​​​​​​​تقرير: أزمة إنسانية تلوح في الأفق في درعا وسط حصار حكومي مستمر

تحاصر قوات حكومة دمشق، بدعم من روسيا، 11 ألف عائلة سورية في أحياء درعا البلد جنوبي سوريا، بعد رفض عناصر سابقين فيما يسمى "الجيش السوري الحر" تسليم أسلحتهم الخفيفة.

​​​​​​​تقرير: أزمة إنسانية تلوح في الأفق في درعا وسط حصار حكومي مستمر
الإثنين 12 تموز, 2021   06:54
مركز الأخبار

وتشهد أسواق درعا البلد جنوبي سوريا، نقصاً في المواد الأساسية والسلع المختلفة، بما في ذلك الأدوية والوقود والخبز ومياه الشرب، فيما ارتفعت أسعار السلع بشكل كبير، وسط انقطاع شبه كامل للتيار الكهربائي بسبب الحصار التي فرضته حكومة دمشق في منتصف حزيران، بحسب تقرير لموقع المونيتور الأميركي.

وبدأت قوات الحكومة في 24 حزيران بفرض حصارها على أحياء درعا البلد، عبر إغلاق الطرق التي تربط هذه الأحياء بمدينة درعا، بعد أن رفض الأهالي طلب الشرطة العسكرية الروسية بتسليم 200 قطعة سلاح فردية صغيرة، بالإضافة إلى 20 رشاشاً آلياً من طراز BKC.

وفي 27 حزيران، اتهمت اللجنة المركزية في محافظة درعا - التي شكلتها المعارضة للتفاوض مع حكومة دمشق- روسيا بالتخلي عن دورها كضامن لاتفاق التسوية لعام 2018 الذي تم التوصل إليه في جنوب سوريا بين المعارضة السورية والحكومة والضغط على السكان.

وسيطرت قوات حكومة دمشق على محافظة درعا في تموز 2018 وفرضت تسوية برعاية روسية. وتضمنت بنود التسوية تسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة مملوكة لفصائل "الجيش السوري الحر" في درعا إلى حكومة دمشق. يبدو أن الحكومة، بدعم من روسيا، تريد تعديل شروط التسوية والحصول على الأسلحة الخفيفة أيضاً.

عضو اللجنة المركزية في درعا عدنان مسالمة، قال في 26 حزيران على موقع فيسبوك: "إغلاق المعابر وفرض الحصار من جرائم الحرب التي يعاقب عليها القانون الدولي. تهدف الحجج غير الجوهرية التي يستخدمها الروس إلى الإضرار بالاستقرار الذي حققه مجتمعنا المحلي وحافظ عليه".

وفي 2 تموز، نظم نشطاء محليون اعتصاماً في أحياء درعا البلد المحاصرة احتجاجاً على الحصار.

ومن جهتها نفت دمشق بأنها تحاصر درعا البلد. وقال رئيس هيئة المصالحة الحكومية في درعا، حسين الرفاعي، خلال مقابلة في 26 حزيران مع إذاعة محلية، إن درعا لا تخضع لأي نوع من الحصار، مشيراً إلى أن الحكومة تقوم فقط بتصحيح التسويات السابقة، التي لم تكن عادلة.

وفي هذا السياق، قال الناشط ربيع أبو نبوت، من درعا البلد، لـ "المونيتور" ، إن "قوات النظام فرضت حصاراً خانقاً على أحياء درعا البلد وعزلتها عن محيطها بالكامل. هناك طريق واحد فقط به نقطة تفتيش للنظام تمنع الناس من العبور، والأمن العسكري المسؤول هناك يطلق النار على من يحاول الاقتراب".

وأضاف: "الحصار صعب للغاية، حيث تمنع نقاط التفتيش التابعة للنظام الطلاب من الذهاب إلى الجامعة لإجراء امتحاناتهم ولا يستطيع الموظفون الوصول إلى أماكن عملهم".

وأشار أبو نبوت إلى أن "أقسى ما في ظل الحصار هو نقص الدواء. يوجد مركز صحي واحد فقط يخدم أحياء درعا البلد، ويقدم خدمات طبية لأكثر من 11 ألف أسرة محاصرة. وهي دائماً مزدحمة بالمرضى وخاصة كبار السن والأطفال. ونجد صعوبة في تأمين الأدوية لمرضى الأمراض المزمنة، ولا توجد أدوية للمصابين بالسرطان ولا أجهزة طبية لغسيل الكلى. نحن نفتقر إلى الرعاية الصحية الكافية للنساء الحوامل ولا توجد حاضنات للأطفال الخدج".

وقال أحد سكان أحد أحياء درعا البلد المحاصرة لـ "المونيتور"، شريطة عدم الكشف عن هويته "تضاعفت أسعار المواد الغذائية والبضائع تحت الحصار. ارتفع سعر اللتر من البنزين إلى 3500 ليرة سورية، بزيادة قدرها 1000 ليرة سورية عن السعر الذي حددته الحكومة رسمياً في نيسان".

وأضاف: "مياه الشرب كانت تصل إلى بيوتنا قبل الحصار مرتين في الأسبوع لمدة ست ساعات  لكننا نحصل الآن على مياه الشرب مرة كل ثمانية أيام، ولفترة قصيرة فقط. لا يمكننا تخزين كميات كافية من المياه. إضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي بشكل شبه كامل عن أحياء درعا البلد. نحن نتعرض للعقاب الجماعي. إذا استمر هذا لفترة أطول، فسيتم استنفاذ العديد من السلع الغذائية وحليب الأطفال والأدوية التي ما زلنا نمتلكها".

(م ش)