​​​​​​​صحف عربية: سوريا ستكون على قائمة أولويات واشنطن والخلافات مستمرة بين تركيا وأميركا

كشفت مصادر بأن واشنطن تتوجه لتكليف وزارة الخارجية بإدارة الملف السوري بدلاً من مجلس الأمن القومي مما سيجعل سوريا على قائمة أولوياتها، فيما ركزت قمة بغداد على مواجهة التدخلات الخارجية في العراق ودول المنطقة، في حين قال مراقبون بأن الخلافات لا تزال مستمرة بين تركيا وأميركا.

​​​​​​​صحف عربية: سوريا ستكون على قائمة أولويات واشنطن والخلافات مستمرة بين تركيا وأميركا
الإثنين 28 حزيران, 2021   02:29
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العربية اليوم إلى التحرك الأميركي بشأن سوريا، بالإضافة إلى نتائج قمة بغداد، إلى جانب العلاقة الأميركية – التركية.

‘تحرك أمريكي حول سوريا وفوضى في الشمال المحتل’

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق قالت صحيفة البيان: "بدأت الولايات المتحدة الأمريكية، منح الملف السوري مساحة من حركتها الدبلوماسية، على مستوى الخارجية الأمريكية، وذلك بعد أيام من القمة الثنائية التي جمعت الرئيس جو بايدن، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في سويسرا.

واستضافت روما، اجتماعاً لمجموعة «السبع الكبار» و«المجموعة المصغرة»، فيما يتوجه المبعوث الأممي غير بيدرسن، إلى موسكو قريباً، من أجل الدفع بالعملية السياسية.

وعلمت «البيان»، من مصادر مطلعة، أن التحركات الأمريكية حيال سوريا، تأتي تزامناً مع توجهها إلى تكليف الخارجية بإدارة الملف بدلاً من مجلس الأمن القومي، الأمر الذي يعني أن الأجندة الأمريكية، ستدرج الملف السوري على قائمة أولوياتها.

وبحسب المعطيات، فإن أمريكا، تعمل على مسارين متوازيين، الأول محاولة إيجاد حل سياسي على قاعدة قبول دمشق بقرارات الأمم المتحدة، فيما تلوّح بالوقت ذاته، بعقوبات جديدة. من جهة ثانية، تستمر الفوضى في المناطق التي تسيطر عليها فصائل مسلحة موالية لتركيا، إذ قتل مدني وجرح طفل بانفجار عبوة ناسفة مزروعة بسيارة، كانوا يستقلونها في حارة البوغزال بريف حلب الشرقي.

‘قمة بغداد.. آمال بمشاريع تنهي هيمنة إيران وتركيا على اقتصاده’

وبخصوص نتائج قمة بغداد، قالت صحيفة الشرق الأوسط: " حرص رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي على التذكير بهوية العراق عند افتتاح قمة بغداد الثلاثية مع مصر والأردن أمس. ففي تغريدة على «تويتر»، ترحيباً بالعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كتب الكاظمي أن «بغداد السلام والعروبة تستقبل اليوم بكل ود وترحيب ضيفيها الكريمين».

وخلال القمة أكد رئيس الوزراء العراقي «الحاجة إلى عمل مشترك من أجل «ترصين وتوحيد المواقف كي نعمل على مسار التنمية وتطوير المنطقة وشعوبها».

من جهته، قال الرئيس المصري إن بلاده تتطلع إلى تدشين مرحلة جديدة من التعاون البناء والانطلاق معاً نحو آفاق واسعة من الشراكة الاستراتيجية الممتدة تهدف بالأساس لتعزيز العمل العربي المشترك.

بدوره، دعا العاهل الأردني إلى تعزيز التعاون الثلاثي المشترك بما يحقق المصالح المشتركة، وهو ما أكده أيضاً وزراء خارجية الدول الثلاث «لتحقيق الأفضل للمنطقة بكاملها».

وفيما عكس انعقاد القمة خلافاً داخل الأوساط السياسية والشعبية العراقية، بين مؤيد لها ومعارض، فإن الحوارات والسجالات سواء عبر التصريحات أم عبر وسائل التواصل الاجتماعي عكست اهتماماً بالخلاص من الهيمنة الإيرانية - التركية على مقدرات الاقتصاد العراقي عبر الميزان التجاري الذي يميل لصالح طهران وأنقرة على حساب العراق.

لماذا ستبقى العلاقات التركية -الأميركية متعكرة؟

وبخصوص العلاقة الأميركية – التركية، قالت صحيفة العرب: "يشير الاجتماع الأول بين الرئيس الأميركي جو بايدن مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان خلال قمة حلف الأطلسي في وقت سابق هذا الشهر إلى أن العلاقات الثنائية ستظل متوترة ولكنها مستقرة عملياً على المدى القريب.

ومن المرجح أن تترك الخلافات العديدة التي لم تحل بين واشنطن وأنقرة، إلى جانب تحركات أردوغان وحلفائه المثيرة للجدل بسبب نهج مركزية السلطة، احتمال نشوب توترات مستقبلية قد تتسبب في فرض عقوبات أميركية جديدة مفتوحة.

التقى بايدن بأردوغان للمرة الأولى في الـ14 من يونيو الجاري منذ أن أدى اليمين كرئيس للولايات المتحدة في يناير العام الماضي. ووُصف الاجتماع، الذي عقد على هامش قمة الناتو في بروكسل، على نطاق واسع بأنه إيجابي وتضمن اتفاقاً تعهدت فيه تركيا بتولي مسؤولية تأمين مطار كابول في أفغانستان مع انسحاب الولايات المتحدة من الدولة الواقعة في جنوب آسيا.

لكن على الرغم من ذلك يرى مركز الدراسات الإستراتيجية والأمنية الأميركي (ستراتفور) أنه لم يتم التوصل إلى حل أي من نقاط الخلاف الرئيسية الأخرى بين واشنطن وأنقرة. وفي الوقت الحالي تبدو البراغماتية المسار المحتمل.

ومع ذلك لا يزال هناك المزيد من الألغام المحتملة بينما يحاول حزب أردوغان الحاكم تعزيز سيطرته على تركيا قبل الانتخابات الوطنية المقرر إجراؤها في يونيو 2023.

وستمنع قيود تركيا الداخلية واستراتيجيتها حلَّ الخلافات المستمرة رغم الطبيعة البراغماتية الحالية للعلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا، حيث تشمل عدة قضايا بينها تسليم الداعية فتح الله غولن وشراء أنقرة لمنظومة صواريخ أس – 400 الروسية ودعم واشنطن لقوات سوريا الديمقراطية وسجل تركيا في مجال حقوق الإنسان.

ويرى خبراء ستراتفور أنه من غير المرجح أن تسلّم الولايات المتحدة غولن، حيث لا يزال البيت الأبيض غير مقتنع بأن الداعية كان العقل المدبر لمحاولة الانقلاب 2016. كما أنه من غير المرجح أن تتوقف تركيا عن استهداف أنصار غولن في الداخل والخارج حيث يحاول حزب العدالة والتنمية الحفاظ على الولاء السياسي للأتراك الذين ما زالوا غاضبين من محاولة الانقلاب.

وتبدو القضية الخلافية الأبرز هي خروج تركيا عن صف الناتو حينما اشترت نظام أس – 400 في 2017، مما أثار قلق واشنطن من خلال إثارة المخاوف من العلاقات الدفاعية الروسية التركية الناشئة وإمكانية استخدام النظام كمصدر للمعلومات الاستخبارية عن طائرات الشبح الأميركية الصنع لموسكو.

وطردت الولايات المتحدة تركيا من برنامج أف – 35 وفرضت عقوبات بموجب قانون مكافحة خصوم أميركا من خلال العقوبات رداً على الشراء.

ورغم أن أمام تركيا فرصة لتقديم تنازلات، كالحد من تكرار استخدام منظومة الدفاع الروسية الصنع، فإنه من غير المرجح أن تتخلى أنقرة عن النظام تماماً دون تنازلات أميركية كبيرة، حيث يرى الأتراك في شراء أس – 400 مسألة استقلال وطني.

ويبدو الخلاف حول دعم الولايات المتحدة لقوات سوريا الديمقراطية إحدى العقبات أمام عودة العلاقات إلى طبيعتها بين البلدين، فواشنطن تعتمد بشكل كبير على التعاون مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في عملياتها الميدانية ضد داعش في سوريا.

ومن المستبعد أن تقطع إدارة بايدن العلاقات مع قوات سوريا الديمقراطية وسط مخاوف متزايدة من عودة ظهور داعش في شمال شرق سوريا. كما قد يؤدي التخلي عن قوات سوريا الديمقراطية إلى المخاطرة بتكرار ما بدا محاولات متكررة للانسحاب السريع من سوريا في عهد الرئيس الأسبق دونالد ترامب.

ولا يقل ملف حقوق الإنسان الذي تتبناه إدارة الرئيس الديمقراطي بايدن أهمية فهو يحظى بأولوية حيث يعمل البيت الأبيض في عهد بايدن على تجديد التزام واشنطن الدبلوماسي بحقوق الإنسان مما يجعل حزب العدالة والتنمية التركي أمام التدقيق.

وينظر الحزب الإسلامي بزعامة أردوغان غالباً إلى القضايا الاجتماعية بشكل مختلف عن الولايات المتحدة ويشعر بالقلق من انتقادات القوى الغربية. وفي أبريل الماضي، على سبيل المثال، أصبح بايدن أول رئيس أميركي يعترف رسمياً بمذبحة 1915 وترحيل الأرمن العثمانيين على أنهما إبادة جماعية.

ومن المحتمل أن تكون الاختلافات الثقافية والسياسية حول حقوق الإنسان غير قابلة للحل، إذ يسعى حزب العدالة والتنمية لتحقيق أهدافه الأيديولوجية في الداخل وتحاول إدارة بايدن إعادة تأكيد اهتمام الولايات المتحدة بحقوق الإنسان على النحو الذي حدده الغرب في الخارج.

وفي ضوء ذلك من المرجح أن تدين إدارة بايدن علناً محاولات أردوغان وحزب العدالة والتنمية لتوطيد سلطتهما، وقد تحاول أيضاً الضغط على أنقرة لوقف هذه الجهود تماماً من خلال عقوبات فعلية أو التهديد بفرض عقوبات.

(ي ح)