انتخابات وترتيبات عميقة.. من الذي يحكم وما مستقبل النظام في إيران ؟

يخوض سبعة مرشحين غالبيتهم من المحافظين المتشددين انتخابات الرئاسة في إيران، وسط غياب للمرأة، ما يجعلها أقرب لانتخابات الجثة الهامدة التي لا يوجد فيها منافسة، والغاية منها فقط إضفاء الشرعية عليها عبر منحها ديمقراطية شكلية.

انتخابات وترتيبات عميقة.. من الذي يحكم وما مستقبل النظام في إيران ؟
الخميس 17 حزيران, 2021   01:12
مركز الأخبار- يحيى الحبيب

الانتخابات الإيرانية.. استبعاد واتهامات فمن هو الأكثر حظاً؟
تعمل إيران على إجراء الانتخابات الرئاسية، في ظل مرحلة وصفت بالحساسة من عمر البلاد، لعدة أسباب أبرزها ما سبق هذه الانتخابات من تطورات وضغوطات إقليمية وداخلية، فمن هو الأقرب إلى الفوز.

وتأتي هذه الانتخابات بعد تطورات عديدة أهمها التصعيد الأمريكي ضد النفوذ الإيراني في المنطقة والعراق خصوصاً وكان أبرز نتائجه اغتيال الجنرال قاسم سليماني.

وسبق هذه الانتخابات أيضاً، خروج العديد من الاحتجاجات الشعبية على وقع الأزمة الاقتصادية بسبب العقوبات المفروضة عليها والتي تصاعدت بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي.

انتخابات مختلفة

وحول ذلك قال الخبير في الشأن الإيراني ودراسات الخليج هاني سليمان: "تستعد إيران للانتخابات الرئاسية التي هي مختلفة عن أي انتخابات رئاسية سابقة في العديد من الأوجه، أولًا فكرة الصياغ المصاحب لهذه الانتخابات".

وأوضح إن إيران أمام مرحلة صعبة وشديدة الحساسية في عمر ليس النظام الإيراني فقط لكن الثورة الإسلامية من 1979 على اعتبار وجود العديد من التحديات والقضايا العالقة التي هي في مرحلة حساسة مثل البرنامج النووي والمفاوضات مع واشنطن وأيضاً مستقبل النظام الأمني في ظل العديد من الاحتجاجات والغضب الداخلي في الشارع الإيراني، وأضاف: "أيضا قدرة النظام على الاستمرار في ظل الخطاب الأيديولوجي وتصدير الثورة ومدى قناعاته بالنسبة للمواطن الإيراني والسياق الإقليمي".

وتابع: "أخيراً بعض التهديدات الإقليمية الخاصة بنفوذ إيران الإقليمي خاصة في ظل تعرض النظام لعدة ضربات منها مقتل سليماني والمهندس في العراق أو تراجع بعض نفوذه جراء تشديد المقاومة من جانب الولايات المتحدة أو حتى رفض الشارع لممارسات النظام الإيراني وهذا حصل في لبنان والعراق".

كيف تجري هذه الانتخابات؟

ويتوجه الإيرانيون إلى صناديق الاقتراع في 18 حزيران/يونيو لانتخاب خلف للرئيس المعتدل حسن روحاني.

وتأتي الانتخابات الثالثة عشرة في تاريخ الجمهورية الإسلامية (اعتباراً من العام 1979)، في ظل صعوبات اقتصادية واجتماعية، تزيدها سوءاً العقوبات الأميركية وجائحة كوفيد-19.

ويخوض سبعة مرشحين غالبيتهم من المحافظين المتشددين، الدورة الأولى. وفي حال لم ينل أي مرشح الغالبية المطلقة، تجرى دورة اقتراع ثانية في 25 حزيران/يونيو بين المرشحين اللذين نالا العدد الأكبر من الأصوات.

وشغل المرشحون الـ7 مناصب قيادية في الدولة الإيرانية، ويبدو أن إبراهيم رئيسي، وهو محافظ متشدد يتولى منذ 2019 رئاسة السلطة القضائية أحد الأركان الأساسية للنظام السياسي في الجمهورية الإسلامية، هو المرشح الأوفر حظاً للفوز في ظل غياب أي منافس وازن.

ومن بين هؤلاء المرشحين اثنان من التيار الإصلاحي (عبد الناصر همتي- محسن مهر علي زاده) وهم من الأقلية التركية.

لماذا استبعدت شخصيات بارزة؟

ومن أصل نحو 600 شخص تقدموا بترشيحهم الى انتخابات 18 حزيران/يونيو لاختيار خلف للرئيس المعتدل حسن روحاني، منح مجلس صيانة الدستور، الأهلية لسبعة فقط.

واستبعد المجلس، وهو هيئة غير منتخبة من 12 عضوا غالبيتهم من المحافظين، مرشحين بارزين مثل المحافظ المعتدل علي لاريجاني، الرئيس السابق لمجلس الشورى ومستشار المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، والرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، والنائب الأول لروحاني اسحاق جهانغيري.

وفي حين كان استبعاد أحمدي نجاد تكراراً لما واجهه في انتخابات 2017، شكل إقصاء لاريجاني الذي سبق له خوض الانتخابات الرئاسية عام 2005 ويعد من أبرز وجوه السياسة الإيرانية على مدى أعوام، إضافة الى جهانغيري، مفاجأة.

وحول ذلك قال سليمان: "خلال الانتخابات جرى استبعاد بعض المرشحين مثل لاريجاني الذي كان يمتلك أعلى الحظوظ مع أبراهيم رئيسي لكن تم استبعاده وهذا مفاجئ كونه لم يكن يوماً معارضاً للنظام".

‘استبعاد للعرقيات والمرأة.. انتخابات الجثة الهامدة’

وأضاف: "هذه التعديلات الأخيرة إذا اضفناها إلى التعديلات أصلاً الموجودة وبعض الشروط الصارمة أعتقد أنه يجعل هناك نوع من انتخابات بين قوسين انتخابات الجثة الهامدة لا يوجد فيها منافسة لا يوجد تمثيل للقوى السياسية".

وتابع: "النظام وكأنه جثة هامدة انتخابات من طرف واحد وهي محاولة إعطاء ديمقراطية شكلية ليس أكثر خاصة إذا كنا نتحدث عن استبعاد المرأة من الترشح للانتخابات الرئاسية وأيضاً استبعاد العرقيات الأخرى غير العرقيات الخاصة بالإيرانيين الفرس واستبعاد عرقيات مختلفة من العرب والتركمان والكرد وغيرهم".

من هو الأكثر حظاً؟

وأضاف "من الواضح أن هناك رغبة بالإتيان بإبراهيم رئيسي تحديداً على اعتبار أنه قاضي الموت وهو أكثر القضاة الذين قدموا المواطنين الإيرانيين الذين كانوا متورطين في الاحتجاجات وغيرها للإعدامات وبالتالي قدم خدمات كبيرة للنظام".

وأوضح أن "استبعاد أحمدي نجاد مفهوم على اعتبار أنه في نهاية فترته في عام 2013 وبالرغم من أنه محسوب على الحرس وعلاقته كانت قوية مع النظام لكن في نهاية فترته كان هناك خلافات مع المرشد وفي السنوات الأخيرة كان يتهم النظام بأنه ديكتاتوري والمرشد الأعلى بأنه فاسد وسرق حوالي 190 مليار دولار من أموال الشعب الإيراني".

وأكد سليمان أن "النظام يحاول ترتيب البيت الداخلي لمرحلة قادمة ويريد من خلالها أن يتم تبني سياسة خارجية متسقة ومنضبطة لا يوجد فيها خلافات حول تهميش عامل المفاجآت أو المعارضة حتى يسيطر على البرلمان من خلال محمد بكر محمد باقر قاليباف وسلطة القضاء من خلال رئيسي أو من سيخلفه والرئاسة من خلال السيطرة على منصب الرئيس وضمان وجود خط وسياسة متسقة لمواجهة واشنطن وحسم الملفات الخلافية في المستقبل والملف النووي وأيضاً السياسات الداخلية التي ربما تعيق النظام بعدما ووجه باحتجاجات شديدة وبالتالي هو يحاول هندسة المرحلة لصالح خط واحد من المتشددين وإبعاد أي أصوات أخرى".

وأشار سليمان أنه في الانتخابات البرلمانية عندما تم استبعاد الإصلاحيين لم تكن هناك منافسة وكانت نسبة الاقبال ضعيفة لم تشهدها تاريخ إيران، وبالتالي هذه النقطة تؤرق النظام خاصة بعدما ووجه بمعارضة شديدة ومؤشرات على ضعف المشاركة في الانتخابات الرئاسية لأن الشارع الإيراني غير مهتم وهناك حالة إحباط نتاج الأوضاع الاقتصادية الصعبة. وهناك حالة يأس ومقاطعة متوقعة للانتخابات، لذا أراد النظام أن يرمم صورته ويعيد نوعاً من المنافسة المحسوبة من خلال إعادة النظر في بعض المرشحين المستبعدين كما قال خامنئي ومجلس صيانة الدستور.

وقال سليمان "بالتالي الوضع إلى هذه اللحظة لا يوجد منافسة، لأن النتائج محسومة ومعدة مسبقاً وكافة الملامح تؤكد أنه ستكون هناك هيمنة مثل البرلمان وسيكون هناك رئيس من المتشددين ولن يكون هناك منافسة حقيقية لكن الحديث عن أنه ربما يتم إرسال العديد من المرشحين المستبعدين أو إعادة النظر في أمرهم قد يبدو فرصة أو متنفس لبعض المرشحين لكن في ظني أن ذلك لن يؤدي إلى تغير استراتيجي".

وأضاف: "لو أن علي لاريجاني تم وضعه على القائمة سينجح وهو رجل مطيع للنظام وعلى علاقة قوية معه، ورئيسي معروف توجهه لكن لن تخرج الأمور عن تلك الأسماء إلا إذا كان هناك مفاجأة وهذه المفاجأة ربما تضر بالنظام الذي لا يريد ترك الأمور للصدفة وبالتالي المنافسة ستكون شكلية وديمقراطية مصطنعة".

واختتم هاني سليمان حديثه قائلًا: "النتائج المتوقعة لهذه الانتخابات أعتقد أن كافة الأمور تتجه نحو ابراهيم رئيسي. فرصة كافة المرشحين الآخرين هي ضعيفة جداً".

غداً: تطورات كالجمر تحت الرماد.. ما هو مستقبل نظام الحكم في إيران؟

(ح)

ANHA