حقوقي يعتبر التغاضي عن جرائم الحرب التركية نفاقًا دوليًّا

أكد الحقوقي الكردي السوري فرهاد باقر أن دولة الاحتلال التركية تخالف كافة قوانين الأمم المتحدة والمعاهدات الدولية، وبالتحديد المواد المقررة في اتفاقية جنيف الرابعة التي أبرمت لحماية الأشخاص المدنيين، وحماية ممتلكاتهم في زمن الحرب.

حقوقي يعتبر التغاضي عن جرائم الحرب التركية نفاقًا دوليًّا
السبت 5 حزيران, 2021   22:46
كوباني - نهاد كرعو

منذ احتلالها للمناطق السورية في الشمال السوري وبالتحديد مدينة عفرين المحتلة التي تم احتلالها عام 2018، تتبع دولة الاحتلال التركية سياسة تهجير السكان، وجلب المرتزقة السوريين أو الأجانب الذين يعملون تحت أجندتها، وتوطينهم مع أسرهم في منازل المدنيين والسيطرة على ممتلكاتهم، وتختطف يوميًّا المدنيين تحت ذرائع وحجج واهية.

'عمليات التغيير الديمغرافي تحصل بإشراف منظمات تدّعي أنها إغاثية'

وبالجرائم التي ترتكبها في المناطق المحتلة، تثبت تركيا مرة أخرى عدم احترامها للقوانين التي تنص على حماية المدنيين من كل سوء، وبالتحديد مواد اتفاقية جنيف الرابعة التي أبرمت عام 1949، وتم الاعتراف ببنودها عام 1993 من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بأنها اتفاقية ملزمة لغير الموقعين على الاتفاقية والمنخرطين في الصراعات المسلحة.

ويرى الحقوقي فرهاد باقر أنه "مع الأسف، القوانين الدولية تمر ببيروقراطية متشعبة تحرم أحيانًا أصحاب الحق من الوصول إلى حقهم، وحتى شروط رفع الدعاوى إلى المحاكم شروط تعجيزية معقدة، وتركيا منذ بداية الاحتلال قامت بعمليات التغيير الديمغرافي في المنطقة، ولاحقت الناشطين، وذلك بمساندة مرتزقتها الإسلامية الراديكالية المسلحة التي زجت بهم في المناطق المحتلة، وقامت ببناء المستوطنات وتوطين أسرهم هناك".

وأضاف فرهاد باقر "ما يحصل في المناطق المحتلة يخالف كافة قوانين الأمم المتحدة، والمعاهدات الدولية، وبالتحديد مبادئ اتفاقية جنيف الرابعة التي وقعت عام 1949 والتي تنص على أنه في زمن الحرب عندما تقوم دولة باحتلال منطقة أخرى يجب عليها الالتزام بالقوانين الدولية، والحفاظ على أمن وسلامة المكونات الموجودة في المنطقة المحتلة، وتأمين مقومات الحياة والرعاية الصحية لهم وعدم محاكمتهم لانتماءاتهم السياسية، أو انتمائهم إلى مكون معين، حسب ما ورد في مواد اتفاقية جنيف الرابعة، والأمم المتحدة تغض النظر عن قوانينها لصالح دول وأجندات موجودة على الأرض وتساهم في عمليات تغيير ديمغرافي".

ويضيف الحقوقي أن "المادة 70 من اتفاقية جنيف التي أبرمت عام 1949 تنص بشكل صريح على أنه لا يحق لدولة الاحتلال في زمن الحرب أن تقوم بمحاكمة الأشخاص من أي مكون كانوا، ولا يجوز ملاحقتهم قانونيًّا لانتماءاتهم السياسية، أو لانتمائهم إلى حزب معين، لكن للأسف تركيا تخالف مقررات جنيف، وتمسك السلم بالعرض دون الرجوع للقوانين".

وأشار باقر إلى أنه "للأسف حتى التغيير الديمغرافي الذي يحصل في المناطق المحتلة يحصل بإشراف منظمات تدّعي أنها إغاثية أو مدنية، بعدما غضت الأمم المتحدة والمنظمات الدولية النظر عن تلك المنطقة، كمنظمة الأيادي البيضاء التي تتلقى الدعم من 50 منظمة دولية، ومنظمة آفاد التركية التي تشرف على جمعيات ساهمت في بناء هذه المستوطنات، وكل مستوطنة تتضمن 50 وحدة سكنية تقريبًا".

'على المنظمات ملاحقة المجرمين'

ولفت فرهاد باقر النظر إلى أنه "من وجهة النظر القانونية نرى أن المنظمات الحقوقية وخاصة المرتبطة بالأمم المتحدة عليها أن تحترم مواثيقها وقوانينها وقراراتها، وتلاحق هؤلاء المجرمين الموجودين على الأرض السورية ، أما من وجهة النظر السياسية فنرى أن غض نظر الدول ذات النفوذ الموجودة على هذه الجغرافية عن التصرفات التركية يعتبر نفاقًا دوليًّا يرتبط بأجنداتهم، وكل هذا على حساب الدم السوري".

'تهجير أصحاب الأرض الحقيقيين جريمة حرب'

وحول آلية الوقوف في وجه التغيير الديمغرافي الحاصل في المناطق المحتلة قال الحقوقي فرهاد باقر إن "ما يمكن فعله هو توثيق ممارسات دولة الاحتلال ومرتزقتها، وإيصالها إلى مركز القرار السياسي الدولي والمنظمات الدولية المعنية، وكذلك إيصالها إلى المؤسسات الدولية الصادقة مع القرارات التي أصدرتها كمنظمة هيومن رايتس ووتش، وتذكير المنظمات التي هي على أرض الواقع بواجباتها تجاه المدنيين".

وأضاف أنه "يجب توثيق عمليات التغيير الحاصلة في المناطق المحتلة وبالتحديد عفرين بالتواريخ والأماكن التي تتم فيها عمليات التغيير، وتوثيق أسماء أصحاب الأرض الحقيقيين وأين هم، ولماذا هُجّروا، وبفعل من هُجّروا، لأنها جريمة حرب ضد الإنسانية، وخاصة عندما تفرض فصائل مسلحة راديكالية سلطتها وتلاحق أناسًا مدنيين أصحاب الأرض فهذه جريمة حرب، ويجب محاسبة تركيا وإيقافها عند حدها لأنها المسؤولة عنهم".

وعن دور الأحزاب السياسية الكردية في الوقوف بوجه التغيير الديمغرافي يرى باقر أن "ما يحصل في المناطق المحتلة يلقي بمسؤولية كبرى على كاهل الأحزاب السياسية بضرورة توحيد رؤاها سياسيًّا لنقل مأساة أهلنا هناك إلى المحافل الدولية، أما الحقوقيين فيتوجب على كل حقوقي أو منظمة حقوقية أن يرفعوا الصوت عاليًّا للوقوف في وجه هذه المأساة الإنسانية".

(ج)

ANHA