​​​​​​​صحيفة: القرار الأممي لتوصيل المساعدات إلى سوريا استسلام لروسيا

إن منع إعادة فتح معبر اليعربية/تل كوجر مع العراق الذي تشتد الحاجة إليه في شمال وشرق سوريا لإيصال المساعدات الأممية إلى السكان هناك، أظهر أن روسيا والصين تتجاهلان بشكل مخجل أرواح أولئك الذين يعتمدون على المساعدات الإنسانية من أجل البقاء.

​​​​​​​صحيفة: القرار الأممي لتوصيل المساعدات إلى سوريا استسلام لروسيا
الإثنين 12 تموز, 2021   08:56
مركز الأخبار

"صوب الروس مسدساً على رؤوس ملايين السوريين اليائسين، ومع ذلك تربت الولايات المتحدة على ظهر موسكو لعدم الضغط على الزناد"، هذه هي الطريقة التي ينظر بها مسؤول سابق في مجلس الأمن القومي الأميركي إلى تصويت مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة والذي صوت على قرار الحفاظ على ممر مساعدات عبر الحدود السورية التركية لمدة ستة أشهر على الأقل، بحسب تحليل لصحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية.

وجاء التصويت بالإجماع على معبر باب الهوى بعد أسابيع من المفاوضات المكثفة بين الولايات المتحدة وروسيا التي كانت قد هددت بإغلاق كافة المعابر تحت شعار حماية السيادة السورية، بدعوى أن "نظام الأسد" لديه القدرة على الإشراف على إيصال المساعدات في جميع أنحاء البلاد.

وشاركت الولايات المتحدة وروسيا في رعاية قرار يوم الجمعة، معتبرين أنه بمثابة حل وسط أثبت أن الخصمين يمكن أن ينسقا في مسائل الأمن الدولي.

وقال نائب السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة جيفري بريسكوت "أعتقد أننا سعداء جداً بالعمل الذي تمكنت الولايات المتحدة وروسيا من القيام به دبلوماسياً معاً لصياغة هذا الاتفاق، للمساعدة في تلبية الاحتياجات الإنسانية الملحة للشعب السوري".

ولكن في كانون الثاني 2020، كانت هناك أربع معابر للمساعدات إلى سوريا - واحد من الأردن إلى الجنوب وواحد من العراق إلى الشمال الشرقي واثنان من تركيا إلى الشمال الغربي- لقد مارست روسيا، إلى جانب الصين، حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لتقليص ذلك إلى معبر واحد.

وكانت واشنطن تضغط من أجل إعادة فتح معبر اليعربية/تل كوجر إلى الشمال الشرقي بقرارها الخاص، الأمر الذي اعتبرته موسكو "غير ذات قيمة". في آذار، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الجمعية العامة من أن الوضع الإنساني قد تفاقم بعد إغلاق معبر اليعربية من العراق.

وقال مسؤول سابق في مجلس الأمن القومي الأميركي: "الروس والنظام السوري هم أكبر الرابحين في هذا التصويت، وخسرت الولايات المتحدة".

أما أنقرة فهي تنظر إلى عمليات الأمم المتحدة عبر معبر اليعربية/تل كوجر، على أنها أفادت الإدارة الذاتية لشمال شرق البلاد وهذا على الأرجح الذي ساهم في استخدام موسكو لحق النقض ضد تمديد عمليات الأمم المتحدة عبر الحدود عند معبر اليعربية في عام 2020 لكي لا تخاطر بعلاقتها مع أنقرة، بحسب الصحيفة.

وجعلت إدارة بايدن استعادة شحنات المساعدات عبر الحدود من أولويات السياسة الخارجية، مع إعطاء أهمية إضافية لنوع من الاتفاق مع الروس. لكن الروس لا يرون أن المسألة إنسانية بحتة. وتشمل أهدافهم تطبيع المجتمع الدولي للعلاقات مع حكومة دمشق، وتقليل أو إلغاء أنظمة العقوبات المطبقة ضدها، ودفع القوى العالمية للمساعدة في إعادة إعمار سوريا بعد الحرب الأهلية الوحشية.

في الواقع، يتضمن القرار الذي تم تمريره يوم الجمعة بنداً يحث المجتمع الدولي على دعم مشاريع البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك مشاريع المياه والصرف الصحي والصحة والتعليم. ويناشد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة اتخاذ "خطوات عملية لتلبية الاحتياجات الملحة للشعب السوري في ضوء الأثر الاجتماعي والاقتصادي والإنساني العميق لوباء كورونا على سوريا".

ويرى بعض المراقبين أن ما يسمى بمشاريع الإنعاش المبكر هذه هي من الناحية العملية جهود لـ "إعادة الإعمار".

كانت إدارة بايدن مصرة على أنه لن يكون لها أي علاقة بإعادة الإعمار ما لم يكن هناك تحرك نحو التغيير السياسي في سوريا. جعلهم الروس يتراجعون عن ذلك. تم إرسال رسائل مبكرة مفادها أنهم (الأميركيون) كانوا ينتظرون ليروا كيف تعمل آلية المساعدة عبر الحدود قبل اتخاذ قرار بشأن أي نوع من تخفيف العقوبات عن سوريا. الروس لم يقدموا لهم شيئاً يتجاوز الحد الأدنى. قال المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي: "سيكون من المثير للاهتمام أن نرى كيف ستسير العقوبات في المستقبل".

وفي ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، سنّت واشنطن قانون قيصر في محاولة لمنع الكيانات أو الدول الأجنبية من المشاركة في خطط إعادة الإعمار التي وضعتها حكومة دمشق من خلال فرض عقوبات اقتصادية عليها. عدد من دول الخليج التي قطعت العلاقات مع الأسد خلال الحرب عاودت المشاركة منذ ذلك الحين، وأشار عدد قليل منها، بما في ذلك حلفاء الولايات المتحدة مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، إلى عقوبات قيصر باعتبارها السبب الرئيسي وراء ذلك. فهي لا تستطيع المساهمة في تمويل جهود إعادة الإعمار. ومع ذلك، هناك أجزاء مقتطعة في مخطط العقوبات لأسباب إنسانية.

التهديد العلني الوحيد الذي أصدرته القوى الغربية خلال المفاوضات عبر الحدود جاء من السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة نيكولا دي ريفيير، الذي قال، أن الغرب سيقطع جميع المساعدات عن سوريا لو أغلق الروس باب الهوى.

القرار الذي تبناه المجلس غامض بشأن مدة ولاية باب الهوى، والتي ستتطلب مراجعة من قبل غوتيريش في غضون ستة أشهر لتحديد ما إذا كان ينبغي استمرارها لمدة ستة أشهر إضافية. بدأ النقاش بالفعل حول ما إذا كان التمديد تلقائياً عند تقديم المراجعة، أو إذا كان سيخضع لتصويت آخر.

كتبت ممثلة الأمم المتحدة ونائبة مدير المناصرة في منظمة العفو الدولية شيرين تادروس في بيان لموقع ميديا ​​لاين: "هذا الحل الوسط هو مرة أخرى مثال على تجاهل روسيا للاحتياجات الإنسانية للسوريين، وبدلاً من ذلك تلعب ألعاباً سياسية مع حياة ورفاهية ملايين الأشخاص".

وأضافت: "من خلال منع مشروع قرار يسمح بتمديد بسيط لمدة 12 شهراً لتفويض باب الهوى، ومنع إصدار سابق كان سيعيد فتح معبر اليعربية من العراق الذي تشتد الحاجة إليه في شمال شرق سوريا، أظهرت روسيا والصين بأنهما تتجاهلان بشكل مخجل أرواح أولئك الذين يعتمدون على المساعدات الإنسانية من أجل البقاء".

(م ش)