تحشيد عسكري في جبل الزاوية وباحث سوري يستبعد عملية عسكرية كبيرة

على الرغم من التحشيد العسكري والاستهدافات المتبادلة بين قوات حكومة دمشق المدعومة بالطائرات الروسية من جهة وجيش الاحتلال التركي ومرتزقته من جهة أخرى، والحديث عن عملية عسكرية لقوات حكومة دمشق، إلا أن الباحث السوري أحمد الدرزي استبعد عملية كبيرة، وقال إن المقصود الأول من هذه العملية هو رسائل سياسية تهديدية للرئيس التركي.

تحشيد عسكري في جبل الزاوية وباحث سوري يستبعد عملية عسكرية كبيرة
الثلاثاء 15 حزيران, 2021   01:34
مركز الأخبار - شيماء علي

وتشهد المنطقة المسماة "خفض التصعيد" منذ ما يقارب الأسبوع تحشيدًا عسكريًّا من قبل الأطراف المتصارعة (قوات حكومة دمشق وتركيا ومرتزقتها) في إشارة واضحة إلى تبادل رسائل روسية تركية في مناطق نفوذهما.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن قوات حكومة دمشق أرسلت تعزيزات عسكرية كبيرة إلى المنطقة، في حين عزز جيش الاحتلال التركي النقاط التي يحتلها تحت مسمى "نقاط المراقبة".

وفي سياق ذلك، ذكر نائب مدير مركز حميميم لمصالحة الأطراف المتناحرة في سوريا والتابع لوزارة الدفاع الروسية، اللواء البحري، فاديم كوليت: "تفيد وسائل المراقبة الموضوعية بأن التشكيلات المسلحة غير الشرعية في جنوب منطقة إدلب لخفض التصعيد تنفذ عمليات لنقل وحدات مسلحين ومدرعات إلى منطقة قريتي مجدليا وسان في محافظة إدلب".

وأشار إلى أن مرتزقة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقًا والمصنفة على لائحة الإرهاب الدولي) تشن الهجمات من هاتين القريتين على مناطق سيطرة قوات حكومة دمشق.

'قصف متبادل'

وتتبادل قوات حكومة دمشق وجيش الاحتلال التركي ومرتزقته القصف بشكل يومي في منطقة ما تسمى "خفض التصعيد" وفي هذا الصدد قُتل في 10 حزيران الجاري 8 أشخاص، بينهم "المتحدث الرسمي باسم الجناح العسكري لمرتزقة تحرير الشام" ويدعى "أبو خالد الشامي"، و"مسؤول التنسيق في الإعلام العسكري" لمرتزقة تحرير الشام ويدعى "أبو مصعب"، نتيجة استهداف قوات حكومة دمشق لسيارات تابعة للمرتزقة بصاروخين موجهين.

إلى جانب ذلك، نفذت الطائرات الحربية الروسية، غارات جوية مكثفة، استهدفت معظمها جبل الزاوية.

وردًّا على مقتل قياديين في مرتزقة تحرير الشام نفذ جيش الاحتلال التركي ومرتزقته المنتشرين في مناطق متفرقة من ريف إدلب الجنوبي قصفًا مدفعيًّا مكثفًا، على تمركزات قوات حكومة دمشق في المنطقة.

ووثق المرصد السوري نزوح حوالي 355 أسرة يبلغ تعداد أفرادها حوالي 1500 شخص من مناطق التصعيد خلال أسبوع، خوفًا من تصعيد الوضع بين قوات حكومة دمشق وجيش الاحتلال التركي ومرتزقته.

وتقول أوساط عسكرية سورية أن حكومة دمشق ستشن عملية عسكرية ضد مواقع المرتزقة في الشمال من أجل إعادة السيطرة على الطرق الرئيسية في إدلب.

'صفقات جديدة'

ويتزامن هذا التصعيد مع لقاءات بين الرئيس الأمريكي جو بايدن والتركي رجب أردوغان وبين بايدن والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث ستكون سوريا من المواضيع الأساسية للنقاش.

وفي هذا الإطار قالت صحيفة الشرق الأوسط في تقرير سابق أن قمتي بادين مع نظيريه التركي والروسي ستناقش الوضع السوري وخصوصًا تمديد القرار الدولي لإيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود ما يفتح الباب على صفقات ومقايضات.

ومن المرتقب عقد اجتماع لمجلس الأمن في تموز المقبل، لبحث ملف المساعدات عبر الحدود، الذي تسعى روسيا إلى حصره بيد حكومة دمشق عبر إغلاق معبر “باب الهوى” الحدودي مع تركيا، وهو آخر المعابر الخارجة عن سيطرة دمشق.

'تنازلات تركية'

وعن التعزيز والحشود العسكرية لقوات حكومة دمشق والدعم الروسي والإيراني الواضحين والصريحين قال الباحث السوري أحمد الدرزي: "أن هذا التعزيز لا يأتي من فراغ وإنما من لحظة إقليمية حساسة جدًّا خاصة قبيل لقاء بوتين بايدن في 14 الشهر"، مضيفًا: "أن هناك مجموعة من الملفات الكبرى على مستوى العالم يأتي قبيل اللقاء المرتقب بين أردوغان وبايدن في بروكسل في اجتماع حلف الناتو".

إلى ذلك قال الدرزي: "هناك تسريبات عن تنازلات تركية كبرى ستكون على حساب العلاقة مع روسيا وتهديد روسيا خاصة أن الإعلام التركي بدأ بتسويق مسائل لشخصيات متل شخصية كيزليك بما كتبه باللغة الإنكليزية بأن تركيا استطاعت تحجيم روسيا في عدة مناطق خاصة في ليبيا، سوريا، قره باغ، وفي منطقة القوقاز وهددتها في أوكرانيا وبولندا ببيع الطائرات المسيرة التركية المعروفة".

'ضغط روسي على تركيا'

ويقول مراقبون إن ما يحدث في إدلب هو بمثابة رسالة روسية إلى أنقرة بإمكانية السير في اتجاه تغيير قواعد اللعبة في الشمال السوري الذي تحتله تركيا وتسعى الأخيرة للحفاظ على وجودها هناك.

وفي هذا الإطار، يشير الباحث السوري إلى أن هذه الحشود هي رسالة ضغط كبيرة على إدلب خاصة، التي يوجد فيها أكبر تجمّع للتكفيرين في العالم بحدود 110 آلاف مرتزق للضغط على تركيا، والتهديد بأن أي انزياح سيلاقى بعمل عسكري ضخم بتفجير هذا الخراج في الداخل التركي وليس في الداخل السوري وما يتركه من تداعيات على تركيا بالدرجة الاولى وعلى أمريكا بالدرجة الأساس، لأنها هي التي تحمي هذه المجموعات التي اعتبرت إدلب قلعة المعارضة السورية لاستخدامها ضد روسيا والصين وإيران وتفجير المنطقة بالإسلاميين كسيف مسلط دائم لخدمة المصالح الأمريكية بحسب قوله.

'اتفاقيات هشة'

وعلى الرغم من الاتفاقات الكثيرة بين الأطراف المتصارعة حول مناطق ما تسمى خفض التصعيد واتفاقية وقف إطلاق النار التي وقّعها الرئيسان الروسي والتركي في 5 آذار عام 2020، إلا أن المنطقة تشهد خروقات يومية من قبل الطرفين تتمثل باستهدافات وقصف متبادل، فضلًا عن القصف الروسي لمواقع تمركز المرتزقة.

وحول الاتفاقات بين روسيا وتركيا قال الباحث أحمد الدرزي: "إن انتهاء الاتفاقات بين بوتين وأردوغان متعلقة بالنتائج التي من الممكن أن يحصل عليها أردوغان المنهار اقتصاديًّا بسبب سياساته إن كانت سياساته الخارجية أو الداخلية وفساد أسرته في الداخل التركي، مما أدى إلى تدهور شعبيته وتدهور الليرة التركية".

وعلى صلة، أوضح الدرزي أن تركيا بطبيعة الحال مرتبطة بالاستثمارات الغربية بشكلٍ واسع وكبير، إذ أن هناك أكثر من 2 تريلون دولار تم استثمارها من الأموال الغربية في تركيا وهي بحاجة الآن إلى تدفق الاستثمارات من جديد لإنقاذ النظام السياسي التركي.

وأردف: "روسيا لا تستطيع أن تقدم هذه الاستثمارات لتركيا ربما تستطيع الضغط من خلال السياح، بالإضافة إلى إيقاف استيراد الخضروات والفواكه من تركيا ولكنها لا تستطيع أكثر من ذلك".

فالأمر مرتبط بالمصالح التركية، إذا استطاع بايدن ضبط أردوغان وإعادته إلى المصالح الأمريكية حصرًا وعدم التوسع في المصالح التركية ضمن الهامش الذي أعطي في عهد ترامب سيكون هناك اتفاق على حساب روسيا، وبالتالي هناك خيارات أخرى للعلاقة بين الطرفين.

'عملية عسكرية كبيرة مستبعدة'

ويعتقد الباحث السوري أن أهداف أي عملية عسكرية في المنطقة المسماة "خفض التصعيد" لن تكون كبيرة وواسعة باتجاه تحرير إدلب بشكل كامل، لأن المقصود الأول من هذه العملية هي رسائل سياسية تهديدية للرئيس التركي.

ويرى الباحث أحمد الدرزي في نهاية حديثه، أنه ليس هناك إمكانية لتحمّل هذه العملية لكل الأطراف الموجودة التي وصلت إلى حد الإنهاك وتحتاج إلى فترة راحة وفترة تريث وترميم اقتصاد كمسألة أولى. إلا إذا حصل شي مفاجئ دفع بروسيا لأن تتبنى هذه العملية العسكرية، وخاصة إذا كانت هناك رغبة صينية كبيرة بهذا الأمر باعتبار أن الأقلية الإيغورية الموجودة في المنطقة تعتبر تهديدًا للأمن الصيني في إقليم شينغن في الصين.

(ح)

ANHA