الفورين بوليسي: سعي أميركي جدي لوصول المساعدات الإنسانية إلى سورية

يهدد منع روسيا لإيصال المساعدات الإنسانية عبر المعابر، بجعل الكارثة الإنسانية في سوريا أسوأ مما كانت عليه منذ بدء الحرب.

الفورين بوليسي: سعي أميركي جدي لوصول المساعدات الإنسانية إلى سورية
الخميس 10 حزيران, 2021   07:50
مركز الأخبار

وقالت مجلة فورين بوليسي الأميركية: "يعتزم الرئيس الأميركي جو بايدن الضغط شخصياً على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتوسيع توزيع المساعدات إلى سوريا خلال قمتهما الأسبوع المقبل، ورفع الدور الأميركي في منع كارثة إنسانية أخرى في قلب الشرق الأوسط واختبار قدرة الرئيس على انتزاع التنازلات من أحد أبرز خصوم الولايات المتحدة، بحسب ثلاثة مصادر مطلعة على الخطة".

ويأتي النداء الرئاسي في أعقاب إحاطة قدّمها وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى مجلس الأمن الدولي في آذار بشأن الأزمة الإنسانية في سوريا، وكذلك الزيارة الأخيرة التي قامت بها سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، إلى تركيا من أجل حشد الدعم للأزمة الإنسانية السورية.

وخطة توسيع تسليم المساعدات عبر الحدود التركية والعراقية مع سوريا، يمثل جهداً منسقاً، وإن كان محدوداً، من قبل الإدارة لإعادة الانخراط في بلد سقط عن رادار إدارتي أوباما وترامب.

وأجبرت روسيا الأمم المتحدة على تقليص برنامج ضخم مصمم لتقديم المساعدة المنقذة للحياة من خلال عدد قليل من نقاط العبور الحدودية في تركيا والأردن والعراق لملايين المدنيين السوريين الذين يعيشون في المناطق التي لا تسيطر عليها حكومة دمشق في شمال غرب وشمال شرق سوريا. وألمحت موسكو إلى أنها قد تغلق برنامج دخول المساعدات الإنسانية تماماً أو على الأقل تقصر تفويضها من عام إلى ستة أشهر بحلول 10 حزيران، على الرغم من تحذيرات الأمم المتحدة من أنها قد تتسبب في "كارثة إنسانية".

وتسببت الحرب الأهلية في سوريا التي دامت عشر سنوات في مقتل مئات الآلاف من المدنيين، وتشريد أكثر من 2.7 مليون سوري داخل البلاد، وأجبرت أكثر من 6.5 مليون شخص على الفرار من البلاد بحثاً عن ملاذ في الخارج.

واليوم، يعتمد أكثر من 3.4 مليون شخص في شمال غرب سوريا على المساعدات الإنسانية، ويحتاج 1.8 مليون شخص في شمال شرق سوريا إلى المساعدة.

وتدهورت الأوضاع في الشمال الشرقي منذ العام الماضي، عندما أجبرت روسيا المجلس على إغلاق عملية إغاثة تابعة للأمم المتحدة عند معبر تل كوجر/اليعربية على الحدود العراقية، والتي كانت مسؤولة عن نقل الإمدادات الطبية المنقذة للحياة اللازمة لمواجهة وباء كوفيد -19.

ووفقاً لتقييم سري لوضع المساعدات من قبل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "الناس اليوم أسوأ مما كانوا عليه قبل تسعة أشهر، عندما تمت مراجعة القضية من قبل مجلس الأمن آخر مرة، لقد ساء الوضع في الشمال الشرقي أيضاً بعد إغلاق معبر تل كوجر/اليعربية".

ويتوقع دبلوماسيون من الأمم المتحدة أن تضغط روسيا لإغلاق نقطة العبور التركية الأخيرة في باب الهوى، حيث ترسل الأمم المتحدة حوالي 1000 شاحنة شهرياً لخدمة أكثر من 2.4 مليون شخص في الأراضي التي يسيطر عليها المرتزقة في إدلب بسوريا.

وجعلت إدارة بايدن الأزمة الإنسانية السورية أولوية منذ الأسابيع الأولى من ولايتها. في آذار، ناشد بلينكن أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة "إعادة فتح المعابر، ووقف تمكين عرقلة المساعدات، والسماح للعاملين في المجال الإنساني والمساعدات الإنسانية بالوصول دون عوائق، حتى يتمكنوا من الوصول إلى السوريين المحتاجين أينما كانوا في أسرع وقت ممكن".

كما أن مجموعة من المشرعين من الحزبين، بما في ذلك رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي السيناتور بوب مينينديز، وعضو اللجنة البارز جيم ريش، والنائبان غريغوري ميكس ومايكل ماكول، سعوا إلى دعم مناشدة بلينكن.

وكتب المشرعون: "بدون الوصول عبر الحدود، يجب على وكالات الأمم المتحدة الاعتماد على عمليات التسليم عبر الخطوط الخطيرة وغير الموثوقة والتي يمكن للنظام السوري أن يعرقلها في أي وقت، إن استعادة النطاق الكامل لعمليات المساعدة عبر الحدود أمرٌ أساسي لتخفيف المزيد من التدهور في هذه الكارثة الإنسانية، ويساعد في صد جهود الكرملين لتقويض قدرة مجلس الأمن الدولي على دعم السلام والأمن الدوليين".

وأضاف المشرعون: "حملة روسيا للقضاء على وصول المساعدات الإنسانية عبر الحدود هي جزء من جهد لتشجيع المجتمع الدولي على إعادة تأهيل نظام الأسد، وفتح الباب أمام تمويل إعادة الإعمار الذي من شأنه ترسيخ سلطة نظام الأسد في السلطة".

وبالنسبة للعديد من مراقبي الأمم المتحدة، فإن مشاركة إدارة بايدن في سوريا تختبر تأثير واشنطن على المسرح الدولي، كما يوضح أيضاً مستوى تنسيق السياسات الذي كان غائباً إلى حد كبير خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.

ولكن هناك من يتساءل، عما إذا كان تركيز الولايات المتحدة على المساعدات الإنسانية واحتواء داعش قد يخفي عدم وجود سياسة شاملة لمواجهة مجموعة من التحديات الشائكة، من انتشار النفوذ والقوة الروسية والإيرانية في البلاد.

(م ش)