​​​​​​​تحريض إخواني جديد والعلاقات المصرية التركية إلى أين؟ باحث مصري يجيب

تستمر تركيا بمغازلة مصر عبر تصريحات أردوغان، وعلى الجانب الآخر تناقض نفسها بنفسها، إذ سمحت للقنوات الإخوانية بالعودة إلى التحريض ضد مصر من أراضيها، وفي هذا الصدد، قال باحثٌ مصري "إن هذا التناقض سيؤدي إلى بطء وتأخر في مسار المفاوضات خاصة، وأن الجانب المصري كان يحتاج إلى مزيد من الثقة، وأن تثبت تركيا على أرض الواقع جديتها".

​​​​​​​تحريض إخواني جديد والعلاقات المصرية التركية إلى أين؟ باحث مصري يجيب
الجمعة 11 حزيران, 2021   04:41
مركز الأخبار - شيماء علي - أماني عزام

تركيا عن طريق سلطانها العثماني تستمر بتصريحاتها الغزلية الودية تجاه مصر شعبًا وحكومة، وفي هذا الصدد، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأسبوع الماضي: "إن مصر ليست دولة عادية، ولدى أنقرة فرص للتعاون الجاد مع القاهرة في منطقة واسعة من شرق البحر الأبيض المتوسط إلى ليبيا".

وادعى أنه يحب الشعب المصري وقال إن "الجانب الثقافي لروابطنا قوي جدًّا، لذلك نحن مصممون على بدء هذا المسار من جديد"، لافتًا إلى أن هناك وحدة في القدر بين الشعبين المصري والتركي، متناسيًا المجازر التي ارتكبها أجداده العثمانيون في مصر عندما دخلوها في كانون الثاني/ يناير 1517.

وبحسب ما يقول المؤرخ المصري محمد بن إياس في كتابه «بدائع الزهور في وقائع الدهور»، «أنه لم يقاسِ أهل مصر شدة مثل هذه» ووصل الأمر إلى وصفه أنه وقع فيها مثل ما وقع من جند هولاكو في بغداد، وفي موضع آخر من الكتاب أنه «وقع في القاهرة المصيبة العظمى التي لم يسمع بمثلها فيما تقدم»، ولا «من حين فتح عمرو بن العاص مصر لم يقع لأهلها شدة أعظم من هذه الشدة قط» هكذا وصف المؤرخ يوم دخول الأتراك العثمانيين أو ما يصفهم بـ «العثمانية» إلى مصر بقيادة سليم خان.

وفي تناقض واضح بين أفعال أردوغان وأقواله عادت قنوات الإخوان التي تبث من تركيا إلى التحريض ضد مصر، في خطوة تكشف فشل نظامه في اختبار حسن النوايا تجاه القاهرة وعدم جديته في حسم هذا الملف، ما يؤكد تمسكه بهذه الورقة بهدف ممارسة المزيد من الضغوط خلال جولة التفاوض القادمة.

'الإخوان ورقة ضغط'

ويشير مراقبون إلى أن "تركيا تستخدم الإخوان كأداة للضغط على مصر في كل الاتجاهات، ومع سعيها للتقارب تريد بطريقة خبيثة أن توصل رسالة مفادها أن عدم الإذعان لشروطنا معناه العودة إلى ممارسات المهاجمات الإعلامية البذيئة".

وعن التناقض الذي تشهده التصريحات الودية التركية والمهاجمة الإخوانية لمصر يقول مراقبون إن هذا الأمر متفق عليه ومنسق بين هذه الجماعة المصنفة "إرهابية" في عدد من الدول العربية والعالمية، والحكومة التركية.

'سد النهضة والملف الفلسطيني مدخل للهجوم'

وعلى صلة، استغل الإعلامي محمد ناصر في برنامجه “الشارع المصري” على فضائية “مكملين”، تعثر أزمة سد النهضة والتغيرات التي طرأت على إدارة الإعلام المصري أخيرًا مدخلًا مناسبًا للهجوم من جديد على الدولة المصرية واتهامها بالتراخي والفساد في ملفات عديدة، والجدير ذكره أنه كان قد توقف عن الظهور منذ نهاية آذار/ مارس الماضي بعد اجتماع تركي برؤساء ومدراء قنوات الإخوان العاملة في تركيا.

أما قناة “الشرق”، فاستحدثت برامج جديدة تقوم بدورها التحريضي السابق نفسه، إذ استخدمت مصطلحات مثل “الانقلاب” و”العسكر” في وصف النظام المصري وتعامله مع التطورات الأخيرة.

إلى جانب ذلك لعبت قنوات الإخوان خلال الأيام الماضية دورًا تحريضيًّا ضد الدور المصري في إنهاء التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة، واتهمت الحكومة بالتنسيق مع إسرائيل للتخلص من سلاح المقاومة، غير أن تصاعد دور القاهرة في القضية الفلسطينية أفرغ الخطاب الإعلامي الإخواني من مضمونه السياسي.

'تكتيكي وليس استراتيجي'

وعن عودة الإخوان للتحريض ضد مصر قال مدير المركز العربي للبحوث والدراسات، هاني سليمان، إن قرار التهدئة فيما يتعلق بقنوات الإخوان من البداية كان عنصرًا تكتيكيًّا وليس استراتيجيًّا، بمعنى أنه أداة لمحاولة إغراء الجانب المصري للقبول بعودة العلاقات مرة أخرى، ولكن لم يكن نابعًا من رغبة أكيدة من الجانب التركي بتغيير في مسار العلاقات، وفي حالة عدم نجاح المصالحة ربما ستلجأ تركيا إلى زيادة هذا الهجوم والاستهداف والاستعداء للجانب المصري.

وأشار سليمان في تصريح خاص لوكالتنا أن سياسة تركيا الإعلامية هي تكتيك مؤقت لمحاولة قراءة السيناريوهات وفرص عودة العلاقات مرة أخرى ولكنه لم يكن نابعاً من إدراك ورغبة حقيقية.

خطأ يغير مسار المفاوضات

وأشار مدير المركز العربي للبحوث والدراسات، إلى أن الازدواجية التركية معروفة بطبيعة الحال، ولكن أنقرة حتى وإن لم يكن هناك تقدم تام في المفاوضات أو تجاوز النقاط الخلافية عليها أن لا تعود للتحريض أو دفع هذه القنوات للهجوم مرة أخرى على مصر إذا كان هناك نية حقيقية للمصالحة، ولكن هذا التحريض وفي هذا التوقيت في ظل هذه الظروف يجعل الجانب المصري يفكر مليًّا في الجدية ونية الجانب التركي في عودة العلاقات وتجاوز المرحلة السابقة، وبالتالي فإن تركيا تُخطئ خطأ شديداً هذه المرة وتجعل فرص التوصل لتقاربات غير آمنة.

وأوضح سليمان أن الجانب التركي يتحدث على اعتبار أن هذه القنوات لا تعبر عن الدولة والنظام التركي بشكل مباشر، ويتصرف وكأنها شيء منفصل عنه، ولكن ظاهريًّا معروف أنها تتحرك وفقًا للسياسة والخطة التركية والتعليمات الأمنية وبالتالي لا يوجد انفصال، فهي مرتبطة بشكل أساسي وبشكل كبير، وفي حالة الإشاعة بأنها ليست خاضعة بشكل كامل أو أن هناك مساحة حرية فهذا بالطبع شيء غير مقبول لأن الواضح والمعروف أنها تخضع للسلطة التركية وتوجيهاتها، وبالتالي فإن هذا التحرك والهجوم في هذا التوقيت يؤثر على المصالحة ومسارها لأنه لا يوجد انفصال ما بين القنوات والنظام التركي.

ويعتقد مدير المركز العربي للبحوث والدراسات، إلى أنه بعد هذا الهجوم فإن مسارات العلاقات المصرية - التركية لا توجد سيناريوهات شبه أكيدة تؤكد استقرارها، لأن هناك الكثير من الملفات والأمور العالقة والمطالب المصرية بعضها تم الاستجابة له والبعض الآخر يتم دراسته، ولكن بناء على ما تحقق وفكرة وجود خط أدنى من بناء الثقة هو أمر مطلوب في هذه اللحظة وبالتالي لجوء القنوات الإخوانية المتواجدة في تركيا للتحريض مرة أخرى هو قطع للثقة والأمان المتبادل بين الطرفين مما يجعل هناك نوعاً من التوجس مرة أخرى وينعكس سلبًا على مسار المفاوضات، وبالتالي فإن تركيا تتحمل هذا الخطأ.

تجميد المفاوضات

وتوقع سليمان في نهاية حديثه أن هذا سيؤدي إلى "بطء وتأخر في مسار المفاوضات خاصة وأن الجانب المصري كان يحتاج إلى مزيد من الثقة وأن تثبت تركيا على أرض الواقع جديتها، وأن يكون هناك استجابة سريعة ولكن هذا الأمر ربما يؤجل التوافقات وينعكس سلبًا على مجمل العلاقات المصرية التركية ويجعلها أكثر صعوبة في المرحلة القادمة".

كما توقع أن يتم تجميد المفاوضات بسبب حالة الاستهتار التركية بضوابط وشروط الدولة المصرية خاصة أن مصر ليست الطرف الأضعف في هذه المفاوضات وتركيا هي التي كانت متلهفة لعودة العلاقات لاستعادة بعض المكاسب بعد أن جنت العديد من الخسائر وبالتالي هي الخاسر الأكبر من هذا التصعيد.

(ح)

ANHA