​​​​​​​تدمير المصانع والمنشآت الاقتصادية في غزة يفقد آلاف العمال مصدر دخلهم ويعمق أزمات القطاع

منذ إعلان وقف إطلاق النار في غزة في 21مايو/أيار الماضي، يدور يوسف أبو البيض، في حلقة متعبة، يبحث عن مصدر دخلٍ جديد لعائلته المكونة من 8 أفراد، لكن "إيجاد عمل في غزة، أصعب من صيد سمكة قرش"، كما يصفها بشكلٍ ساخر.

​​​​​​​تدمير المصانع والمنشآت الاقتصادية في غزة يفقد آلاف العمال مصدر دخلهم ويعمق أزمات القطاع
الجمعة 18 حزيران, 2021   06:07
غزة - عمر موسى

وكان أبو البيض أحد عمال أكبر مصانع الإسفنج في غزة. لكن المصنع دمر في الغارات الإسرائيلية الأخيرة على غزة كعشرات المصانع الأخرى.

ويعود المصنع الرئيسي لشركة تسمى "فومكو"، وهي شركة مختصة في الإسفنج. دمرت الغارات ما يزيد عن 80% من خطوط إنتاج المصنع ومخازنه، كانت الشركة، توفِّر الوظائف لآلاف العمّال في غزة. لكنهم تركوا الآن في وجه الريح وبلا معيل إثر تدمير مصدر رزقهم.

وركزت الغارات الإسرائيلية في التصعيد العسكري الأخير في غزة، على المنطقة الصناعية في غزة. نحو 350 منشأة اقتصادية دمرت أو دمر مخازنها وخطوط صناعتها الرئيسية، وهي مصانع تشكل ركيزة اقتصادية في غزة. إثر ذلك، فقد ما يزيد عن 5 آلاف عامل مصدر دخلهم الوحيد في خطوة من شأنها زيادة الأوضاع المعيشية والاقتصادية في غزة سوءاً، وفق تقدير مختصين اقتصاديين.

ويقول العامل أبو البيض (42عاماً)، إنه "كان يوفر 300 دولار شهرياً" كراتب من شركته، وكانت هذه القيمة "تكفي لسد احتياجات عائلته الأساسية". ويزفر بضيقٍ، ويكمل: "لكن الآن، إلنا شهر بلاِ مصدر دخل يوفر لنا الحاجات الأساسية. هذه جريمة حرمتنا من شريان حياتنا".

أما صاحب الشركة جمال الخضري، فيتساءل عن سبب تدمير المصنع: "هل يشكل تهديداً لإسرائيل؟ أم أنه إمعان في إفقار وتدمير كل مقومات الحياة في غزة؟".

وبحسب الخضري، فإن المنطقة الصناعية الواقعة شرق مدينة غزة، هي محمية بموجب القانون الدولي وضمانات المجتمع الدولي. وهي مدينة تقع على مساحة إجمالية بلغت 500 دونم، ويتركز فيها معظم المشاريع الصناعية الأساسية في غزة.

ويشير إلى أن المشكلة ليست فقط في "تدمير المصنع"، بل في إمكانية إعادة إعماره واسترداد الآلات التي دمرت. ويقول: "إن إسرائيل تمنع إدخال الآلات الصناعية الضخمة إلى غزة. وهي مسألة قيدت مستوى الصناعة وآفاقها في غزة".

ويضيف: "باستهداف المنطقة الصناعية، إسرائيل أعات غزة المتعبة سنين طويلة للوراء".

وإلى وسط غزة، وتحديداً شارع الرمال وهو الشارع الأكثر حيوية في غزة. يجلس الشاب يونس الدقة، دون أن ينبس ببنت شفة. منذ بدء الحرب وحتى انتهائها، ويقول: "لا يمكنني أن أصدق ما حصل. محل ملابس دفعت فيه كل ما أملك، حتى أوفر مصدر دخل لي ولعائلتي. دمر وأصبح أثراً بعد عين".

وكان الدقة (29 عاماً) صاحب محل للألبسة الجاهزة في وسط غزة. وكان يعمل معه في المحل 3 عمال من عائلات مختلة. لكن غارة إسرائيلية، دمرت المحل خلال أيام الحرب. وحرمتهم جميعاً من مصدر دخلهم.

"ضرر اقتصادي غير مسبوق"

وبحسب الجهات الرسمية في غزة، تعرّضت قرابة 350 منشأة اقتصادية لدمار مختلف طوال أيام الحرب الأحد عشر. وتوزّعت هذه المنشآت، بين مصانع ومحلات تجارية ومخازن ومرافق أخرى.

الخبير الاقتصادي محمد أبو جياب يشرح الانعكاسات الخطيرة للحرب الأخيرة على الواقع الاقتصادي في غزة. ويشير إلى أن "الحرب دمرت عشرات المصانع والمخازن. وأنّ قرابة 17 منشأة صناعية دمرت وتعطلت. منها 6 منشآت بشكلٍ كامل تختص في الصناعات البلاستيكية والغذائية والغازية، ومخازن ملابس. وهي مصانع ومراكز مهمة وكبيرة وتضم آلاف العمال".

ويوضح أن ما حصل "كان ضرراً اقتصادياً غير مسبوق. وهو اعتداء إسرائيلي هو الأول من نوعه على المدينة الصناعية بغزة كونها تحظى بحماية دولية، وملاصقة للحدود مع إسرائيل، وهي تخضع لمراقبة مكثفة إسرائيلية، ما يعني أن التدمير كان متعمداً لإلحاق أذى اقتصادي كبير بغزة". وذكر أن "قرابة 5 آلاف عامل، فقدوا عملهم بالكامل".

وأوضح أن أثار الحرب، جاءت، بعد ما عاشه الاقتصاد في غزة من انعكاسات خطيرة، "إثر الحصار وتفشي كورونا والحروب الماضية".

وتفرض إسرائيل حصاراً على قطاع غزة، منذ ما يزيد عن 14 عاماً، الأمر الذي نتج عنه أزمات اقتصادية ومعيشية واسعة.  

(ح)

ANHA