​​​​​​​أسبوع حاسم ينتهي بفشل في تشكيل حكومة لبنانية

ينتهي هذا الأسبوع في لبنان إلى فشل حكومي في الاتفاق على العقدة المتبقية المتمثلة بمن يسمّي الوزيرين المسيحيّين. مع ذلك، ترفض مصادر عين التينة نعي مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري، فيما يشارك "حزب الله" في المساعي المبذولة لحلّ العقدة الحكومية.

​​​​​​​أسبوع حاسم ينتهي بفشل في تشكيل حكومة لبنانية
الأحد 6 حزيران, 2021   09:19
بيروت

يستمر الحراك الحكومي في لبنان ضمن حدود التواصل من أجل ترسيخ التهدئة السياسية والإعلامية بين بطلي المسرحية الحكومية التيار الحر وتيار المستقبل، ويساهم رئيس مجلس النواب نبيه بري في تعميم التهدئة، تمهيدًا لتجديد انطلاقة مبادرته، بعد الاستطلاع الذي لا بد منه، للأجواء الإقليمية.

وجدد بري التأكيد أن مبادرته قائمة في وقتها وهي فرصة لن تتكرر ولن تستسلم، وستحفر في الصخر وتسعى إلى عبور كل الموانع التي تبقي لبنان في حاله الكارثي المتفاقم وتقطع عليه طريق الانفراج، مشيرًا إلى أي مهزلة هوى إليها اللبنانيون.

ولا ضمانات بنجاح أي مسعى حتى الآن، ويوجد تخوّف إضافي من تحوّل الاشتباك الحالي إلى اشتباك داخل الحكومة في حال تشكيلها، وتبدو كل القوى متردّدة بالدخول إلى ائتلاف حكومي يفقدها عصب جمهورها قبيل الانتخابات في الوقت الذي تقتضي مصلحتها الانتخابية البقاء خارج حكومة ستكون مهمتها تحمّل أعباء رفع الدعم وآثار الأزمات الاجتماعية.

وتقتضي مصلحة القوى السياسية تشكيل حكومة انتخابات والإبقاء على سقوف عالية للخطابات والبيانات لشدّ العصب. وفي هذا السياق، تراجع الحريري عن فكرة اعتذاره وتقديم استقالة كتلته النيابية، في الوقت الراهن على الأقل، بعد نصيحة قدّمها له رؤساء الحكومات السابقون بأن أي تراجع من ناحيته سينتقص من صلاحيات رئاسة الحكومة، وسيتكرّس كعرف في صلاحيات إضافية لرئاسة الجمهورية، شبيهة بصلاحياتها قبل اتفاق الطائف.

وتقول مصادر صحفية لبنانية إنه على الرغم من استياء "حزب الله" و"حركة أمل" من رئيس "التيار الوطني الحرّ" جبران باسيل، بعد الاجتماع الأخير الذي عُقِد معه، لم يقطع "الحزب" التواصل مع باسيل عبر اتصالات مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، فيما يعلّق حسين خليل المعاون السياسي لأمين عام الحزب أي اتصال أو لقاء مع باسيل، تحت شرط إحراز تقدم في موقفه لجهة أن يوافق على أن يسمّي الرئيس المكلّف وزيرين مسيحيين، وهو ما يصرّ عليه الحريري.

ففي مفهوم "حزب الله" وبري أنّ باسيل لا يستطيع الحصول على ثمانية وزراء مقابل عدم إعطاء الثقة للحكومة، ومقابل عدم السماح للحريري بتسمية وزيرين مسيحيّين يفترض أن يكونا من حصّته الوزارية البالغة أيضًا ثمانية وزراء.

تقول مصادر مطّلعة على موقف باسيل، إنّه بعدما وصله استياء الثنائي من نتائج الاجتماع الأخير، بادر إلى إرسال إشارات إيجابية تتعلّق بالتشكيل، غير أنّ ترجمتها تبقى رهن الأيام المقبلة.

في المقابل، لا يخفي الثنائي توجّسه من الرئيس المكلّف، الذي بدا متردّدًا في لقائه الأخير مع برّي. إذ تسأل أوساط الثنائي: "هل يبادر الحريري إلى التشكيل إذا وافق باسيل على حلحلة الأزمة أم المزيد من العقد ستظهر أمامه؟".

وعليه، تبدو الحكومة عالقة بين مخاوف الحريري من تشكيل حكومة يفترض أن تعالج أكثر الملفات سخونة في ظلّ غياب مظلّة راعيه الإقليمي التقليدي، العربي، وبين تصلّب باسيل في عدم تقديم التنازلات كيلا ينعكس ذلك على حضوره السياسي في المرحلة المقبلة.

بالتزامن مع هذا المشهد، ترجّح بعض الأوساط المتابعة استمرار هذا الاشتباك، لا سيّما أنّنا دخلنا العام الأخير من ولاية رئيس الجمهورية ومجلس النواب معًا. وأمامنا ثلاثة استحقاقات متتالية، هي الانتخابات البلدية ثمّ النيابية ثمّ الرئاسية، وفي هذا الاشتباك حسابات تصل إلى الاستحقاقات الثلاثة، وسط ترجيح الدخول في فراغ رئاسي. وفي حالة هذا الفراغ، ستمسك الحكومة المقبلة بزمام الأمور، ولذا لن يكون التنازل عن المكتسبات فيها أمرًا سهلًا.

في هذا المشهد الشائك، لا يبدو الثنائي مستسلمًا، فعلى الرغم من غياب اللقاءات في الساعات الأخيرة، إلا أنّ المساعي ستُستأنف بين بكركي وعين التينة وحزب الله والتيار الوطني الحرّ لإيجاد مخارج، ويبدو إحباط الفرنسيين بسبب عدم تحقيق أي خرق في جدار الأزمة لم يمنعهم من إجراء اتصالات بالأطراف المعنية بعد تعويلهم على مبادرة بري.

يبقى أنّ الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله سيتطرّق في خطابه يوم الثلاثاء المقبل، إلى الأزمة الحكومية، فهل يساند برّي في مسعاه بعدما فوّض إليه وورّطه في الوساطة بين الحريري وباسيل؟ وهل يقرّع باسيل علنًا؟ أم يبقى على الحياد؟

'فيتو روسي'

وينتظر اللبنانيون ما سيقوله نصرالله يوم الثلاثاء، وما سيعود به رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من موسكو منتصف الشهر، عدا التمسك الروسي بتكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة اللبنانية، علمًا أن هذا ما أبلغته موسكو إلى العواصم المعنية، عربية وأجنبية، لتتلقى الجواب، وفيه ألا أحد يضع فيتو على سعد الحريري، إنما معيار العلاقة طبيعة وألوان الحكومة التي سيشكلها، ولا أحد سيأخذه بالأحضان، قبل أن يطمئن إلى نوعية قماشة حكومته.

'جلسة مفصلية'

وفي ظل التعاميم المالية التي صدرت مؤخرًا عن مصرف لبنان، وأربكت اللبنانيين والمصارف على حد سواء، تتوجه الأنظار إلى مجلس النواب، حيث أفادت مصادر لجنة المال والموازنة النيابية عبر "الأنباء" الالكترونية أن جلسة غد الإثنين "مفصلية في موضوع اقتراح قانون الكابيتال كونترول"، كاشفة أن رئيس اللجنة النائب إبراهيم كنعان طلب إجابات خطية من الكتل النيابية ليتم طرحها في لجنة المال، وإذا لم يكن الاقتراح بحاجة إلى أي تعديل قد يحال إلى اللجان النيابية المشتركة للبت به، على أن يطرح التعميم الأخير لمصرف لبنان من ضمن هذه الجلسة.

(ز غ)

ANHA