​​​​​​​صحيفة: اتهامات تركية للكرد السوريين بارتكاب جرائم هي اتهامات واهية

يبدو أنه في كل مرة تعقد فيها تركيا اجتماعاً رفيع المستوى مع مسؤولين أميركيين أو تجري مكالمة مع مسؤول أميركي، يتم تعبئة وسائل الإعلام الحكومية التركية لكيل الاتهامات الواهية لوحدات حماية الشعب.

​​​​​​​صحيفة: اتهامات تركية للكرد السوريين بارتكاب جرائم هي اتهامات واهية
السبت 17 تموز, 2021   08:23
مركز الأخبار

زعمت وسائل الإعلام التركية الحكومية الأسبوع الماضي أنه تم العثور على "مقبرة جماعية" تضم 61 جثة في عفرين بسوريا، وهي منطقة تحتلها تركيا بشكل غير قانوني وطهرتها عرقياً من الكرد عام 2018، وتزعم وسائل الإعلام التركية الحكومية، دون أي دليل أنه "تم إعدام الضحايا من قبل وحدات حماية الشعب".

في الواقع، وكما يقول العديد من الكرد، إن هؤلاء الضحايا هم أشخاص فقدوا حياتهم على يد تركيا ودُفنوا في تلك القبور، حيث قامت تركيا بإزالة شواهد القبور بالجرافات عام 2018، وتقوم بنشر تقارير كاذبة حيال ذلك، بحسب تحليل لصحيفة الجيروزاليم بوست الإسرائيلية.

وهذه ليست المرة الأولى التي تخترع فيها تركيا ووسائل إعلامها الحكومية، التي غالباً ما تتصرف كذراع دعاية لحزب العدالة والتنمية الحاكم، قصصاً عن عفرين. فعشية لقاء الرئيس الأميركي جو بايدن بالرئيس التركي، اخترعت تركيا قصة "هجوم من قبل وحدات حماية الشعب على مستشفى في عفرين في منتصف حزيران"، وغطت وسائل إعلام تركية، القصة إلى ما بعد اجتماع 14 حزيران، ثم توقفت فجأة عن تغطيتها، وكأن الهجوم لم يحدث قط، ولم يتضح بعد من قصف المستشفى.

وفقاً للصور ومقاطع الفيديو التي نشرها نشطاء كرد، تم تحديد القبور في عفرين عام 2018، وتضمنت أولئك الذين فقدوا حياتهم أثناء غزو تركيا لعفرين عام 2018.

كانت عفرين منطقة كردية مسالمة في سوريا خلال معظم الحرب الأهلية في سوريا، وأطلقت تركيا العنان لجماعات يمينية متطرفة تتألف من سوريين جندتهم لخدمتها، لمهاجمة المنطقة في كانون الثاني 2018، وكان الهدف إخلاء عفرين من السكان ثم جلب العرب السوريين الموالين لتركيا الذين نزحوا من مناطق أخرى من سوريا، حيث أرادت تركيا استخدام المجموعات السورية المرتزقة لمحاربة الكرد حتى تتمكن من العمل مع إيران وروسيا في سوريا ضد الولايات المتحدة.

وكان الهدف العام هو تحويل قضية المرتزقة السوريين من محاربة النظام السوري إلى وحدات حماية الشعب التي كانت تقاتل داعش، لتصويرهم على أنهم "إرهابيون"، واخترعت أنقرة عدداً من الجرائم المنسوبة إليهم، وكلها تفتقر إلى الأدلة.

وأحدث خبر المقبرة الجماعية جدلاً غريباً، فهناك صور كثيرة للمنطقة، تُظهر أنه من المحتمل أن تكون تركيا أو المرتزقة السوريين المدعومين من تركيا قد هدموها بالجرافات، وتم تدنيسها ثم حفرها هذا الأسبوع لسبب ما، وقد يكون سبب "اكتشاف" "المقبرة الجماعية" فجأة مرتبطاً بالاتصال الذي حصل بين  مستشار الرئيس التركي إبراهيم كالين ومستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان.

يبدو أنه في كل مرة تعقد فيها تركيا اجتماعاً رفيع المستوى مع مسؤولين أميركيين أو تجري مكالمة مع مسؤول أميركي، يتم حشد وسائل الإعلام الحكومية التركية لكيل الاتهامات الواهية لوحدات حماية الشعب، وعادة ما تكون التغطية باللغة الإنجليزية لإقناع الجماهير الغربية، مع عدم وجود دفع حقيقي باللغة العربية أو التركية حول نفس القضية.

لم تسمح أنقرة أبداً للمحققين المستقلين في عفرين بدراسة هذه الهجمات والجرائم المزعومة، إذ تقوم أنقرة بترتيب رحلات سياحية إعلامية، حيث تتحكم في الوصول وتسيطر على وسائل الإعلام المشابهة لإيران أو كوريا الشمالية من حيث ما يُسمح بتغطيته في المناطق التي تحتلها تركيا.

ويبقى أن نرى ما إذا كانت أنقرة ستسمح بأخذ عينات من الحمض النووي من الجثث التي حفرتها، أو التحقيق باستخدام الصور الجوية وصور الأقمار الصناعية وأخذ شهادات من أشخاص ومع صحفيين مستقلين. الهجوم على المستشفى، على سبيل المثال، لم يتم التحقيق فيه بشكل كامل.

على عكس المناطق الأخرى التي يسميها المجتمع الدولي "محتلة"، مثل الخليل في الضفة الغربية، لا يوجد مقررون خاصون للأمم المتحدة معينون في عفرين، ولا وجود دولي مؤقت هناك لفحص ما يجري، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى أن المجتمع الدولي منح الاحتلال التركي والتطهير العرقي طابع الموافقة على عكس الطريقة التي رصد بها المجتمع الدولي التطهير العرقي في البلقان في التسعينات.

(م ش)