​​​​​​​بعد 11 يومًا داميًا.. غزة تستيقظ على "جرحٍ عميق"

هدأت أصوات المدافع والقصف، لكن أصواتًا أخرى دوت في غزة. أصوات الفقد، والدمار، والخسائر. بعد 11 يومًا من حرب غير مسبوقة، تستيقظ غزة المحاصرة، وأهلها على جرحٍ عميق، سيتطلب تجاوزه الكثير، وفق شهادات حية لوكالتنا.

​​​​​​​بعد 11 يومًا داميًا.. غزة تستيقظ على "جرحٍ عميق"
الأحد 23 مايو, 2021   03:11
غزة - عمر موسى

يتفقدّ يونس المدهون بيته المهدم شمال غزة، بملامح كلها حسرة. قبل أسبوعٍ من الحرب، كان منزله المكون من 4 طوابق، قائمًا، ويحتوي أسرته المكونة من 14 فردًا، لكنهم الآن مشردون بعد أن دمرت الطائرات الإسرائيلية المنزل.

عن تلك اللحظة، يروي المدهون (51 عامًا) وهو يحاول التنفيس عن ضيق يقبض على صدره: "كنا في منتصف الليل. الأولاد كانوا نائمين. فجأة، جاء اتصال من مخابرات الجيش الإسرائيلي، تأمرنا بإخلاء المنازل. خرجنا بشكل مجنون دون أن نأخذ معنا شيئًا، فلا مجال للنقاش في هذه المسألة. بعد دقيقة من الاتصال. تهدم البيت وأصبح كومة من رماد".

ويضيف: "في تلك الساعة، بكيت كثيرًا، لم أتخيل أبدًا، أني سأتشرد أنا وأولادي. هذا البيت بنيته بشق الأنفس وهو حصيلة عمل العمر. في لحظة، تبخر، وأصبح أثرًا بعد عين". يزفر، ويكمل: "لكن نقول الحمد لله، أنه لم يتهدم على رؤوسنا كما حصل مع غيرنا، ونجونا".

وليس المدهون وحده من عاش مأساة التشرد من جديد، وتهدم بيته، بل هناك عشرات الأسر التي عاشت حكايته نفسها. وعلى صعوبة الموقف، لكنه يظل أقل ضررًا، من أسر مسحت بشكل كامل من السجل المدني، إثر تدمير أحياء سكنية على رؤوس ساكنيها. بحسب وزارة الصحة في غزة "محا الاحتلال 13 أسرة بشكلٍ كامل من السجل المدني، بقتل جميع أفرادها خلال استهداف المباني والمنشآت السكنية".

'حصيلة الضحايا والدمار'

وبحسب وزارة الصحة في غزة، قُتل "248 فلسطينيًّا، بينهم 66 طفلًا و39 سيدة (منهم ثلاث حوامل) و17 مسنًّا، بالإضافة إلى 1948 إصابة بجروح مختلفة".

وكذلك، هُجّر نحو 75 ألف شخص من منازلهم طوال الأيام الـ 11، أكثر من نصفهم استقروا في المدارس التابعة للأمم المتحدة. وبعد وقف إطلاق النار، عاد كثيرٌ منهم إلى بيوتهم المتضررة، لكن أصحاب البيوت المهدمة، ظلوا في المدارس.

ووفقًا لوزارة الأشغال العامة والإسكان في غزة، دمرت الغارات 230 بناية، تتألف من 991 وحدة سكنية وتجارية، منذ بداية التصعيد. ولحقت أضرار فادحة بـ 678 وحدة سكنية، وباتت غير صالحة للسكن، وفقًا لمجموعة المأوى. ووقعت أضرار بـ 12,886وحدة سكنية.

وكذلك تضررت 48 منشأة تعليمية، بما فيها 44 مدرسة وروضتان ومركز تدريب مهني تابع للأونروا "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين" وإحدى مديريات وزارة التربية والتعليم ومبانٍ جامعية.

ودمرت الغارات أيضًا خطوط الصرف الصحي والمياه تحت الأرض، إلى جانب الشبكات وصهاريج النضح والآبار وإحدى محطات ضخ مياه الصرف الصحي. ولحقت أضرار فادحة بالقطاع الزراعي.

'نتائج الحرب بوابة لتصعيد آخر'

وبحسب مراقبين، تكشف الأضرار والخسائر، عن ملامح الأزمة المقبلة التي سيعيشها قطاع غزة. فالقطاع الذي تحاصره إسرائيل منذ ما يزيد عن 14 عامًا، يعاني من أزمات معيشية واقتصادية حادة، وأضرار الحرب ستزيد من حدة هذه الأزمات.

وقد تشكل الأضرار بوابة لتصعيد عسكري ممكن. إذ تعمل إسرائيل في كل مرة، على ربط السماح بدخول المساعدات الدولية أو مشاريع الإعمار، بأثمان سياسية من الفصائل الفلسطينية في غزة. وهو ما سيقود لتوتر غير متوقع.

ويأتي هذا التقدير في ظرف مختلف تعيشه الفصائل الفلسطينية في غزة والجيش الإسرائيلي. إذ يصف كثير من المراقبين التهدئة بـ "الهشة"، تبعًا لما أوردته التقارير عن أن وقف إطلاق النار حدث دون اتفاق واضح الملامح. ما يعني أن فرضيات التوتر قائمة، وأن التصعيد قد يندلع في أي وقت بشكلٍ أعنف مما مضى. لكن مصادر أخرى أفادت بأن مصر تحاول الضغط بشكلٍ مكثف لتثبيت التهدئة.

وفي هذا الإطار، يقرأ محللون أن زيارة وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن المقررة لإسرائيل والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، يومي الأربعاء والخميس، ستعمل على ترسيخ التهدئة في غزة.

(ح)

ANHA