المونيتور: تركيا من تهدئة التوترات مع إدارة بايدن إلى استرضاء روسيا

عادت تركيا إلى الموازنة بين موسكو وواشنطن بعد سلسلة من التحركات لكسب تأييد إدارة بايدن على حساب إثارة غضب روسيا.

المونيتور: تركيا من تهدئة التوترات مع إدارة بايدن إلى استرضاء روسيا
الخميس 8 تموز, 2021   09:00
مركز الأخبار

بعد أن شهدت الفترة التي سبقت قمة الناتو في 14 حزيران اتخاذ تركيا سلسلة من الخطوات في منطقة البحر الأسود لإقناع شركائها الغربيين وتهدئة التوترات مع إدارة بايدن على حساب إغضاب روسيا، تحولت تركيا الآن إلى تهدئة روسيا وطمأنتها، بحسب موقع المونيتور الأمريكي.

واستضاف وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو نظيره الروسي سيرغي لافروف في منتجع أنطاليا المتوسطي في 30 حزيران لمناقشة مجموعة واسعة من القضايا، من النزاعات الإقليمية وشراء تركيا المثير للجدل لأنظمة الدفاع الجوي الروسية S-400 إلى الإنتاج المشترك للقاح وكذلك التدفقات السياحية الروسية إلى تركيا.

ظاهرياً، ترك لافروف الاجتماع بانطباع بأن تركيا لن تخضع لضغوط الولايات المتحدة للتخلي عن صواريخ الروسية بالإضافة إلى تأكيدات أن قناة إسطنبول - وهي ممر مائي اصطناعي مخطط موازٍ لمضيق البوسفور - لن تعطل اتفاقية مونترو لعام 1936، والتي تعتبرها روسيا ضمانة تقيد وصول القوات البحرية الغربية إلى البحر الأسود.

وفي محاولة لإصلاح العلاقات مع الغرب، قام رجب أردوغان مؤخراً باستثمارات ملحوظة في الجبهة المناهضة لروسيا، حيث قام ببيع طائرات مسيرة إلى أوكرانيا وبولندا وفتح اتفاقية مونترو للنقاش في وقت كانت فيه الولايات المتحدة وبريطانيا حريصة على تعزيز وجود الناتو في البحر الأسود.

وفي أحدث تحركاته لكسب تأييد واشنطن، عرض مهمة عسكرية تركية لتأمين مطار كابول. في المقابل، كان يأمل في تحقيق مكاسب في ملفات صعبة مع واشنطن، بما في ذلك قضية الصواريخ الروسية، ومحاكمة الولايات المتحدة للبنك المملوك للدولة التركية والذي ساعد إيران على التهرب من العقوبات الأمريكية ودعم واشنطن لقوات سوريا الديمقراطية.

وعلى الرغم من أن مبادرات أنقرة تجاه واشنطن فشلت في إحداث أي تغيير ملموس في موقف الأخيرة، إلا أن أردوغان عاد من بروكسل مرتاحاً إلى حد ما ولديه مساحة أكبر للمناورة، سعيداً بتأجيله - في الوقت الحالي - تصعيداً جديداً في العلاقات الثنائية وتأثيره المدمر المحتمل على الاقتصاد التركي المتعثر.

ومن جهته راقب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن كثب جهود أردوغان بخصوص التوصل إلى صيغة وسطية مع بايدن بخصوص الصواريخ الروسية، وأشار إلى استيائه من ارتباط تركيا الوثيق مع أوكرانيا وبولندا عندما ورد أنه رفض خطة جاويش أوغلو لقيادة الوفد التركي الذي سافر إلى موسكو في أيار لمناقشة استئناف التدفقات السياحية الروسية والتي عطلتها جائحة كوفيد -19، كما أن التدريبات العسكرية للناتو في البحر الأسود ودخول مدمرة بريطانية إلى مياه القرم جعلت من زيارة لافروف أمراً لا مفر منه.

أنقرة، بحاجة ماسة إلى تبني أجندة إيجابية مع كل من الولايات المتحدة وروسيا، حتى مع بقاء الملفات الشائكة راكدة. أجرى أردوغان ما لا يقل عن 19 مكالمة هاتفية مع بوتين العام الماضي وستة في النصف الأول من عام 2021. إنه حريص على إرضاء بوتين هذه الأيام، على أمل أن يكون 5 ملايين سائح روسي هذا العام مصدراً حيوياً لإيرادات العملة الصعبة.

هذه الديناميكية غير العادية في العلاقات التركية الروسية لا تعني أن موسكو قد أذعنت لتحالف أنقرة مع كييف ضد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، ودعم مساعي أوكرانيا وجورجيا للانضمام إلى الناتو والتعاون مع أجندة بولندا المعادية لروسيا، يبدو أن كلا الجانبين مضغوطين للحفاظ على النظرة الإيجابية، كما يتضح من المحادثات في أنطاليا.

استندت حسابات تركيا قبل اجتماع بايدن وأردوغان إلى الآمال في أن تقنع واشنطن على الأقل بقصر دعمها لقوات سوريا الديمقراطية على القتال ضد داعش في مقابل جعل تركيا الأمور أكثر صعوبة بالنسبة لروسيا في غرب الفرات.

سعى جاويش أوغلو إلى استرضاء روسيا أيضاً بشأن الجدل حول قناة إسطنبول، قائلاً إن الممر المائي المخطط له واتفاقية مونترو لن يؤثر كل منهما على الآخر. وقال إن قناة اسطنبول ستخضع للقوانين المحلية في تركيا وبالتالي خارج نطاق الاتفاقية.

ومع ذلك، أعرب لافروف عن ارتياحه للمناقشات حول هذه القضية. وقال "ذكرنا خلال المحادثات أن خطط بناء قناة اسطنبول لن تؤثر بأي شكل من الأشكال على معايير وجود أساطيل الدول الأجنبية في البحر الأسود".

ويبدو أن روسيا لا ترى أي ضرورة ملحة لإثارة هذه القضية وسط شكوك واسعة النطاق بأن القناة سترى النور في النهاية. وطالما بقيت اتفاقية مونترو سارية، يمكن أن تكون القناة مفيدة لروسيا كممر مائي ثانٍ داخل وخارج البحر الأسود.

فيما يتعلق بمسألة الصواريخ الروسية، أعرب لافروف عن تقديره لما وصفه بـ "نية أصدقائنا الأتراك استخدام أول فوج روسي من أنظمة الصواريخ المضادة للطائرات لضمان قدرتها الدفاعية". ربما بدت كلماته مقلقة لواشنطن، لكنها قد تكون أيضاً مجرد تشجيع لتركيا، على الرغم من أن الشروط التفصيلية لصفقة الصواريخ لا تزال غير معروفة.

(م ش)