة السورية انضم إلى صفوف مرتزقة حركة أحرار الشام، وبعدها أصبح قائداً عسكرياً فيها.

وبحسب بعض المصادر، فإن مرتزقة حركة أحرار الشام طردوا حاتم أبو شقرا من صفوفهم نتيجة سرقة أموال الحركة، وانضم إلى صفوف مرتزقة جبهة النصرة، وبعدها لجأ إلى مدينة سرمدا في الريف الغربي لإدلب، وفي عام 2016 تمكّن من الحصول على تمويل خليجي بلغت قيمته نحو 500 ألف يورو، شكّل من خلاله "تجمّع أحرار الشرقية" الذي تحول فيما بعد إلى أحرار الشرقية، وبعد فترة وجيزة بدأ "التجمع" بفرض الأتاوات على المدنيين في المنطقة ونهب الأموال.

ومرتزقة أحرار الشرقية هم من فصائل المرتزقة السورية المدعومين من تركيا، وقد عرف عناصرها بتطرفهم خلال السنوات الماضية، ويعد من أكثر الفصائل إجراماً، والأكثر تنفيذاً لعمليات اختطاف المدنيين، ويوجد ضمنه العشرات من مرتزقة داعش، من بينهم عنصر الكتيبة الإعلامية لدى الشقرا، وهو عبد الله الجعشم الملقب بـ "محمد الخابوري"، الذي كان من أبرز الإعلاميين بين صفوف مرتزقة داعش في الرقة.

تاجر حرب

ويتمتع حاتم أبو شقرا بعلاقات قوية مع الاستخبارات ومسؤولين أتراك، ففي شباط 2018، حضر اجتماعاً مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى جانب قيادات من ما يسمى بالجيش الوطني السوري.

وكشف الناشط والناجي الإيزيدي على حسين الخانصوري في حديث له لموقع إيزيدي 24، حول جرائم حاتم أبو شقرا، وقال إن "الإرهابي حاتم ارتكب جرائم ضد الإنسانية بحق أهالي عفرين وإعزاز من المكون الإيزيدي، وعمل في تجارة الأسر والمختطفين واحتجازهم واستعبادهم بعد سيطرة الفصائل المسلحة المدعومة من الجيش التركي على دير الزور السورية”، ويُعرف حاتم أبو شقرا بتاجر حرب، وقام بتهريب الأطفال والنساء الإيزيديين المختطفين إلى تركيا مقابل مبالغ مالية. 

في 19 كانون الثاني 2019، نشر مقطع فيديو على منصات التواصل الافتراضي، يوضح خلاله شاب تعرض للتعذيب، أن الجهاز الأمني التابع لأحرار الشرقية اختطفته تحت تهم واهية في ناحية الراعي، ومورس عليه التعذيب الجسدي.

كما يعد مرتزقة أحرار الشرقية من أقذر المرتزقة من حيث الانتهاكات والجرائم وبشكل خاص في عفرين، كعمليات الخطف وطلب الفدية، والاغتيالات والاغتصاب.

قالت منظمة العفو الدولية في 18 تشرين الأول 2019، إن القوات العسكرية التركية ومرتزقتها وفي مقدمتهم مرتزقة أحرار الشرقية ارتكبوا انتهاكات جسيمة وجرائم حرب، بما في ذلك القتل العمد، والهجمات غير القانونية التي قتلت وجرحت مدنيين؛ وذلك خلال الهجوم على شمال وشرق سوريا".

وجمعت المنظمة إفادات 17 شخصاً، في الفترة بين 12 و16 أكتوبر/ تشرين الأول، من بينهم العاملون في المجال الطبي وعمال الإنقاذ، والمدنيون النازحون، والصحفيون، والعاملون في المجال الإنساني المحلي والدولي، بالإضافة إلى تحليل مقاطع الفيديو والتحقق منها، والاطلاع على التقارير الطبية وغيرها من الوثائق.

كما ذكر تقرير المنظمة تفاصيل مروعة عن ارتكاب عملية إعدام ميداني، بصورة وحشية، لناشطة سياسية سورية بارزة، هي هفرين خلف، على أيدي أفراد من جماعة أحرار الشرقية، التي هي جزء من ما يعرف بالجيش الوطني السوري. 

ونفذت عملية اغتيال الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل، عفرين خلف، عقب العدوان التركي على مناطق شمال وشرق سوريا في 9 تشرين الأول 2019، من قبل مرتزقة أحرار الشرقية على طريق M4 الدولي الواصل بين مدينتي الحسكة والرقة، وبعد تنفيذ عملية الاغتيال قام حاتم أبو شقرا بالتقاط الصور مع حارسيها الشخصيين وهما مكبلان.

شقرا رجل إرهابي ويجب ملاحقته دولياً

ويرى المحامي خالد إبراهيم أن العقوبات التي فرضت على مرتزقة أحرار الشرقية لن يكون لها أية تأثيرات اقتصادية أو عسكرية، ربما يكون هناك تأثير سياسي طفيف، وقال "لأن هؤلاء ليسوا جهات رسمية ولا يتعاملون مع جهات رسمية. هؤلاء فصائل مرتزقة ويقومون بتأمين متطلباتهم ومعداتهم وأموالهم عبر طرق غير شرعية (التهريب)، بدعم دولة الاحتلال التركي".

وأوضح إبراهيم أن الفصائل المرتزقة بشكلٍ عام لا تتقيد ولا تعمل بموجب القوانين الدولية ولا حتى الأخلاقية والدينية أيضاً، والعقوبات الأميركية الأخيرة على مرتزقة أحرار الشرقية ربما هي رسالة تحذيرية لتركيا ولما تسمى بالمعارضة والفصائل المرتزقة الموجودة في المناطق المحتلة، ولم يستبعد أن تكون خطوة تمهيدية لخطو خطوات مستقبلية.

وبيّن خالد إبراهيم "الجميع يعلم أن حاتم أبو شقرا رجل إرهابي، وقطع الطريق أمام السياسية هفرين خلف، وتم اغتيالها بشكل وحشي، هذه العملية هي ضد الإنسانية وجريمة حرب، العقوبات غير كافية لوقف هذا الإرهابي ومجموعته، كان يجب وضعه ووضع مجموعته على لوائح المطلوبين الدوليين".

(م)

ANHA