ذوو الشهداء: نحن من دفنا أبناءنا بأيدينا قبل خروجنا من عفرين

كذّب ذوو الشهداء ادعاءات دولة الاحتلال التركية ومرتزقتها، بأن المقبرة التي تم العثور عليها قرب الأحياء السكنية في عفرين تعود إلى ضحايا مجزرة ارتكبتها وحدات حماية الشعب والمرأة، مؤكدين "نحن دفنا أبناءنا بأيدينا في الأيام الأخيرة قبل التهجير من عفرين".

ذوو الشهداء: نحن من دفنا أبناءنا بأيدينا قبل خروجنا من عفرين
الأحد 18 تموز, 2021   20:36
الشهباء ـ فراس إبراهيم

إبان العدوان التركي ومرتزقته على مقاطعة عفرين، استشهد المئات من أهالي عفرين عسكريين ومدنيين جراء القصف الوحشي الهمجي بكافة الأسلحة المتطورة والمحرمة دولياً.

ومن الـ 13 وحتى 16 من شهر آذار لعام 2018، قام مجلس عوائل الشهداء في مقاطعة عفرين حينها بدفن الشهداء في أرض فارغة، خلف مشفى آفرين في مركز مدينة عفرين، وذلك بعد أن اشتد قصف الاحتلال التركي على المدينة واقتراب الاحتلال ومرتزقته من المدينة.

وفي الأيام الأولى من العدوان التركي على عفرين، كان الأهالي يودعون الشهداء في مزار الشهيد "رفيق" في قرية متينا بناحية شرا، وبسبب هجمات الاحتلال على المدنيين، اضطر مجلس عوائل الشهداء، إنشاء مزار الشهيدة "آفيستا خابور" على طريق ماراته بالقرب من مركز المدينة.

وتسعى دولة الاحتلال التركية كعادتها دوماً من خلال وسائلها الإعلامية، تحريف الحقائق وتلفيق التهم لوحدات حماية الشعب، وهذه المرة ادعت العثور على مقبرة جماعية بالقرب من الأحياء السكنية في مقاطعة عفرين المحتلة، وأن وحدات حماية الشعب والمرأة ارتكبت هذه المجزرة.

وفي هذا السياق، تحدثت أسر الشهداء التي استشهد أبناؤها في أوقات متفرقة من تاريخ الـ 13 وحتى 16 آذار، وتم دفنهم خلف مشفى آفرين في أرض فارغة.

الأم فكرت حمو والدة الشهيد ولات، قالت: "كنت حاضرة عندما تم دفن ابني ولات عفرين في مقبرة خلف مشفى آفرين ورأيته بعيني".

وأوضحت فكرت خلال حديثها "بسبب القصف الهمجي قبل خروجنا من عفرين لم نستطع دفن شهدائنا في مزار الشهيدة آفيستا خابور، كون قوات الاحتلال والمرتزقة أصبحوا على مقربة من مركز مدينة عفرين، حيث لجأنا إلى أرض فارغة خلف مشفى آفرين ودفنا جميع شهدائنا المدنيين والعسكريين هناك".

وأشارت فكرت "أثناء عملية دفن الشهداء كان الاحتلال التركي يستهدف محيطنا بالقذائف الصاروخية، وتابعت " كنا نودع شهداءنا من جهة، وقذائف الاحتلال تنهمر علينا من جهة".

وكذّبت الأم فكرت ادعاءات دولة الاحتلال التركية قائلة "أنا كنت شاهدة على دفن 73 شهيداً ومن ضمنهم ابني الشهيد ولات".

وتساءلت فكرت "إن كانت هذه مجزرة جماعية فكيف تكون الجثامين مكفنة ومصطفة جنباً إلى جنب، لكن دولة الاحتلال التركية كعادتها تحاول تلفيق التهم لوحدات حماية الشعب، وذلك من خلال التعدي على حرماتنا المقدسة والعبث بمزاراتنا".

وطالبت فكرة المنظمات الدولية والحقوقية الكشف عن مصير شهدائهم في عفرين، ومحاسبة دولة الاحتلال التركية ومرتزقتها حيال ما ترتكبه من انتهاكات وجرائم والتعدي على المزارات في عفرين المحتلة.

وعاهدت الأم فكرت السير على خطا الشهداء، ورفع وتيرة النضال حتى تحرير عفرين ومحاسبة الدولة التركية على جرائمها في عفرين المحتلة.

ومن جانبه، قال والد الشهيدة مزكين، محمد حسين، "خرجنا من قريتنا جولاقا نحو مدينة عفرين بعد أن اشتد القصف على قريتنا التابعة لناحية جندريسه، وكانت ابنتي تقف على حاجز ترندة في مركز مدينة عفرين، وفي الرابع عشر من شهر آذار عام 2018، تحدثت مع ابنتي وكانت المرة الأخيرة التي أتحدث معها، وفي تمام الساعة 3 صباحاً تحدثت معها عبر الهاتف، وكانت تقول لي طائرات الاحتلال تستهدفنا، وبعد مرور دقائق فقدت الاتصال، فعلمت أنها استشهدت".

وتابع حسين حديثها، "بعد أن فقدت الاتصال، توجهت إلى حاجز ترندة لنُصدم بوقوع مجزرة بحق رفاقنا، ارتكبتها طائرات الاحتلال التركي، ومن ضمنهم ابنتي مزكين".

وأكد حسين أنه في الـ 15 من شهر آذار دفن ابنته الشهيدة بيده خلف مشفى آفرين ضمن 73 شهيداً، مشيراً إلى أن دولة الاحتلال التركية، "تسعى إلى إبادة الكرد وتغيير ديموغرافية عفرين المحتلة، وطمس أماكن وجود شهدائنا".

واستنكر حسين تقاعس المنظمات الدولية والمجتمع الدولي في محاسبة دولة الاحتلال التركية ومرتزقتها.

وقال حسين مراد شقيق الشهيد حقي قرار، وعضو في مجلس عوائل الشهداء "كنت في مشفى آفرين أستقبل الشهداء أثناء العدوان التركي على عفرين، وكنت مع أعضاء آخرين لمجلس عوائل الشهداء شاهدين على جميع الشهداء، وكنا نعمل في تحضير جثامين الشهداء خلال ساعات المساء لتشييعهم في صباح اليوم التالي".

ولفت مراد خلال حديثه إلى أن "كل يومين كنا نستقبل من 15 إلى 30 شهيداً من مدنيين وعسكريين، وكان أغلبهم مدنيين وأطفال فقدوا حياتهم جراء المجازر التي كانت ترتكبها طائرات الاحتلال التركي".

وبيّن مراد أن أغلب الشهداء كانوا قد استشهدوا بالأسلحة المحرمة دولياً من غاز الخردل والغازات السامة، مشيراً إلى أنهم جهزوا مكاناً لدفن الشهداء في مزار الشهيدة آفيستا خابور.

وتطرق مراد إلى أكاذيب سلطات الاحتلال التركي وقال "الاحتلال التركي يسعى إلى تزوير الحقائق واتهام وحدات حماية الشعب بارتكاب المجازر".

وأضاف مراد "أكذّب سلطات الاحتلال، لأننا حضّرنا جثامين الشهداء بعد اقتراب قوات الاحتلال من عفرين، قمنا بدفنهم في أرض فارغة خلف المشفى، منظمين جنباً إلى جنب، ولدينا وثائق وصور ومقاطع مصورة أثناء عملية تشييع الشهداء".

ونوّه مراد في حديثه إلى أن الصور التي نشرتها وسائل الإعلام التركية، هي للمكان نفسه الذي تم دفن شهدائنا الـ 73 فيه.

واختتم حسين مراد حديثه "دولة الاحتلال التركية تجاوزت جميع القوانين الدولية، وأصبحت تمارس سياسات قذرة بحق شهدائنا في عفرين فقط بهدف إدراج وحدات حماية الشعب والمرأة على لائحة الإرهاب".

(م)

ANHA