​​​​​​​صحف عربية: رئيسي يتشدد أكثر من سلفه في الملف النووي وتهديدات أوروبية لمعرقلي السلام في ليبيا

في مؤتمره الأول شدد الرئيس الإيراني المنتخب إبراهيم رئيسي على رفع العقوبات عن بلاده قبل أي تفاوض بشأن الملف النووي، في حين هدد الاتحاد الأوروبي معرقلي الاستقرار في ليبيا بفرض عقوبات.

​​​​​​​صحف عربية: رئيسي يتشدد أكثر من سلفه في الملف النووي وتهديدات أوروبية لمعرقلي السلام في ليبيا
الثلاثاء 22 حزيران, 2021   03:24
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العربية اليوم إلى الملف النووي، وإلى الشأن الليبي، إلى جانب اللقاء بين الرئيس المصري ورئيس الوزراء اليوناني.

رئيسي يغلق الباب أمام «الاتفاق الأشمل»

تحدثت صحيفة الشرق الأوسط عن الملف النووي، وقالت: "أغلق الرئيس الإيراني المنتخب المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي، الباب أمام التفاوض على اتفاق أشمل يعالج الأنشطة الإقليمية وبرنامج الصواريخ الباليستية، ورفض لقاء الرئيس الأميركي، جو بايدن، مقترحاً على الإدارة الأميركية «رفع العقوبات على وجه السرعة والعودة إلى الاتفاق النووي».

وفي أول مؤتمر صحافي بعد فوزه بالرئاسة، حدد رئيسي (60 عاماً) الخطوط العريضة لسياسته، لا سيما الخارجية، وتفاخر بانتخابات شهدت تدنياً قياسياً بالمشاركة بلغت 48 في المائة في عموم البلاد. وقال: «على العالم أن يعلم أن الوضع تغير وأن هناك شروطاً جديدة أمام العالم».

وخاطب رئيسي الإدارة الأميركية أكثر من مرة، وقال إن «الضغوط القصوى لم تكن فعالة، وعليهم إعادة النظر فيها»، وإنه لن يسمح بإطالة أمد المفاوضات من دون طائل، مشدداً على أن أي اجتماع يجب أن يؤدي إلى تحقيق «نتائج» للشعب الإيراني. وأكد أن «القضايا الصاروخية والإقليمية غير قابلة للتفاوض»، ونصح الأوروبيين بعدم الخضوع للضغوط الأميركية والعمل بالاتفاق النووي.

ورداً على سؤال صحافي أميركي حول استعداده للقاء بايدن إذا رُفعت العقوبات، أجاب رئيسي قبل أن يكمل الصحافي كلامه، «لا».

الاتحاد الأوروبي يهدد معرقلي الاستقرار في ليبيا بالعقوبات

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة البيان: "بعد يوم من إعلان رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبدالحميد الدبيبة، أن بلاده ستعيد فتح الطريق الساحلي الرئيسي، ذكرت وسائل إعلام محلية أن اللجنة العسكرية المشتركة 5+5، قررت تأجيل هذه الخطوة في وقت أعلن المجلس الوزاري الأوروبي، أمس، تعديل نظام عقوباته المعمول به حالياً على ليبيا، لفرض عقوبات على معرقلي استقرار هذا البلد.

وقالت وسائل إعلام ليبية: إن تأجيل فتح الطريق الساحلي الرئيسي، سيتم حين إصلاح الأضرار الموجودة فيه. وأول من أمس، أعلن الدبيبة أن ليبيا ستعيد فتح الطريق الساحلي الرئيسي، وذلك بعد أشهر من المفاوضات، في إطار وقف إطلاق النار. وغرد على موقع «تويتر»، قائلاً: «سنطوي صفحة من معاناة الشعب الليبي، نخطو خطوة جديدة في البناء والاستقرار والوحدة». وأضاف رئيس حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا: «تحية تقدير لكل الجهود المخلصة، التي نعيش نتائجها اليوم بفتح الطريق الساحلي، معاً للبناء والعمل من أجل نماء الوطن وازدهاره».

من جهته، أعلن المجلس الوزاري الأوروبي، أمس، تعديل نظام عقوباته المعمول به حالياً على ليبيا، لفرض عقوبات على معرقلي الاستقرار.

وقالت وكالة «آكي» الإيطالية، إن التعديل الجديد يفتح الباب أمام الأوروبيين لفرض عقوبات مستقبلية على شخصيات وهيئات ليبية، تُتهم غربياً بالقيام بتصرفات تعرقل إجراء انتخابات، بنهاية العام الجاري.

وينص نظام العقوبات الحالي المعمول به أوروبياً تجاه ليبيا على فرض عقوبات على أفراد وهيئات، تسهم في تهديد الأمن والسلام والاستقرار في البلاد، بحسب الوكالة الإيطالية.

التعديل الجديد يعد محاولة من قبل الاتحاد الأوروبي لدفع الأطراف الليبية المختلفة إلى تنحية خلافاتها، وعدم القيام بتصرفات تهدد عملية الاقتراع وتنفيذ خريطة الطريق. وكانت واشنطن هددت على لسان المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، أي شخص يعرقل أو يقوض الانتخابات المخطط لها في خريطة طريق منتدى الحوار السياسي الليبي، بالخضوع لعقوبات.

تركيا حاضرة ولكن بصمت في لقاء السيسي – ميتسوتاكيس

وعن اللقاء بين الرئيس المصري ورئيس الوزراء اليوناني، قالت صحيفة العرب: "أبرز المؤتمر الصّحافي المشترك بين الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ورئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس القلق المستمر من الدور التركي في شرق المتوسط. لكن تصريحات الزعيمين بقيت تراوح مكانها بالتلميح والابتعاد عن التصريح المباشر أو الفعل في مواجهة ما يعتبرأنه تهديداً كبيراً للبلدين لأسباب إستراتيجية وتاريخية. وتجنب الرئيس المصري الإشارة المباشرة إلى تركيا في تصريحاته أثناء المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقد في القاهرة، مما يشير إلى أن القاهرة وإن كانت ترى في أنقرة نداً إقليمياً كبيراً إلا أنها ليست بصدد مواجهته وتنتظر تغيرات سياسية وإقليمية أوسع يمكن أن تؤثر على وضع أو سياسات حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وأكد الرئيس المصري السيسي على احترام السيادة على المياه الإقليمية، والحرص على تعزيز العلاقات مع اليونان، وتطوير التعاون القائم في إطار الآلية الثلاثية مع قبرص، بما يحقق المصالح والأهداف المشتركة في منطقة شرق البحر المتوسط.

وأعرب كيرياكوس عن أن بلاده مهتمة بتعزيز مسيرة التعاون مع القاهرة وتطوير الآلية الثلاثية بين مصر واليونان وقبرص التي “تعد ناجحة وفعّالة للتنسيق والتعاون المؤسسي المنتظم”.

وقال “نريد أن يكون البحر المتوسط رابطاً للتقريب بين الشعوب وليس للتفريق بينها”، مشيراً إلى أن هناك توافقاً مع مصر بشأن ضرورة إحلال السلام مع ليبيا وانسحاب القوات الأجنبية منها.

ويقابل الأتراك التصريحات الإقليمية التي تنتقد دورهم باللامبالاة من جهة والاستمرار في تنفيذ خططهم من جهة ثانية، غير عابئين بالتحذيرات.

ويقول مراقبون إن تصريحات المسؤولين الإقليميين، وخاصة المصريين، تجاه الدور التركي تبقى مجرد كلام؛ فلا هي ضغطت على أنقرة للتراجع عن نفوذها المتزايد في شرق المتوسط ورفع يدها عن مناطق مثار خلاف قانوني، ولا هي أجبرتها على سحب قواتها والمرتزقة الذين جاءت بهم إلى ليبيا.

بل على العكس من ذلك عزّزت أنقرة نفوذها في قبرص وتراجعت حدة التصريحات الفرنسية والمصرية واليونانية حتى بدت كأنها صادرة لمجرد تسجيل موقف ليس أكثر. كما أن الأتراك باتوا يفرضون وجودهم في ليبيا كأمر واقع، ويُجْري مسؤولون كبار زيارات إلى طرابلس دون إبلاغ أي جهة محلية أو دولية وكأن العاصمة الليبية صارت مقاطعة تركية.

ويرى مراقبون أن كثرة التصريحات والتحركات الدبلوماسية ليست بديلاً عن النتيجة على الأرض طالما أنها لا تدفع الطرف المقابل إلى مراجعة سياسته، مشيرين إلى أن مصر التي تسعى للظهور بمظهر المعادل الإقليمي المضاد للنفوذ التركي تبالغ في فهم موقعها الجديد، خاصة بعد أن انسحب الجميع من معركة الحد من نفوذ تركيا وتركوها في مواجهته وحدها.

وقال محمد العرابي وزير الخارجية المصري الأسبق إن اللقاء أكد أن علاقة مصر بدول شرق المتوسط لن تكون لها بدائل مع أي قوى إقليمية، لأن هذا التقارب ينطوي على أهمية إستراتيجية كبيرة للبلدين، ويتم التعويل عليه إقليميا.

وأوضح العرابي في تصريح لـ”العرب” أن مشكلة تركيا تكمن في أنها ترى أن لقاء أردوغان مؤخراً مع الرئيس الأميركي جو بايدن سيحقق لها تقدماً على المستوى الإستراتيجي وسيسمح لها بهامش من حرية المناورة أكبر ويغير مقارباتها مع دول المنطقة.

وأشار إلى أن مصر لن تقبل بأن تؤثر التطورات الحاصلة في المنطقة على علاقتها بدول شرق المتوسط، وهي غير مهتمة بما قد تفهمه بعض الأطراف من هذا التقارب، وثمة شواهد تقول إنها سوف تعمل خلال الفترة المقبلة على أن يكون تقاربها مع اليونان وقبرص أكثر تميزاً على مختلف الأصعدة.

(ش ع)