صحيفة إسرائيلية: مصر تستخدم جيشها لإرسال رسالة حازمة إلى تركيا

أفاد تحليل لصحيفة إسرائيلية بأنه على الرغم من المحادثات الهادئة بين تركيا ومصر، يُظهر افتتاح القاعدة والمناورات العسكرية أن السيسي غير مستعد لقبول مبادرات أردوغان.

صحيفة إسرائيلية: مصر تستخدم جيشها لإرسال رسالة حازمة إلى تركيا
الأربعاء 7 تموز, 2021   08:20
مركز الأخبار

وبعثت مصر برسالة حازمة إلى منافستها الإقليمية تركيا هذا الأسبوع، استعرضت فيها قوتها العسكرية حتى وهي تشارك في خطوات تهدف إلى تهدئة التوترات بين البلدين، بحسب تحليل لصحيفة تايمز أوف اسرائيل.

خاضت القاهرة حرباً بالوكالة مع تركيا في ليبيا في 2014-2020، وكذلك تستضيف منتدى الغاز الإقليمي المصمم لمواجهة التحركات التركية في شرق البحر المتوسط.

وعلى مدى عقد من الزمان، انخرطت تركيا في منافسة مريرة مع مصر بدأت عندما دعم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جماعة الإخوان المسلمين بعد الإطاحة بالجماعة عام 2013.

وانتشر التنافس بين القوى الإسلامية السنية إلى مناطق أخرى وانقسم الشرق الأوسط، حيث تقود تركيا وقطر فصيلاً مؤيداً للإسلاميين، وانحازت مصر إلى جانب السعودية والإمارات إلى المعسكر الموالي للغرب.

في البحر الأبيض المتوسط​​، انضمت مصر إلى اليونان وقبرص، اللتان تتهمان تركيا بالتنقيب غير القانوني عن الغاز الطبيعي في مناطقهما الاقتصادية الخالصة. جنباً إلى جنب مع إسرائيل، شكلت البلدان منتدى غاز شرق المتوسط​​، ومقره في القاهرة، وأجرت تدريبات عسكرية مشتركة.

افتتح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، قاعدة بحرية استراتيجية على البحر الأبيض المتوسط ​​"لتأمين خطوط الملاحة"، بحسب الرئاسة.

تقع القاعدة على بعد حوالي 255 كم غرب الإسكندرية، باتجاه الحدود مع ليبيا، وهي دولة لعبت فيها كل من مصر والإمارات العربية المتحدة دوراً عسكرياً رئيسياً في دعم جيش حفتر. تدعم تركيا حكومة الوفاق الوطني، كما أنه ليس من قبيل الصدفة أن الحفل حضره ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

وقال السيسي في بيان "إنها أحدث قاعدة عسكرية مصرية على البحر المتوسط ​​وستركز على تأمين الجبهة الشمالية والغربية للبلاد".

وبدت الحرب بالوكالة في ليبيا وكأنها يمكن أن تتحول إلى مواجهة مباشرة بين القوى، عندما وصف السيسي مدينة سرت الليبية بـ "الخط الأحمر" وهدد باستخدام القوة العسكرية المباشرة إذا هاجمتها القوات المدعومة من تركيا.

وانتهت الحرب الأهلية بوقف إطلاق النار في تشرين الأول2020، ودعمت كل من تركيا ومصر العملية السياسية.

كما أن تركيا ومصر على خلاف حول السيطرة على الموارد في شرق البحر المتوسط. حيث كانت أنقرة تؤكد بقوة على "حقوقها" البحرية، بفضل دعمها لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا. في عام 2019، وقعت تركيا اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع الحكومة في ليبيا، تطالب بحقوق المياه التي تعتبرها قبرص واليونان ملكاً لها.

وفي أيلول 2020، رفعت أنقرة الرهان بإرسال سفينة ترافقها سفن حربية لمسح النفط والغاز في المياه التي تطالب بها اليونان.

ورداً على ذلك، وقّعت مصر واليونان اتفاقية حدودية بحرية رفضتها تركيا.

في عام 2020، تم إطلاق منتدى غاز شرق المتوسط ​​رسمياً، والذي يضم منافسين لتركيا مثل إسرائيل واليونان وقبرص وفرنسا. يُنظر إلى هذا المنتدى، الذي تستضيفه القاهرة، على أنه تحالف مناهض لتركيا.

التدريبات العسكرية المصرية هذا الأسبوع تهدف إلى إرسال تحذير بشأن استعداد مصر للدفاع عن مصالحها في البحر.

أصدرت وزارة الدفاع المصرية، الأحد، مقطع فيديو لتدريب قادر 2021، الذي يُجرى في قاعدة 3 تموز. وشدد الفيديو على أن القاعدة تساعد مصر في حماية مواردها الطبيعية في مياهها الإقليمية، وهي رسالة واضحة لأردوغان.

الرسالة إلى تركيا هي أن لمصر جيش قوي ومتقدم يدافع عن مياهها ورؤيتها في أن تصبح مركزاً إقليمياً للطاقة.

وجرت مناورة قادر في كانون الثاني 2020 بعد أسبوع من إعلان أردوغان عزمه إرسال قوات تركية إلى ليبيا.

بعد عقد من السلوك والخطاب المعادي من جانب أردوغان، دفعت التحولات العالمية والإقليمية أنقرة إلى الوراء. وهي معزولة عن أوروبا والعديد من الدول العربية، وهي تواجه بيتاً أبيضاً غير ودّي ورئيس أمريكي يكره أردوغان شخصياً، بينما يستمر اقتصادها في التضرر من الوباء.

لقد تغيرت لهجة تركيا وسياساتها في الأشهر الأخيرة، بما في ذلك الانفتاح على مصر. أجرى الجانبان محادثات استخباراتية ودبلوماسية هادئة، وقال أردوغان في آذار إنه يأمل أن تزداد عملية المصالحة مع مصر بشكل أقوى، وأن مصر وتركيا حليفان طبيعيان.

وفي الوقت نفسه، طلبت أنقرة من القنوات التلفزيونية المصرية المعارضة في تركيا تخفيف حدة انتقاداتها للسيسي وللحكومة المصرية في إشارة إلى أنها حريصة على المصالحة.

حتى أن تركيا التزمت الصمت في حزيران عندما أيدت مصر عقوبة الإعدام بحق 12 من كبار أعضاء جماعة الإخوان المسلمين.

ومصر، من ناحية أخرى، كانت أكثر حذراً. واعترف وزير الخارجية المصري سامح شكري بالمحادثات لكنه شدد على أن التقدم يعتمد على "تغيير حقيقي في السياسة التركية"، وحذر من أن "الكلمات لا تكفي، يجب أن تقترن بالأفعال".

ولا تزال مصر غير مستعدة لقبول مبادرات تركيا، وبدلاً من ذلك ترد باستعراض القوة العسكرية.

(م ش)