​​​​​​​سد النهضة.. مفاوضات بلا نتائج والحل العسكري مازال مطروحاً

لم تسفر جلسة مجلس الأمن حول سد النهضة الإثيوبي عن ما هو جديد، إذ أعيد الملف مجدداً للاتحاد الإفريقي، وأكد خبراء أن القوى العظمى لا تهتم بما لا يتعارض مع مصالحها، ولفتوا إلى أن كل الخيارات ما زالت متاحة أمام مصر بما فيها الخيار العسكري إن لم يتم التوصل إلى اتفاق ملزم مع إثيوبيا التي تتعنت في ملف السد منذ 10 سنوات.

​​​​​​​سد النهضة.. مفاوضات بلا نتائج والحل العسكري مازال مطروحاً
الأحد 11 تموز, 2021   03:21
القاهرة - أماني عزام

تباينت مواقف الدول الأعضاء في مجلس الأمن بشأن قضية سد النهضة، لكنها اتفقت جميعها بالحث على الحوار لحل الأزمة.

واختتمت جلسة مجلس الأمن الاستثنائية لمناقشة أزمة سد النهضة الإثيوبي مساء الخميس، التي جرت بدعوة من كل من مصر والسودان، وانتهت بتوصيات الحث على الحوار بين أطراف النزاع وإعادة الملف إلى الاتحاد الأفريقي دون تحديد سقف زمني كما طالبت بذلك القاهرة والخرطوم، وهو ما يعتبر مكسبا إثيوبيّاً.

وقالت وزارة الخارجية الإثيوبية الجمعة إن دعم مجلس الأمن للوساطة الأفريقية في حل أزمة سد النهضة يعزز المفاوضات التي يقودها الاتحاد الأفريقي.

وأكد المتحدث باسم الوزارة دينا مفتي، في مؤتمر صحافي بالعاصمة أديس أبابا، أن موقف مجلس الأمن الداعم لهذه الوساطة لحل الخلاف مع مصر والسودان يعد "انتصاراً دبلوماسياً كبيراً للبلاد".

وكشفت نتائج جلسة مجلس الأمن، أن القوى العظمى لا تهتم بهذه النوعية من القضايا التي تتعارض مع مصالحها، إذ سبق وأن عقد المجلس جلسة مماثلة العام الماضي وكانت نتيجتها مخيبة للآمال أيضاً. وتكاد تكون حصيلة الجلسة الثانية شبيهة بالأولى، من حيث دفع الدول الثلاث إلى التوافق والتفاهم بلا سقف زمني وتقديم تنازلات متبادلة وتجنب التصرفات الأحادية، وفي النهاية تم رد الكرة إلى ملعب الاتحاد الأفريقي، الأمر الذي يعزز مكسب إثيوبيا من الجلسة التي تحفظت عليها وتمسكت ببقاء الملف في عهدة الاتحاد.

ويرى البعض أن جلسة مجلس الأمن لم تكن منصفة لمصر والسودان ولم تقدم أي جديد لحل الأزمة مما يهدد بتفاقمها.

150 مليون حياتهم مهددة

وفي هذا السياق قال محمود بسيوني رئيس الشبكة العربية للإعلام الرقمي وحقوق الانسان، في تصريح خاص لوكالتنا، إن مصر "ذهبت إلى مجلس الأمن لوضعه أمام مسؤولياته فيما يخص تهديد الأمن والسلم في القرن الإفريقي وهو ما تهدده إثيوبيا حالياً بالإجراءات الأحادية فيما يخص ملء السد الإثيوبي دون اتفاق قانوني ملزم مع دولتي المصب مصر والسودان"، مشدداً على أن ما تقوم به إثيوبيا يهدد حق 150 مليون مصري وسوداني في الحياة.

وأوضح بسيوني أن مصر أكدت من خلال حرصها على التفاوض الممتد طوال العشر سنوات الماضية في ظل وجود التعنت الإثيوبي إنها "تبحث عن الحل السلمي للأزمة وأنها تسعى للوصول إلى اتفاق يحفظ العلاقات التاريخية بين مصر وإثيوبيا ويؤكد أن مصر لا ترفض أي مشروع تنموي يمكن أن يستفيد منه المواطن الإثيوبي لكن دون الإضرار بمصالحها المائية وحق شعبها في الحياة".

خلل في تركيبة مجلس الأمن

ويرى بسيوني إن مصر لم تذهب بحثاً عن قرار محدد من مجلس الأمن ولكنها كانت تريد إعلان موقفها الرافض للاستفزاز والتعنت الإثيوبي ووضع القوى العظمى أمام مسؤولياتها لأنها تدرك جيداً مدى الضعف الكبير الذي تعاني منه المنظومة الدولية والخلل في تركيبة مجلس الأمن، وكذلك التأكيد على العمل المشترك والتنسيق والتعاون بين مصر والسودان في مواجهة أي أضرار يمكن أن تقع على السودان بسبب السد الإثيوبي الذي يهدد حياة السودانيين في المناطق المتاخمة للسد في حال انهياره بسبب العيوب الفنية الموجودة في تصميمه.

كل السيناريوهات مفتوحة

وأكد بسيوني أن مصر قادرة على التعامل مع كل السيناريوهات وجاهزة للتعامل مع كل الاحتمالات، وقال: "إن الشعب المصري متوحد خلف قيادته في أي إجراء يتخذه لحماية حقوق مصر المائية، وعدم التنازل أو التفريط في قطرة مياه واحدة من حصة مصر التاريخية".

جلسة غير مطمئنة

ومن جانبه، قال الكاتب الصحفي المصري أشرف أبو الهول، في تصريح خاص لوكالتنا إن المصريين غير مطمئنين لموقف مجلس الأمن بعدما استمعوا لكلمات بعض أعضائه ويبدو أن دولاً كبرى مثل روسيا والصين لا تريد للمجلس أن يبحث النزاع المائي حول مياه النيل وأزمة سد النهضة حتى لا يصبح ذلك سابقة خاصة وأن دولة مثل الصين بها 70 نهراً وهناك نزاعات حول بعضها مع جيرانها، معتقداً أن "المجلس ربما يكتفي بالدعوة لاستئناف المفاوضات مع دخول أطراف أخرى لتسهيلها دون مطالبة أديس أبابا بوقف الملء الثاني للسد".

إثيوبيا أمام خيارين

فيما قال محمد شمس الدين، الكاتب الصحفي السوداني، في تصريح لوكالتنا إنه من الصعب معرفة اتجاه محطة الأمم المتحدة قبل جلستين أو ثلاثة على الأقل، وقال: "لكن بكل حال لم يعد أمام نظام آبي أحمد إلا أن يختار، إما علاقات طبيعية مع جيرانه أو مواجهة علاقات متوترة مع المنطقة والمجتمع الدولي بأكمله".

القرار التونسي

فيما اختلف معهم محمد حامد، مدير منتدى شرق المتوسط للدراسات، حيث قال إن مجلس الأمن لم يخذل مصر والسودان، لأن الجلسة كانت مجرد جلسة نقاشية حول سد النهضة، مشيراً إلى أن هناك أمران خلال اليومين القادمين إما بيان رئاسي من مجلس الأمن أو تبني القرار التونسي.

إطار زمني

وأوضح حامد في تصريح خاص لوكالتنا أن المجلس لم يناقش قضايا مياه من قبل وها هو يناقشها مرتين في عامين متتالين، مؤكداً أن مصر لن تعود للتفاوض دون إطار زمني محدد بـ  ٦ أشهر.

الحل العسكري

وأكد مدير منتدى شرق المتوسط للدراسات، أن الحل العسكري مازال متاحاً حتى يونيو ٢٠٢٢، لأن إثيوبيا لن تخزن سوى ٣ أو ٤ مليار متر مكعب فيكون الإجمالي ٧ مليار متر مكعب، لافتاً إلى أن مصر أشهدت العالم وبرأت ذمتها وأجلت مواقفها من أزمة السد ورصدت مواقف القوى الدولية من خلال هذه الجلسة.

وعن الحل العسكري أكد أنه مازال ضمن الحلول الموضوعة على الطاولة طالما لم توقع إثيوبيا اتفاق قانوني ملزم ومصر لن تقبل بأن يُفرض عليها سياسة الأمر الواقع  ومصر ألمحت الحل العسكري بشكل واضح.

(ح)

ANHA