​​​​​​​من التهميش والإنكار إلى افتتاح مؤسسات خاصة بهم...الإدارة الذاتية مكسب للإيزيديين

تعرض الإيزيديون في سوريا للتهميش والإنكار على يد الأنظمة الحاكمة، التي لم تعترف بهم كديانة في الأراضي السورية، وسلبت حقوقهم الثقافية والدينية، أما الإدارة الذاتية فقد أمّنت لهم حقوقهم ومكّنتهم من افتتاح مؤسسات خاصة بهم تمثلهم، كنتيجة من نتائج ثورة 19 تموز. فكانت الإدارة الذاتية مكسباً لهم.

​​​​​​​من التهميش والإنكار إلى افتتاح مؤسسات خاصة بهم...الإدارة الذاتية مكسب للإيزيديين
​​​​​​​من التهميش والإنكار إلى افتتاح مؤسسات خاصة بهم...الإدارة الذاتية مكسب للإيزيديين
​​​​​​​من التهميش والإنكار إلى افتتاح مؤسسات خاصة بهم...الإدارة الذاتية مكسب للإيزيديين
​​​​​​​من التهميش والإنكار إلى افتتاح مؤسسات خاصة بهم...الإدارة الذاتية مكسب للإيزيديين
​​​​​​​من التهميش والإنكار إلى افتتاح مؤسسات خاصة بهم...الإدارة الذاتية مكسب للإيزيديين
​​​​​​​من التهميش والإنكار إلى افتتاح مؤسسات خاصة بهم...الإدارة الذاتية مكسب للإيزيديين
​​​​​​​من التهميش والإنكار إلى افتتاح مؤسسات خاصة بهم...الإدارة الذاتية مكسب للإيزيديين
​​​​​​​من التهميش والإنكار إلى افتتاح مؤسسات خاصة بهم...الإدارة الذاتية مكسب للإيزيديين
​​​​​​​من التهميش والإنكار إلى افتتاح مؤسسات خاصة بهم...الإدارة الذاتية مكسب للإيزيديين
الإثنين 19 تموز, 2021   21:36
حلب- حنان محمد

جذور الإيزيديين ضاربة في التاريخ، فهم من الشعوب الأصيلة في منطقة الهلال الخصيب "ميزوبوتاميا" ويعود تاريخهم إلى آلاف السنين، وبحسب ما يتناقله رجال الدين الإيزيديون، يعود التاريخ إلى 8 آلاف عام، وهناك نقوش موجودة في المنطقة، يعود تاريخها إلى الألف الثالث قبل الميلاد.

ويوجد الإيزيديون في كردستان المقسمة بين تركيا وسوريا والعراق وإيران، بالإضافة إلى أرمينيا وجورجيا.

في سوريا، ينتشر الإيزيديون في منطقة الجزيرة "سري كانيه، وتربه سبيه، والحسكة وعامودا والدرباسية"، وفي منطقة عفرين قبل احتلالها من قبل تركيا، وعدد من أحياء مدينة حلب، وفي عام 2014 بلغ عدد الإيزيديين في سوريا 50 ألف نسمة، ولكن لا توجد إحصائيات دقيقة الآن، خصوصاً مع احتلال تركيا للقرى الإيزيدية في عفرين وسري كانيه، وتهجيرهم جميعاً منها وتدمير قراهم ومزاراتهم الدينية.

تعرضوا للإنكار والتهميش

في سوريا، وعلى مدى سنوات طويلة من حكم أنظمة متعاقبة لم يكن مسموحاً للإيزيديين بناء أماكن العبادة الخاصة بهم، فكانوا يخضعون للمحاكم الشرعية الإسلامية، ولا يملكون أيّة حقوق، لا من الناحية السياسية ولا الحقوق الدينية أو الثقافية، ولا اعترافاً بديانتهم، واعتبروا مسلمين، حتى أن الطلبة الإيزيديين كانوا يجبرون على تلقي دروس التربية الإسلامية في المدارس، ولم يكن لهم تمثيل في مناصب الدولة ومجلس الشعب السوري.

ولذلك تجمّعوا في قرى بعيدة  وعانوا الكثير، وكانت علاقاتهم مع الآخرين قائمة دائماً على الخوف والتردّد والحذر.

وبعد تولي حزب البعث السلطة، سحب الجنسية السورية من 80% منهم، وعاملهم معاملة الأجانب في الأراضي السورية، ما جعل الكثير منهم يبتعدون عن إكمال دراستهم، لعدم قبولهم في الدراسة الجامعية، بالإضافة إلى حرمانهم من تسجيل العقارات والأملاك الخاصة بهم باسمهم.

وبعد اندلاع الأزمة السورية واستمرارها لأكثر من 10 سنوات، والمطالبة بالحقوق المسلوبة لمكونات الشعب السوري وإصرار حزب البعث على الذهنية الإقصائية، أصدرت وزارة العدل في حكومة دمشق بتاريخ 14 شباط من العام الجاري، المادة 306، تحت تعميم حمل الرقم 7 من قانون الأحوال الشخصية وقد نص على خضوع الإيزيديين، فيما يتعلق بقضاياهم الشرعية ومنها الزواج، لقانون الأحوال الشخصية ولم يخضعهم لتشريعات خاصة أسوة بباقي الطوائف.

وكان التعميم واضحاً، إذ ذكر في ختامه: "بذلك يغدو قانون الأحوال الشخصية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 59 لعام 1953 هو الواجب التطبيق في مسائل الأحوال الشخصية لأبناء الطائفة اليزيدية من المواطنين السوريين، والمحكمة الشرعية هي صاحبة الاختصاص في رؤية القضايا الشرعية للطائفة اليزيدية من المواطنين السوريين".

وفي هذا الصدد قالت عضوة البيت الإيزيدي في مدينة حلب سهيلة إبراهيم "إن القرارات التي تهمّش الإيزيديين هدفها إنهاء وجودنا، وطمس هويتنا وثقافتنا، لكننا ملتزمون بالتمسك بها، وتعاليم ديانتنا ليست حبراً على ورق".

لم يُسمح بإنشاء فرق ثقافية وفنية للإيزيديين وكانوا يتعرضون للمضايقة

كأي ديانة أو معتقد آخر، سعى الإيزيديون في سوريا وفي مناطق توزعهم إلى إنشاء فرق فنية وثقافية خاصة بهم، تمثلهم في المناسبات والأعياد، كما عيد أربعاء نيسان (الأربعاء الأحمر) الذي كانت تقدم فيه فرقة إيزيديي جرح في ناحية تربه سبيه عروضها الفنية، إلا أن الملاحقة الأمنية لمؤسسي الفرقة وأعضائها كانت تدفعهم إلى القيام بتدريباتهم بشكل متخفٍ في المنازل.

برزان سلو مؤسس الفرقة يقول "كان هدفنا هو إحياء ثقافتنا، كنا نعلم الأطفال الصغار الأقوال الدينية ونقدم مسرحيات وعروضاً غنائية ومسرحية للمشاركة في احتفاليات أربعاء نيسان، إلا أننا كنا نتعرض للملاحقة الأمنية من قبل أجهزة حكومة دمشق".

وفي عام 2008 افتتح رجال الدين دورات لتلقّي أبناء المجتمع الإيزيدي تعاليم دينهم في حلب، ولكن أيضاً كانوا يتعرضون للمضايقات من قبل الأفرع الأمنية لحكومة دمشق.

من التهميش والإنكار إلى افتتاح مؤسسات خاصة

ثورة الحرية للشعوب المضطهدة في 19 تموز 2012 التي بدأت في كوباني وانتشرت بكافة أرجاء روج آفا، كانت السبيل الوحيد والنور المنبثق من الظلام بالنسبة للإيزيديين أيضاً.

وبعد الإعلان عن المقاطعات الثلاث كوباني وجزيرة وعفرين تم صياغة ميثاق العقد الاجتماعي، وذكر في البند 32 منه أن الدين الإيزيدي هو دين مستقل، وللإيزيديين الحق في تنظيم حياتهم الاجتماعية والدينية وتشريع قوانين الأحوال الشخصية الخاصة بهم، وعليه اتخذ الإيزيديون مكانهم في هذه الثورة واستطاعوا أن يثبتوا وجودهم، فكانت الخطوة الأولى للإيزيديين هي افتتاح أول جمعية لهم بشكل علني في عفرين، وافتتاح البيت الإيزيدي في قرية قزلاجوخ في عامودا، الذي انبثق عنه تشكيل بيوت للإيزيديين في تربه سبيه والحسكة ومدينة سري كانيه المحتلة أيضاَ.

وعقد أول كونفرانس للمرأة الإيزيدية في عفرين عام 2016، واستطاعت المرأة أن تنظم نفسها وانخرطت بشكل فعال في ثورة روج آفا بكافة المجالات السياسية والعسكرية والاجتماعية، ثم تحويل الجمعية الإيزيدية إلى اتحاد الإيزيديين في عفرين ليكون مقصد أبناء المجتمع الإيزيدي.

أعلن الإيزيديون في سوريا عام 2019عن تشكيل كيان سياسي واجتماعي جديد لهم “اتحاد إيزيديي سوريا” الذي يضم خمس مؤسسات إيزيدية في الداخل والخارج، وهي البيت الإيزيدي في إقليم الجزيرة، البيت الإيزيدي في زيغن- ألمانيا، التجمّع الإيزيدي السوري- ألمانيا، اتحاد إيزيدي عفرين وجمعية كانيا سبي- ألمانيا.

وفي مدينة حلب شارك الإيزيديون في مقاومة حي الشيخ مقصود إلى جانب مكونات الحي الأخرى واستطاعوا دحر مرتزقة تركيا وهزيمتهم.

وبتاريخ 18 أيلول 2014 أعلنت "هيئة التربية والتعليم" في عفرين أنها وبالتنسيق مع "الجمعية الإيزيدية"، ستقوم بإدراج مادة الديانة الإيزيدية للتعليم بشكل رسمي في مدارس القرى الإيزيدية.

وكانت الخطوة التي أطلقتها جامعة روج آفا هي خطوة فريدة من نوعها على مستوى العالم، حيث أعلنت في مدينة قامشلو، عن افتتاح قسم خاص بالديانة الإيزيدية ضمن كلية العلوم الدينية، وتضم كلية العلوم الدينية ثلاث أقسام هي "الديانة الإسلامية والمسيحية والإيزيدية".

داعش وتركيا وجهان لعملة واحدة في استهداف الإيزيديين

مع بدء هجمات مرتزقة الاحتلال التركي وداعش على مناطق شمال وشرق سوريا، كان الإيزيديون أيضاً في مواجهة الخطر الإرهابي لداعش، خاصة أنهم هاجموا قرى إيزيدية في محيط مدينة الحسكة، وسري كانيه وقتلوا 3 شباب إيزيديين خنقاً، وانضم شبان وشابات إيزيديون إلى وحدات الحماية، للقيام بالدفاع عن أرضهم وشعبه.

اُثناء هجمات مرتزقة جبهة النصرة على سري كانيه عام 2012، اعتبرت الشهيدة بيريفان الإيزيدية، الشهيدة الإيزيدية الأولى في روج آفا، حيث انضمت إلى وحدات حماية المرأة، وشاركت في مقاومة سري كانيه.

وفي عفرين، وبعد أن احتلت تركيا ومرتزقتها المقاطعة، دمرت مزارات الإيزيديين ونهبت أملاكهم، بالإضافة إلى تعرض الإيزيديين للقتل والاختطاف، وما زال مصير بعضهم غير معروف.

واستولى المرتزقة على أكبر مزار إيزيدي في قمة جبل شيخ بركات المشرف على بلدة دارة عزة، وقد جعلت تركيا منه مركز مراقبة بعدما أزالوا المعالم الإيزيدية عنه.

وفرض المرتزقة أيضاً على الإيزيديين اعتناق الديانة الإسلامية، وبنوا الجوامع والمستوطنات في قراهم (قريتي شاديرة وبافلون)، وكانت قرية باصوفان في ناحية شيراوا أبرز الشواهد على جرائم تركيا بحق الإيزيديين، الذين تعرضوا للحصار في قريتهم وفرض الإسلام عليهم.

وفي سري كانيه لم يسلم الإيزيديون من جرائم تركيا ومرتزقتها، فقد أفرغت 9 قرى إيزيدية بالكامل من سكانها ونهبت ممتلكاتهم ونبشت قبور موتاهم في قرية جان تمر بحثاً عن الذهب (حيث يصف المرتزقة الإيزيديين بالكفار ويقولون إنهم يدفنون موتاهم ومعها الذهب والمجوهرات).

الرئيسة المشتركة لاتحاد الإيزيديين في عفرين، سعاد حسو، أشارت إلى أنه على الرغم من الظروف الصعبة الذي يعيشها الإيزيديون في مخيمات الشهباء منذ أكثر من 3 سنوات، إلا أن المجتمع الإيزيدي متمسك بمقاومته حتى العودة إلى أرضه.

الهجرة أكثر ما يهدد الوجود الإيزيدي في سوريا

هجمات تركيا ومرتزقتها، ليست التهديد الوحيد للوجود الإيزيدي في روج آفا وسوريا، فموجة الهجرة التي بدأت عند الإيزيديين منذ أعوام التسعينات، كانت السبب الرئيس في تراجع تعداد الإيزيديين، ومحو وجودهم كلياً، في سياسة تنظمها الحكومة الألمانية بالتنسيق مع دول أوروبية أخرى، هدفها ضرب النسيج الثقافي في منطقة الشرق الأوسط وخاصة ميزوبوتاميا، وإبادة الدين الإيزيدي بطرق أخرى غير الفرمانات التي تعرضوا لها على مر تاريخهم الطويل.

وكنتيجة سلبية للهجرة، تقلصت نسبة الإيزيديين في مناطق وجودهم، ففي قرية تل خاتون في ناحية تربه سبيه على سبيل المثال، انخفض عدد السكان بنسبة وصلت إلى أكثر من 80 %، ووصل عدد الأسر المتبقية في القرية إلى 6 أسر إيزيدية من أصل أكثر من 100 أسرة.

(سـ)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/tlqcAyaXDNY" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>