تلوث البحر.. يحرم سكان غزة من متنفسهم الوحيد

يمكن ملاحظة أهمية البحر، كمتنفس وحيد لأهالي قطاع غزة المحاصر منذ ما يزيد عن 14 عاماً، عند زيارته، فعلى الشريط الساحلي الذي يصل طوله لنحو 41 كيلو متراً، لن تجد نقطة في هذه الأوقات الصيفية دون أن تكون مشغولة بتجمع من المواطنين.

تلوث البحر.. يحرم سكان غزة من متنفسهم الوحيد
السبت 10 تموز, 2021   01:33
غزة - عمر موسى

لكن حتى هذه الفسحة الصغيرة الموجودة أمام أهل غزة، تعاني من تلوث يصل لأكثر من 75% من مجمل شاطئ غزة، وهي نسبة زادت بعد ما تركته الحرب الأخيرة من آثار على عمل محطة الكهرباء ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي الأمر الذي دفع البلديات لصب مياه الصرف الصحي غير المعالجة في البحر، ما زاد من نسب تلوث البحر، التي باتت تنغص حياة المواطنين.

ويقول محمد الوحيدي: "بنروح نفرح الأولاد ونستجم ونتريح من الحر وقطعة الكهرباء، لكن بتلاقي الروائح السيئة والتلوث في المي والأمراض، بتخليك تتندم إنك طلعت من الدار". ويضيف الوحيدي (42 عاماً): "موضوع تلوث البحر، يشكل أعمق مأساة يعيشها قطاع غزة، إذ أن البحر هو المتنفس الوحيد لأهل غزة وأطفالها، وتلوثه يعني الحرمان من هذا المتنفس".

وقبل الحرب الأخيرة على غزة والتي بدأت في 10 مايو/أيار الماضي، كانت جودة مياه بحر غزة تشهد تحسناً، مع توقعات بزيادة تحسن نسبة الشاطئ الصالح للسباحة والاستجمام. إذ وصلت نسبة الشاطئ الصالح للسباحة والاستجمام إلى 25%، لكن مع بدء الحرب، وزيادة قطع التيار الكهربائي الذي وصل لأكثر من 19 ساعة يومياً. أثر ذلك على عمل بلديات القطاع، إلى جانب تدمير البنى التحتية، ومنع إدخال الوقود لقطاع غزة وإغلاق المعابر.

وإثر ذلك، بدأت بلديات غزة، بضخ مياه الصرف الصحي باتجاه شاطئ بحر غزة، نتيجة عجز محطات معالجة مياه الصرف الصحي عن العمل بسبب انقطاع التيار الكهربائي. بعد زيادة نسبة ضخ المياه العادمة لشاطئ غزة، ضرب التلوث ما يزيد عن 75% من مجمل الشاطئ.

"بحر ملوث أفضل من لا شيء"

ورغم تلوث البحر، لا يمكن أن يتفادى الناس الذهاب إليه في غزة. إذ يعاني الناس من قلة خيارات الترفيه بفعل الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ ما يزيد عن 14 عاماً، وصعوبة السفر من القطاع إلى جانب الوضع المادي السيء.

"بحر ملوث أفضل من لا شيء"، يقول الشاب يزيد زعيتر ساخراً، مضيفاً: "وين بدنا نروح في غزة؟ كلها متر في متر البلاد، ما إلنا غير البحر، على الأقل فش فيه حيطان وجدران تسد عنا الهوا".

ويضيف: "غزة تصبح يوماً بعد يوم أسوأ. أولادنا بطل يلاقوا مكان يلعبوا فيه بأمان أو يتريحوا فيه من قطعة الكهرباء والحر". متابعاً: "رغم تلوث البحر، لا أستطيع منع أطفالي من السباحة فيه، إذ أين البديل؟ الشاطئ هو المكان الوحيد الذي لا يحتاج أموراً مادية بشكل كبير، لذلك مهما كانت حالته لا نستطيع الابتعاد عنه".

(ح)

ANHA