محمد بنيان: الإدارة الذاتية مشروع وطني يهدف إلى حماية الأراضي السورية

بيّن محمد بنيان أن الإدارة الذاتية مشروع وطني لا يهدف إلى تقسيم الأراضي السورية بل حمايتها وطرد الاحتلال، ويؤكد على ضرورة الحوار بين الإدارة الذاتية وحكومة دمشق بما يخدم مصالح الشعب السوري بكافة مكوناته.

محمد بنيان: الإدارة الذاتية مشروع وطني يهدف إلى حماية الأراضي السورية
الأحد 30 مايو, 2021   22:29
مركز الأخبار- أكرم بركات

أُعلن مشروع الإدارة في مناطق شمال وشرق سوريا المنبثق عن فكرة الأمة الديمقراطية في 21 كانون الثاني 2014، في مقاطعات (الجزيرة، كوباني وعفرين) آنذاك، عقب سلسلة اجتماعات نُظمت بين أحزاب وتنظيمات وقوى وحركات في المنطقة، من الكرد والعرب والسريان والأرمن والجاجان.

وتطور مشروع الإدارة الذاتية يومًا بعد يوم، ولاقى ترحيبًا بين أبناء كافة مناطق شمال وشرق سوريا ومختلف المناطق السورية وفي الخارج، حيث ساهم المشروع بشكل كبير في حماية المنطقة من المجموعات المرتزقة وتأمين الأمن والاستقرار، وتقديم الخدمات للأهالي بحسب الإمكانات المتوفرة لديها.

وتحوّل المشروع إلى إدارة تمثل إرادة أبناء شمال وشرق سوريا في 6 تشرين الأول 2018 إذ تم الإعلان عن تأسيس الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

وتعرض منذ اليوم الأول لحملات مضادة على مختلف الصعد، بدءًا من هجمات عسكرية شنتها المجموعات المرتزقة ووكلاء بعض القوى الإقليمية ودول الجوار، وصولًا إلى حملات سياسية ودبلوماسية وحرب خاصة؛ والهدف الرئيس هو إفشال هذا المشروع المجتمعي الذي يُعد الأول من نوعه على مستوى سوريا والشرق الأوسط. 

رئيس الهيئة الوطنية العربية (إحدى الكيانات المشاركة في تأسيس الإدارة الذاتية)، محمد بنيان أوضح أنها "تشكلت بعد توافد المجموعات المرتزقة إلى مناطق شمال وشرق سوريا بحجة محاربة النظام، وخلال تلك الفترة حدث فراغ أمني وإداري وخدمي كبير، وكان على مكونات المجتمع أن تتعاون وتسير في اتجاه الحفاظ على السلم الأهلي والعمل للمحافظة على البنى التحتية للمناطق في إقليم الجزيرة في بادئ الأمر".

وأشار محمد بنيان إلى أن مكونات المنطقة اجتمعت من أجل وضع برنامج عمل تشاركي، لتأمين الخدمات للمجتمع والدفاع عنه، وانبثقت الإدارة الذاتية الديمقراطية عن تلك الاجتماعات، وتأسست من كافة مكونات المنطقة حينها، وتم وضع خطة عمل حول كيفية تأمين الخدمات للمواطن والحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، إلى حين انتهاء الأزمة السورية وإيجاد توافقات مع حكومة دمشق.

'مفهومنا ضمن الإدارة الذاتية ليس مفهوم انفصالي'

محمد بنيان قال: "نرى أن سوريا هي لكافة المكونات من الكرد والعرب والسريان، مفهومنا ضمن الإدارة الذاتية ليس مفهومًا انفصاليًّا، ونحارب كل من يدعو إلى الانفصال. ولا نقبل الاعتداء على سيادة الدولة، ونرفض الوجود الأجنبي سواء كان الروسي أو الأمريكي أو الإيراني؛ هدفنا الرئيس هو أن تدار سوريا من قبل السوريين".

وأكد بنيان أن الإدارة الذاتية وخلال السنوات الماضية استطاعت أن تثبت نجاحها، وأن تُدير المنطقة وتحارب الإرهاب، وتحافظ على المناطق وعلى البنى التحتية، وتقدم الخدمات للمواطنين، وقال: "مشروع الإدارة الذاتية في جوهره هو أن يدير المجتمع نفسه، وليس كما يروج ويدعي البعض أنه مشروع انفصالي، نحن في الإدارة الذاتية، الكرد والعرب والسريان، لدينا ثوابت أساسية، نحن لسنا ضد رمزية العلم السوري الذي يمثل كافة السوريين، نطالب بسوريا ديمقراطية حرة وذات سيادة دولية وإقليمية".

وأوضح بينان أيضًا: "نحافظ على وحدة الأراضي السورية، ومن منظورنا سوريا هي من دجلة إلى طبرية، ولا نقبل بأي مشروع تقسيمي لها، لم نقم بطرح مشروع جاهز على الورق ونرجو من حكومة دمشق توقيعه، إنما نود من حكومة دمشق فتح أفق الحوار والتحاور من أجل صياغة دستور يحمي حقوق كافة مكونات المجتمع السوري، نود أن تكون سوريا نموذجًا للحرية والديمقراطية، وهذا يكون ضمن تفاهمات".

محمد بينان نوّه إلى أن هناك مشروع لدى حكومة دمشق وهو مشروع الإدارة المحلية الموسع ولدى الإدارة الذاتية الديمقراطية مشروع، على حكومة دمشق والإدارة الذاتية وضع المشروعين على الطاولة والنقاش من أجل الوصول إلى ما يحقق سيادة الدولة، وما يحقق مصالح شعوب شمال وشرق سوريا.

'مشروع الإدارة الذاتية بداية الخلاص لسوريا'

ويرى محمد بنيان في حال تناولت حكومة دمشق مشروع الإدارة الذاتية بجدية تامة، وطُبّق المشروع اللامركزي بما يضمن حقوق مكونات المجتمع وتقسيم الثروات على المواطنين السوريين، فإنه سيكون مشروعًا ناجحًا وبداية الخلاص لسوريا، وقال: "التسميات لا أهمية لها، الأهم الاعتراف بحقوق كامل المكونات".

وأكد رئيس الهيئة الوطنية العربية أن المطلوب من حكومة دمشق فتح باب الحوار السياسي قبل الحوار العسكري، وقال: "الحوار السياسي حوار مهم جدًّا، ويجب أن تشارك فيه كافة المكونات"، وتطرق إلى اللقاءات التي كانت تجري في القاعدة الروسية في حميميم، وقال: "كانوا يأتون بمجموعة ويدّعون أنهم يمثلون الكرد، ولم يستقبلوا مكونات يمثلون الإدارة الذاتية، يجب دعوة أصحاب فكرة الإدارة الذاتية والنقاش معهم حول كيفية تطبيق اللامركزية بما يحفظ سيادة الدولة، ويحمي حقوق المواطنين في شمال وشرق سوريا".

وأكد محمد بنيان ضرورة الاعتراف أن هناك مشروع حقيقي ولد ضمن الأراضي السورية، وهو مشروع الإدارة الذاتية، والاعتراف بأنه من حق الشعب والمكونات طرح مشروع يصون وحدة الأراضي السورية، وقال: "وهذا حق، ومن واجب حكومة دمشق أن تقبل الفكرة، وتناقش الفكرة لأنها طرف في الحل".

'الإدارة الذاتية لا تشكل خطرًا على حكومة دمشق'

وبيّن محمد بنيان أن مشروع الإدارة الذاتية لا يشكل أي خطر على حكومة دمشق، بل يقوّيها، لأنه مشروع وطني، ولا يهدف إلى تقسيم الأراضي السورية، بل يهدف إلى حماية الأراضي السورية وطرد الاحتلال، وقال: "الإدارة الذاتية تعتبر نفسها جزءًا من سوريا".

وحول أسباب تكثيف تركيا لهجماتها على مناطق شمال وشرق سوريا، أوضح بنيان أن تركيا ترى مشروع الإدارة الذاتية خطرًا عليها، وقال: "مشروع الإدارة الذاتية يرضي جميع مكونات المجتمع، ويضرب النظام التركي في العمق؛ تركيا الآن هي دولة استعمارية توسعية ديكتاتورية يقودها الديكتاتور أردوغان الذي يخشى انتقال هذا المشروع إلى تركيا".

'تركيا تستخدم العشائر العربية كزيّ'

محمد بنيان تطرّق إلى بعض ممارسات الاحتلال التركي وكيفية استخدام بعض السوريين على أنهم وجهاء وشيوخ للعشائر العربية في سوريا من أجل الحصول على تأييد الدول الأوربية، وقال: "العشائر العربية لديها تاريخ ولديها أنساب وصكوك وأختام، والجميع يعلم من هو المعني ومن هو الشيخ ومن يمثل العشائر. وتحاول تركيا وبعض الأطراف الأخرى استخدام العشائر العربية كزيّ (الزيّ العربي) وتدّعي أنها عشائر عربية، وهي لا تمثل أي عشائر في سوريا، لأن أغلب شيوخ العشائر العربية موجودون في سوريا. وأنا كشخص أنتمي إلى عشيرة طي لا أستطيع القول بأنني أمثل قبيلة طي، من يمثلها أميرها الشيخ محمد عبد الرزاق الطائي، ولا يحق لي أن أنتحل شخصيته، تركيا تظهر شخصيات إلى الإعلام بحجة أنهم ممثلو العشائر العربية لتثبت للدول الأوروبية التي لا تفهم بمسألة العشائر والأنساب، أن العشائر العربية هي ضد مشروع الإدارة الذاتية وضد سوريا".

وأكد محمد بنيان أن الإدارة الذاتية مشروع ديمقراطي حمى سوريا والشعب السوري، وتوجه برسالة إلى كافة أبناء الشعب السوري، بالقول: "لا يوجد بند ضمن الإدارة الذاتية يدعو إلى سلب القرار، أو الانفصال، بل يدعو إلى التفكير في مصلحة سوريا وتأسيس نظام ديمقراطي لا مركزي".

وأوضح رئيس الهيئة الوطنية العربية محمد بينان: "لا يوجد شيء اسمه معارضة في الخارج، وهذه التي تدعي أنها معارضة لم تقدم أي شيء للشعب السوري"، وطالب حكومة دمشق بزيادة الثقة بين الشعب السوري، وصياغة دستور جديد يحمي حقوق كافة مكونات المجتمع.

ANHA