بايدن يسعى في لقاءاته مع قادة الاتحاد الأوروبي إلى تشكيل تحالف ضد الصين

يحاول الرئيس الأميركي جو بايدن، من خلال لقائه بقادة الاتحاد الأوروبي، تشكيل تحالف ضد الصين وسط رفض فرنسي ألماني لهذا التحالف.

بايدن يسعى في لقاءاته مع قادة الاتحاد الأوروبي إلى تشكيل تحالف ضد الصين
الثلاثاء 15 حزيران, 2021   07:46
مركز الأخبار

ويجتمع الرئيس الأميركي جو بايدن، الثلاثاء، مع قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل غداة قمة الحلف الأطلسي، بهدف ضخ دماء جديدة في الشراكة مع القارة العجوز التي تراجعت في عهد سلفه دونالد ترامب، ولمعرفة مدى دعم دول التكتل لبلاده بمواجهة الصين، في وقت ترفض باريس وبرلين الاصطفاف تمامًا مع واشنطن.

فبعد تأزم العلاقات في عهد ترامب الذي اعتبر الاتحاد الأوروبي بمثابة "خصم" ولم يخف ازدراءه للمشروع الأوروبي، يصل بايدن بخطاب مختلف تمامًا، وهي الفرصة بالنسبة له لتوضيح شعار "أميركا عادت".

وقال الرئيس الأميركي خلال قمة مجموعة السبع في كورنوال "أعتقد أن الاتحاد الأوروبي كيان يتسم بقوة وحيوية خارقتين"، وهي صيغة لم تكن واردة إطلاقًا خلال سنوات حكم الرئيس الجمهوري.

'ملفات مهمة في لقاءات بايدن'

ويلتقي بايدن ظهرًا رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال الذي يمثل الدول الـ 27 ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.

في طليعة الملفات المطروحة للبحث، الخلافات التجارية التي ترافقت مع تبادل رسوم جمركية مشددة بين الطرفين.

وقال مسؤول أوروبي كبير، الإثنين، إن هذا اللقاء الأوروبي الأميركي الأول في بروكسل منذ 2017 "لن يتمكن من تسوية كل شيء، لكن الدبلوماسية عادت".

وأعلنت هدنة في الخلاف القائم منذ 17 عامًا حول إيرباص وبوينغ تنتهي في 11 تموز/ يوليو. أما بالنسبة للخلاف حول صادرات الصلب والألمنيوم الأوروبية، فيتمنى الاتحاد تسوية المسألة بحلول كانون الأول/ ديسمبر، وبعدما عدل عن زيادة الرسوم المفروضة على المنتجات الأميركية، يرى التكتل أن الكرة الآن في ملعب واشنطن.

ودعت 113 منظمة أميركية وأوروبية تمثل قطاعات النبيذ والكحول والدراجات النارية والملابس وسواها، إلى إلغاء الرسوم الجمركية المرتفعة على منتجاتها "بشكل نهائي".

ويرى إريك موريس من معهد "شومان" أن بايدن يعتزم "تسوية الخلاف للتركيز على أولويته، وهي الصين".

في المقابل، سيسعى الأوروبيون "لمعرفة ما هو هامش المناورة المتاح لهم ضمن هذا التحالف ضد بكين. هناك توافق بينهم على عدم الاصطفاف تمامًا لأسباب جيوسياسية من الجانب الفرنسي، واقتصادية من الجانب الألماني".

وإن كانت أوروبا تجهد لحماية سوقها الواسعة من المنافسة غير النزيهة التي تمارسها الشركات الصينية، فيتحتم عليها في الوقت نفسه مراعاة قوة باتت شريكها التجاري الأول.

ولم تتخل بروكسل عن الاتفاق موضع الجدل الذي أبرمته في كانون الأول/ ديسمبر مع بكين بهدف السماح للمستثمرين الأوروبيين بالدخول إلى قطاعات كانت مغلقة في وجههم أو كان نشاطهم مقيدًا فيها.

والاتفاق مجمد حاليًّا بعد فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على الصين بسبب انتهاكات لحقوق الأويغور، الأقلية المسلمة في الصين، وقد ردّت عليها بكين بعقوبات مقابلة.

'اتحاد لمجابهة الصين وموسكو'

وعلى الرغم من أن القارة العجوز لم تعد أولوية بالنسبة إلى الأمريكيين منذ أن نقل الرئيس السابق باراك أوباما محور سياسته إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ، يريد بايدن أن يثبت للصين وللرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يلتقيه الأربعاء "أن الولايات المتحدة وأوروبا متحدتان".

وأقر المسؤول الأوروبي أن "الوحدة عبر ضفتي الأطلسي أساسية لممارسة أشد ضغط ممكن" على موسكو، في وقت يبدي الاتحاد الأوروبي قلقًا حيال المحاولات الروسية لزعزعة الاستقرار في أوكرانيا وجورجيا، الدولتين الواقعتين على حدوده واللتين تميلان إلى التقرب من الأوروبيين.

ويؤكد الأمريكيون والأوروبيون "استعدادهم للرد بحزم على تكرار السلوك السلبي والأنشطة المضرة" من جانب موسكو، وفق مسودة البيان المشترك.

أما بالنسبة للصين، فيتعهد الطرفان بإقامة "تعاون وثيق" مع احترام "مقاربة كل من الطرفين"، ويعربان عن "قلق مشترك" بشأن انتهاكات حقوق الإنسان لا سيما في شينجيانغ، الإقليم الذي يوجد فيه الأويغور، والممارسة المضادة للديمقراطية في هونغ كونغ وطموحات بكين في بحر الصين.

'جبهة موحدة'

وتود الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تشكيل جبهة موحدة في مجالي التكنولوجيا والتجارة، وبمواجهة العملاق الآسيوي الذي يهدد التفوق الأمريكي في مجال الاقتصاد الرقمي والمعايير الأخلاقية الغربية في مواضيع مثل المراقبة وسرية البيانات وغيرها، ويعتزم الطرفان اعتماد تقنيات جديدة مبنية على "القيم الديمقراطية المشتركة".

وسيتم إنشاء مجلس مشترك للتجارة والتكنولوجيا لوضع معايير مشتركة هدفها، بحسب البيت الأبيض، "عدم السماح بهيمنة الأنظمة المتسلطة".

على صعيد الوباء، سيتم إنشاء "فريق عمل" مشترك لزيادة الإنتاج العالمي للقاحات، لا سيما من خلال عمليات نقل تكنولوجيا، وهدف بروكسل وواشنطن التي واجهت انتقادات لتأخرها في تقاسم لقاحاتها، أن "يتم تلقيح ثلثي سكان العالم على الأقل بحلول نهاية 2022".

'عودة العلاقات الأوروبية الأميركية'

ورأى الخبير في مركز السياسة الأوروبية ريكاردو بورخيس دي كاسترو أن الاجتماع، الذي سيستمر ساعتين ولن يختتم بمؤتمر صحافي مشترك، يشكل "أول إعادة إطلاق للعلاقة" الأمريكية الأوروبية.

لكنه حذر بأن "على الأوروبيين اغتنام هذه الفرصة لأن لا أحد يدري ما سيحصل في الانتخابات الأمريكية عام 2024".

(ش ع)