لتكن جريمة قتل عيدة صرخة النهوض في وجه ممارسات النظام الذكوري

تتكرر مشاهد قتل النساء على يد ذويهن في المجتمعات الراضخة للعقلية الذكورية والسلطوية ومنها في الشرق الأوسط، ويرى القائد خلال تحليلاته أن تقييم القضايا التي تحياها المرأة أولاً في المجتمعِ ضمن أبعادها التاريخية – الاجتماعية يتحلى بالأهمية فهي قضية جاثمة في منبع كافة القضايا.

لتكن جريمة قتل عيدة صرخة النهوض في وجه ممارسات النظام الذكوري
السبت 3 تموز, 2021   05:28
مركز الأخبار- آرين سويد

تداول نشطاء على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، فيديو لفتاة قاصر تدعى عيدة الحمودي السعيدو، من حي الزهور بغويران الواقعة في مدينة الحسكة، تقتل رمياً بالرصاص على يد مجموعة من الأشخاص يعتقد أنهم ذووها.

أظهر التسجيل المصور عملية اقتياد الفتاة إلى منزل مهجور، ومن ثم رميها بالرصاص وقتلها على الفور، حيث امتنعت وكالتنا عن نشر الفيديو نظراً لبشاعة المشهد.

عيدة السعيدو اسم من أسماء العديد من النساء يحاول المجتمع  ذو الذهنية الذكورية دفنه مع جثتها، قتلت لأنها امرأة، فيما يتعامل المجتمع مع المجرمين بعقوبات تخفيفية فقط لأنها امرأة أيضاً، هنا يتوجب علينا طرح السؤال التالي، بأي ذنب قتلت؟

هنا تبدأ أسطوانة التبرير المعتادة "الشرف" كم من المخيب أن تدفع المرأة ثمن ما تسمى "جرائم الشرف" في المجتمعات الراضخة للعقلية الذكورية والسلطوية ومنها في الشرق الأوسط.

قيّم القائد عبدالله أوجلان قضايا المرأة في مجتمعات الشرق الأوسط كثيراً من خلال تحليلاته، ويرى أن تقييم القضايا التي تحياها المرأة أولاً في المجتمعِ ضمن أبعادِها التاريخيةِ – الاجتماعيةِ يتحلى بالأهمية فهي قضيةٌ جاثمةٌ في منبعِ كافةِ القضايا.

هكذا بات لا مهرب للمرأة من حياة يسودها الكابوس المرعِب حقاً في المجتمعِ الشرق أوسطي الراهنِ أيضاً، لدى إضافة القضايا الناجمةِ عن أجهزة القمع والاستغلالِ الرأسمالي إلى تلك القضايا ذاتِ الجذورِ التاريخية. فإنْ تكونَ امرأة ربما يعني أن تَكونَ إنساناً في أحلك الظروف وأَعسرها. ذلك أن أشد درجات القمع والاستغلال الفظ الذي يعيشه المجتمع، يتم تطبيقها على جسد وكدحِ المرأة. 

أغلب الجرائم التي ترتكب تحت دافع ما يسمى شرف العائلة، ترتكب لأسباب لا علاقة لها بالشرف، وأن المجرمين يستغلون مصطلح الشرف للتغطية على جرائمهم، التي ترتكب في بعض الأحيان لأن المرأة تطالب بحقوق لها. ويعتبر القتل على خلفية «الشرف» أحد أشكال العنف المبني على أساس الجنس، وهي جريمة عادة ما يرتكبها الرجل بحق امرأة تربطه بها صلة قرابة من الدرجة الأولى، دون الالتفات للسؤال المتعلق بمنح الأخ أو الأب أو الزوج نفسه الحق في إزهاق غالباً روح إنسانة

إن تحليل هذا المشهد بشكل سليم سيدلنا على مدى مخاوف النظام الذكوري وحقيقة ممارساته ضد المرأة. كونه نظام قائم على الترهيب وبدونه لا يمكنه أن يصمد أمام إحياء الحقائق الاجتماعية التي تحملها المرأة بطبيعتها الاجتماعية. فمن جانب يشرعن جميع الوسائل التي تحطم إرادة المرأة وتحولها إلى أداة بيد السلطة الذكورية وذلك باسم الدين أو الأخلاق، ومن جانب آخر يعمل وكأنه المنجد لما تتعرض له أمة النساء من ويلات الحروب السلطوية في عصرنا.

لا تزال أصداء جريمة قتل الفتاة القاصر، التي هزّت شمال شرق سوريا قبل أيام قيد التفاعل من قبل الأوساط النسوية، حيث أدان مؤتمر ستار واستنكر جريمة القتل الجماعية البشعة، وبيّن أنهم سينظمون فعاليات احتجاجية على إثر مقتل القاصر، مؤكدة أن الجناة سيقدمون للمحكمة وفق قانون المرأة لإنزال أشد العقوبات بحقهم.

هنا يجب التركيز أخيراً بأنه يجب تحويل هذه القوة إلى عملية تنظيمية حتى تتحول إلى قوة القرار والتنفيذ وهذا بالضبط ما يخشاه النظام الذكوري القائم. ولتكن الفتاة عيدة صرخة لوقف قتل النساء ولنهوض كافة النساء للانضمام إلى الفعاليات الاحتجاجية أمام ممارسات وذهنية النظام الذكوري.

لا يمكن أن يبقى صف النسوة كبش فداء في أي ميدان من ميادين حياتنا، لأن المرأة الآن تتحلى بوعي يمكنها من خلاله الدفاع عن نفسها كأي كائن طبيعي آخر. وأن التنظيم الاجتماعي والتعاون والمشاركة والعمليات الديمقراطية وقيادة الانتفاضات ومناهضة جميع أنواع الإبادات المفروضة على المرأة من دواعي الدفاع الذاتي المشروع، ولا يمكن لأية قوة في العالم إنكار هذه الحقيقة. كل كائن حي في الطبيعة مسؤول عن الدفاع عن نفسه بقدر مسؤوليته عن جماعته ومجتمعه وطبيعته، لذا فعلى المرأة امتلاك جميع وسائل الدفاع المشروع حتى تستطيع الدفاع عن نفسها.