نضال وريادة النساء خلال 9 أعوام من الثورة

9 أعوام مضت على اندلاع ثورة المرأة في شمال وشرق سوريا، وعلى الرغم من كافة الهجمات والمجازر التي حصلت، وأساليب الحرب الخاصة والحصار، إلا أن الثورة ما تزال مستمرة، وتسعى إلى نشر تجربتها والرفع من سوية نضالها.

نضال وريادة النساء خلال 9 أعوام من الثورة
الجمعة 16 تموز, 2021   20:39
قامشلو- جهان بلكين- سولين أحمي

أشعلت النساء في 19 تموز 2012 الشرارة الأولى لثورتهن، التي تسعى الذهنية الذكورية ومنذ 9 أعوام لإفشالها وإزالتها، لكن بفضل النضال المستمر والأمل المتجدد، فإن الثورة مستمرة وتتوسع يوماً بعد يوم.

الفيلسوفة الثورية روزا لوكسمبورغ تقول ردّاً على المتسلطين الذين يحاولون إفشال المشروع الثوري "كنت موجودة وموجودة وسأبقى"، ثورة النساء في شمال وشرق سوريا لا يمكن القول إنها انطلقت بالصدفة، أو أنها نتيجة ظرف ما، هذه الثورة عندما ترى المجال والشروط والمتوفرة تسجل تاريخها.

مقولة القائد عبد الله أوجلان إن "التاريخ مخفيّ في يومنا، ونحن مخفيون في بداية التاريخ" تشير إلى العلاقة بين التاريخ وحاضرنا، ونوع تلك العلاقة.

بداية جديدة...اتحاد ستار

 في عام 2005 تأسس اتحاد ستار، ومع تأسيسه شكّل أول تنظيم للنساء في روج آفا. اتحاد ستار الذي جاء نتيجة نضال وقتال استمر40 عاماً من قبل النساء الكرديات، وأصبح السقف العالي الذي يحتضن دور المرأة في بناء مجتمعها.

'من الاضطهاد نحو ثورة المرأة'

نتيجة ممارسات حكومة دمشق الفاشية والمهينة للمرأة، اضطر اتحاد ستار إلى إقامة فعالياته بسرّية حتى 19 تموز 2012؛ وفي بادئ الأمر حملت النساء السلاح في مدينة كوباني، مدينة آرين ميركان، التي قال عنها أردوغان "سقطت وتسقط"، وأُسقِطت الفاشية. 

وخاضت النساء من خلال الدورات التدريبية فعاليات التوعية، وبدأن بتطوير تنظيمات الحماية الذاتية، لخطو الخطوات الأولى في مسيرة الثورة، وخلق الكفاح المشروع للشعوب تأثيراً فعالاً، وانطلقت رياح الثورة من القرى نحو المدن وخطا كل شخص وكل شيء قابع في الظلام مع الثورة الخطوات الأولى للحرية، وبات الوقت وقت الانطلاق من الظلام نحو النور، ومن الاضطهاد انطلق التاريخ مسرعاً نحو ثورة المرأة.         

وافتتحت في المناطق المحررة المؤسسات الخاصة بالمرأة، وتقول عضوة منسقية مؤتمر ستار في شمال وشرق سوريا، ريحان لوقو "خلقت ثورة المرأة من الثورة".

'جميع مكتسباتنا تحققت تحت وطأة الهجمات'

وبهدف توسيع القاعدة التنظيمية للنساء وتوسيع الفعاليات، تحوّل اتحاد ستار إلى مؤتمر ستار في الـ 25 من شباط عام 2016، وهو مؤسسة مجتمعية تحتوي نساء جميع المكونات في شمال وشرق سوريا، وعلى الرغم من الذهنية المهمشة للنساء إلا أنها وضعت الكومينات والجمعيات التعاونية الخاصة بالمرأة إطاراً جديداً وبديلاً للحياة، وأحيت جميع المكتسبات المتحققة تحت وطأة هجمات الاحتلال، وتصف ريحان لوقو الثورة بالدفاع المشروع للنساء.

نحن في مرحلة تدريب الشخصية والمجتمع

وتقول ريحان لوقو إن تأسيس نظام اجتماعي بريادة المرأة كان حلماً، وأوضحت أن هذا النظام يجمع النساء تحت سقف مبادئ الحرية، وتابعت "نعتمد على أنفسنا في كل شيء. فبالإضافة إلى التدريب الذاتي، ندرّب مجتمعنا أيضاً (الفرد والأسرة، الأسرة والمجتمع، المجتمع ينظم الشعب). نحن الآن في مرحلة تدريب الشخصية والمجتمع.

 إن نضال المرأة يتعرض للهجوم بشتى الوسائل، ونسعى إلى كتابة التاريخ بنضالنا ضد وسائل الحرب الخاصة، وقد أثبت نضالنا على مدى 9 أعوام أن تلك الوسائل لا يمكنها هزيمتنا".

'تنظيم النساء وحمايتهن مهمتنا الأساسية'

وأوضحت ريحان لوقو أن الهجمات التي تتعرض لها المنطقة مرتبطة بشكل مباشر بمساعي الاستيلاء على ما حققته المرأة من نجاحات "إلى جانب الكفاح ضد نشاطات الاستخبارات التركية والحرب الخاصة وهجمات الاحتلال، نخوض نضالاً ضد الذهنية الذكورية، ولاتزال المجازر ترتكب بحق الأطفال والنساء في مناطقنا، وهذا محل نقد ذاتي. تنظيم النساء وحمايتهن من مهامنا الأساسية، ونضالنا قائم وسيتواصل".

'ألم امرأة هو ألمي وقتل امرأة يعني قتلي'

قطعت النساء أشواطاً طويلة في النضال من أجل تدريب ذواتهن والتعرف على أنفسهن ومجتمعاتهن وتاريخهن.

وقد أدت الأكاديمية دوراً بارزاً في تطوير مستوى التدريب، وكانت أولى الأكاديميات قد افتتحت عام 2012، باسم اتحاد ستار حينها، والذي تحوّل فيما بعد إلى مؤتمر ستار بشكله الحالي.

وتخرجت آلاف النساء من الأكاديميات. عضوة لجنة التدريب في مؤتمر ستار ذكرت أن التدريبات جرت تحت شعار "ألم امرأة هو ألمي، وقتل امرأة يعني قتلي"، وتابعت "نحن نناضل على كافة الصعد، وعلى الرغم من ذلك التعصب الجنسوي لا يزال قائماً في المجتمع، وهذه إشكالية أساسية. ولا يمكننا تجاوز هذا التعصب عبر التدريب فقط، فهناك ضعف بارز في الكومينات، وكلما صعّدنا نضالنا، يتم تصعيد الفعاليات المضادة. إنهم يستهدفون الدينامية الأساسية للمجتمع. لكن لن نقدّم أي تنازلات فيما يخص نضالنا وسنكمل مسيرة التقدم".

الفعاليات الدبلوماسية

وللنشاط الدبلوماسي دور بارز في التعريف بثورة المرأة. عضوة لجنة العلاقات الدبلوماسية في مؤتمر ستار روكن أحمد، أشارت إلى أن تطور العلاقات الاتفاق بين الشعوب سيزيد من تأثير الثورة وانتشارها. وقالت روكن أحمد " إذا انحصرت الثورة في بقعة جغرافية محددة فإنها ستختنق. هناك مشكلة في زيارت الوفود الخارجية إلى المنطقة. تم عرقلة وصول العديد من الوفود إلى مناطقنا. علينا الانتظار لسنوات حتى نتمكن من افتتاح مكتب لنا. منذ عامين نسعى لافتتاح مكتب في برلين لكننا لم نحصل على الإذن لأن الأخيرة تعتبر مؤتمراً ستارة تنظيماً سياسياً".

النساء سيطورن علاقاتهن مع نظرائهن في الشرق الأوسط

أوضحت روكن أحمد أن النشاط الدبلوماسي ونجاحه مرتبط بالفعاليات الأخرى في المنطقة. ولفتت إلى الضغوطات التي تمارسها حكومة دمشق، وعرقتلها إقامة علاقات بين نساء شمال وشرق سوريا والنساء السوريات في المناطق الأخرى. وذكرت روكن أحمد أن جهودهم ستنصب خلال هذا العام على عقد العلاقات مع نساء الشرق الأوسط.

الاقتصاد التشاركي

في عام 2015 وضعت اللبنات الأولى لاقتصاد المرأة حين أسس اتحاد ستار لجنة اقتصاد المرأة. واعتمد اقتصاد  المرأة على تقليص الاستيراد وزيادة الاعتماد على الانتاج المحلي.

وساعدت البيئة والتربة الملائمة للزراعة على التطور في مجال الزراعة وتنمية الثروة الحيوانية. النساء بدأن بافتتاح ورشات لخياطة الألبسة، وعلى مبدأ الانتاج التشاركي، افتتحت ورشات في الحسكة وكوباني. وتباع الألبسة التي تنتجها الورشتان في محال بمدينة قامشلو والدرباسية وكركي لكي وكوباني.

سنفتتح أكاديمية الاقتصاد

وفقاً لمعطيات لجنة اقتصاد المرأة في شمال وشرق سوريا فإن 383 امرأة يعملن في 9 جمعيات زراعية تعاونية، 32 امرأة في جمعية المعلبات، وفي 13 جمعية للأفران والتنور تعمل 40 امرأة، و54 امرأة يعملن في 4 ورشات خياطة، 11 امرأة يعملن في مخبز آري في دير الزور، و10 نساء يعملن المطاعم، 8 نساء يعملن في مدجنتين.

وذكرت عضوة لجنة اقتصاد المرأة في شمال وشرق سوريا أرمانج محمد أنهم يخططون لافتتاح أكاديمية الاقتصاد لتجاوز القصور في المجال الاقتصادي.

الهلال الذهبي.. روح الثورة

وشملت نشاطات المرأة خلال الثورة الجانب الثقافي والفني. الإدارية في حركة الهلال الذهبي في شمال وشرق سوريا روكن محمد أوضحت أن الفعاليات والنشاطات الثقافية في فترة ما قبل ثورة 19 تموز كانت تتم بشكل سري بسبب قمع حكومة دمشق والذهنية القائمة، وأضافت " مع انطلاق ثورة 19 تموز توفرت فرص كبيرة في المجال الثقافي والفني. نحن النساء نريد تطوير ثقافة الامة الديمقراطية التي نقودها نحن".

'الساحة الثقافية عانت من القصور'

وعن فعالياتهم، قالت روكن محمد "بدأنا عبر التدريبات ضمن الأكاديميات. نريد البحث في ثقافة كل المكونات في المنطقة. لهذا السبب نقيم الدورات التدريبية. الهلال الذهبي تأسس عام 2016 من أجل تنظيم الفعاليات الثقافية الأصيلة. مراكزنا تعمل في 4 مقاطعات ولجاننا تعمل في كل المدن. فعالياتنا تتقدم بشكل خاص في المجال الفني. لكن نشاطاتنا الثقافية لا تزال تعاني من القصور، علينا الاعتراف بذلك. عبر الأكاديميات نسعى لتحقيق التوازن بين النشاطات الثقافية والفنية".

'نحن نكافح الحرب الخاصة'

روكن أوضحت أن فعالياتهم تتطور في وجه سياسات الصهر الثقافي "هناك العشرات من الكاتبات والشاعرات اللواتي لا يعرفهن أحد.  الكثير من الكاتبات والشاعرات استخدمن أسماء مستعارة بسبب الذهنية الذكورية القائمة. مع بداية الثورة، تجاوزنا مسألة استخدام الأسماء المستعارة. لدينا الكثير من البحوث التي تشكل مصدر ثقة للنساء من أجل الانطلاق في الكتابة. نحن نكافح الذهنية الذكورية. نخطط لتدريب الأجيال القادمة. الهلال الذهبي لديه قسم خاص بالأطفال. سابقاً كانت الأمهات تحكين الحكايات، أما حاليا، يحكي الأطفال وتصغي الأمهات.  هذا رائع. بالرغم من كل العراقيل إلا أن ثقافتنا انتقلت عبر الأجيال. نحن نكافح الحرب الخاصة".

علم ثورة النساء.. جنولوجي

جنولوجي (علم المرأة)، حقل من حقول علم الاجتماع، وفي الوقت ذاته يعرف على علم ثورة النساء. لجنة جنولوجي بدأت العمل في عام 2015 في شمال وشرق سوريا.

الأكاديمية الأولى لجنولوجي افتتحت في الـ 17 من تموز عام 2017 في مقاطعة عفرين. ولجنولوجي أكاديميات في الحسكة وديرك ومنبج وكوباني. ولدى جنولوجي مراكز في منبج والحسكة كوباني والشهباء وديرك والرقة وحلب، يستند جنولوجي على تدريب النساء لنشر أسس الحياة الحرة والمتوازنة في المجتمع.

وهناك أقسام جنولوجي في الأكاديمية التابعة للإدارة الذاتية. المتخرجات من الجامعات يعملن في أقسام البحوث التابعة لجنولوجي.

ومن المتوقع، أن يعرض كتاب أعدته عضوات أكاديمية جنولوجي عن طرائق البحث في القضايا الاجتماعية في شمال وشرق سوريا، في معرض الشهيد هركول للكتاب.

YPJ والحماية الذاتية للمرأة

وحدات حماية المرأة (YPJ) هي التي لفتت أنظار العالم نحو ثورة روجآفا، الأمر الذي أظهر مدى قوة الدفاع الذاتي المرأة في المنطقة ونجاحها في المجال العسكري. كما تم تأسيس تنظيم المرأة في المؤتمر الأول لوحدات حماية الشعب في 2012. وتم تشكيل وحدات حماية المرأة في المؤتمر الذي عقد في 4 أبريل 2013 ، بمشاركة 200 امرأة مقاتلة من أجل تنظيم المرأة وتقرير مصيرها ضمن ثورة روجآفا.

وتم تنظيم مقرات وحدات حماية المرأة على أساس القيادة والمجالس العسكرية والأكاديميات والكتائب، وفي الوقت نفسه أعاد نضال مقاتلات وحدات حماية المرأة وبطولاتها في مقاومة كوباني أنظار العالم إلى هذه الثورة. وبمرور الوقت، انضمت المرأة العربية والسريانية والأرمنية والشركسيات والعالميات إلى وحدات حماية المرأة ، وفي الوقت ذاته كانت ن مقاتلات وحدات حماية المرأة في طليعة جهود التحرير في كافة حملات تحرير روجآفا وشمال شرق سوريا.

نمت YPJ كجيش من النساء ، الآن بتصميمها على القتال ودورها الرائد في الثورة يأخذ مكانها في المجلات والأفلام والكتب والأغاني في جميع أنحاء العالم. على الرغم من كل الجهود المناهضة للدعاية التي تبذلها القوى المعادية للثورة ، عبرت YPJ الحدود وأصبحت مركز استقطاب لجميع النساء اللواتي قاتلن حقًا من أجل الحرية. ولأن الثورة توسعت وباتت ثورة اجتماعية أكثر، تم إنشاء تنظيمات جديدة للمرأة مثل قوات حماية المجتمع- المرأة، وقوى الأمن الداخلي – المرأة، وإنشاء قوات حماية المرأة في جميع مجالات المجتمع.

(م)

ANHA