​​​​​​​القصف الروسي في البادية لم يأت بثماره وباحث يتوقع بقاء داعش أمداً طويلاً

على الرغم من الهجمات الجوية الروسية المكثفة منذ نحو سنة، إلا أن داعش لايزال ينشط بقوة في البادية وينفذ هجمات ويقتل أعداداً كبيرة من قوات حكومة دمشق، وفي هذا الشأن، أكد باحث مصري أن داعش ورث حرب العصابات من القاعدة ومن الصعب القضاء عليه خلال السنوات القادمة.

​​​​​​​القصف الروسي في البادية لم يأت بثماره وباحث يتوقع بقاء داعش أمداً طويلاً
الجمعة 25 حزيران, 2021   21:34
مركز الأخبار - شيماء علي - أماني عزام

وتشهد البادية السورية وبشكل دوري هجمات متكررة لداعش تستهدف قوات حكومة دمشق والمجموعات الموالية لها، وفي هذا الإطار، وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان، خلال الشهر الجاري وبالتحديد في يوم 5 حزيران/يونيو، مقتل أكبر عدد من قوات حكومة دمشق على أيدي مرتزقة داعش، إذ قتل 23 عنصراً في مناطق متفرقة من البادية السورية، بكمائن وألغام خلايا مرتزقة داعش المنتشرة في بادية حمص الشرقية مروراً ببادية حماة ودير الزور ووصولاً إلى بادية الرقة.

تجميع شتاته

ويحاول داعش إعادة تجميع شتاته بعد القضاء على سيطرته الجغرافية في الـ 23 آذار/ مارس 2019 في آخر معاقله ببلدة الباغوز في ريف دير الزور الشرقي، من قبل قوات سوريا الديمقراطية.

ورغم الخسائر الفادحة التي تكبّدها وخسارة كافة مناطق سيطرته نجح داعش بسهولة في إعادة تجميع شتاته في مناطق واسعة من البادية السورية حيث سيطرة حكومة دمشق، وبدأ بتنفيذ هجمات مكثفة ضد قوات حكومة دمشق والمجموعات الموالية لها في تلك المناطق.

مثلث الموت

وبدأ نشاط مرتزقة داعش يتصاعد في البادية السورية في عام 2019، إلا أن عودته الفعلية والقوية كانت في العام 2020 مع عمليات كبيرة، تركزت أساساً ضمن مثلث حلب – حماة – الرقة.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان بلغت حصيلة قتلى قوات حكومة دمشق والموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية 1477 قتيلاً منذ عام 2019 إلى لحظة إعداد هذا التقرير، قتلوا جميعاً خلال هجمات وتفجيرات وكمائن لداعش في بادية دير الزور والرقة وحمص والسويداء وحماة وحلب.

إلى جانب مقتل 4 مدنيين عاملين في حقول الغاز والعشرات من الرعاة والمدنيين الآخرين بينهم أطفال ونساء في هجمات داعش.

ويؤكد محللون وخبراء عسكريون أن القضاء على الدولة المزعومة لداعش لا يعني أن خطره زال في ظل قدرته على تحريك مرتزقته المتوارين عن الأنظار في المناطق التي طُرد منها وانطلاقاً من البادية السورية بشكل أساسي.

القصف الروسي لم يأتي بثماره

بعد مقتل ضابط روسي برتبة لواء في 18 آب 2020 ومقتل أكثر من 100 عنصر من قوات حكومة دمشق خلال تلك الفترة، استقدمت روسيا في الـ 25 من الشهر ذاته تعزيزات كبيرة مِن مجموعات "لواء القدس" و"الفيلق الخامس" وغيرها لـ تمشيط البادية.

وهذه الخسائر في صفوف القوات الروسية وقوات حكومة دمشق، تشير إلى أن روسيا ما تزال غير قادرة على ضبط البادية، التي باتت "ثقباً أسوداً" لداعش يبتلع أرتال وتعزيزات الروس وقوات حكومة دمشق والمجموعات الموالية لها.

مناطق نشاط داعش

وتتركز أوكار داعش في المقام الأول في ثلاث مناطق في عمق الصحراء هي: الأولى في جبل بشري في الجزء الجنوبي الشرقي من الرقة؛ والثانية في منطقة الدفينة في جنوب غرب دير الزور؛ والثالثة في المنطقة الصحراوية بين تدمر والسخنة من الغرب، والمنطقة 55 من الجنوب، ومحطة الـ تي تو (T2) من الشرق، ومنطقة فيضة ابن موينع من الشمال.

وتتميز هذه المناطق بتضاريس تساعد على التخفّي مثل الجبال والوديان والكهوف شديدة العمق، بالإضافة إلى اتساع حجم المنطقة والعواصف الرملية اليومية التي تحجب الرؤية الجوية وتزيلُ آثار التحركات بسرعة.

حرب عصابات

وعن فشل روسيا وقوات حكومة دمشق في الحد من هجمات مرتزقة داعش قال الباحث المصري في شؤون الجماعات الإرهابية سامح عيد: "نحن أمام حرب عصابات ودائماً ما تفشل الجيوش النظامية (في إشارة إلى روسيا وقوات حكومة دمشق) أمام حرب العصابات".

وريثة القاعدة

وأشار عيد في تصريح لوكالتنا إلى أن مرتزقة داعش الموجودين في سوريا والعراق تلقوا التدريب على أيدي القاعدة، وقال: "العدد الإجمالي لمرتزقة داعش 40 ألف مقاتل من العراقيين والسوريين يعرفون أماكن الصحراء والجبال واعتادوا على حرب العصابات منذ أيام أفغانستان، فهم ورثوا حرب العصابات من تنظيم القاعدة، إذ نرى أن أميركا وبقوتها فشلت طيلة 30 عام خلال مواجهتها لحركة طالبان في أفغانستان وبدأت تتفاوض معها".

'من الصعب القضاء عليه'

وقال الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية أن "أيمن الظواهري كان قد حذر من فكرة إقامة دولة حيث تكون القوة بمكان ثابت ومن السهل على الطيران للدولة الأقوى سواء أميركا أو روسيا قصف المنطقة الثابتة والقضاء على الموجودين في المنطقة".

ولفت إلى أنه في حرب العصابات يتم التحرك بمجموعات صغيرة في الجبال والكهوف، وفي حالة التمشيط البري تدفع الجيوش النظامية خسائر أكبر، لذلك تعتمد الجيوش بدرجة أكبر على الطيران في تتبع تلك المجموعات، لذلك تكون الجدوى قليلة، وأضاف: "نرى أنه منذ 30 سنة وأميركا تهاجم عبر الطيران في أفغانستان، ولكنها لم تصل إلى أسامة بن لادن إلا بعد 20 عاماً أي في عام 2011 عندما قتلته، وهي لم تصل إلى خليفة بن لادن أيمن الظواهري بعد".

وأوضح سامح عيد أن روسيا غير قادرة على القضاء على داعش في البادية، لأنها "جماعات احترفت حرب العصابات مع الجيوش النظامية وتعرف طرق المنطقة جيداً ومعسكرات الجيوش النظامية فيها وهي قادرة على استهدافها في أي وقت تريد"، وقال: "كما فشلت أميركا في أفغانستان فستفشل روسيا في صحراء سوريا".

الطيران أثره محدود

وتطرق عيد إلى الاستراتيجية التي تستخدمها روسيا في هجماتها ضد داعش بالبادية السورية، واعتمادها على الطيران، وقال: "الطيران في النهاية يصيب بعض الأشخاص أو يقتل بعضهم لكن في النهاية أثره محدود بدون أن يكون متزامناً مع تمشيط على الأرض".

ويعتقد عيد أن تخلص روسيا من داعش لايزال مبكراً، ويقول: "نحن نتحدث عن مجموعة توارثت حرب العصابات منذ التدخل الروسي في أفغانستان عام 1979. إن الإرهابيين في حرب أفغانستان تعاملوا مع الروس ويعرفون طريقة تفكيرهم ويتعاملون معهم من خلال أدائهم، وهؤلاء هم من دربوا داعش الذي يعرف كيف يتصرف مع الجيش الروسي. فالطيران لن ينهي داعش وسيستمر الوضع في سوريا والعراق ربما لسنوات قادمة وربما لأمد طويل أيضاً".

دعم متعدد المصادر يطيل عمر داعش

أما بالنسبة للدعم الذي يتلقاه داعش أوضح عيد أن "،أميركا تحدثت عن ثروات كبيرة من الذهب احتفظ بها داعش من خلال إقامته لدولة وأخذ الضرائب وبيع الآثار ومازالت هناك قوى لها مصالح بشكل أو بآخر مع داعش وتدعمه".

وفي ختام حديثه أكد الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية سامح عيد، أن مصادر الدعم المتعددة التي يمتلكها داعش وفي ظل تحرك عناصره على شكل مجموعات صغيرة واستخدام أسلوب حرب العصابات في الهجمات وفي ظل عدم وجود دولة له، تكون مصاريفه في الحد الأدنى وهذا يوفر له الأموال اللازمة لشراء السلاح والتحرك وبالتالي يطيل من عمره.

(ح)

ANHA