بانوراما الأسبوع: ضامنو أستانا يكملون تغيير ديمغرافية سوريا وأردوغان يستغل القضية الفلسطينية مجددًا

شهد الأسبوع الماضي تجدد سياسة التهجير وتغيير ديمغرافية المناطق السورية من قبل روسيا وتركيا وإيران، حيث تم نقل مرتزقةٍ وعوائلهم من الجنوب إلى الشمال السوري المحتل، فيما تعمقت الأزمة بين تركيا وأميركا بسبب محاولات أردوغان توظيف القضية الفلسطينية لمصالحه.

بانوراما الأسبوع: ضامنو أستانا يكملون تغيير ديمغرافية سوريا وأردوغان يستغل القضية الفلسطينية مجددًا
الأحد 23 مايو, 2021   01:01
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العربية خلال الأسبوع الماضي إلى التحركات الروسية في سوريا، بالإضافة إلى التصعيد الأخير في فلسطين واستغلاله من قبل أردوغان، إلى جانب الأزمة الليبية.

'روسيا تهجّر مسلحين سوريين من الجيب الإيراني إلى المناطق المحتلة تركيًّا'

وفي الشأن السوري، تحدثت صحيفة الشرق الأوسط عن استمرار روسيا بتنفيذ سياسة التغيير الديمغرافي في المناطق السورية بالتعاون مع الاحتلال التركي وإيران، وفي هذا السياق قالت الصحيفة إن القوات الروسية رعت تهجير 150 من المجموعات المسلحة من ريف القنيطرة جنوب البلاد، التي تعدّ منطقة نفوذ إيراني، إلى مناطق خاضعة للاحتلال التركي في شمال سوريا.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بدخول 3 حافلات إلى بلدة أم باطنة في الريف الأوسط لمحافظة القنيطرة، لنقل 30 مسلحًا مع أسرهم إلى الشمال السوري، بعد اتفاق بين فرع الأمن العسكري من جهة، واللجنة المركزية في حوران وبعض وجهاء المنطقة من جهة أخرى؛ برعاية روسية، وقد انطلقت الحافلات لاحقًا، ومن المقرر أن تكون وجهة حافلات التهجير منطقة الباب المحتلة في ريف حلب الشمالي الشرقي.

'التحضير لمؤتمر دولي للضغط من أجل إخراج المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا'

ومن جانبها تطرقت صحيفة البيان إلى الوضع في ليبيا وقالت: "كشفت مصادر سياسية ليبية لـ «البيان» عن التحضير لعقد مؤتمر دولي جديد حول ليبيا في مسعى لدعم السلطات الجديدة وإنجاح المسار الانتقالي والمضي نحو الانتخابات المقررة نهاية العام الحالي. فيما يستمر الإخوان في وضع العراقيل أمام رئيس جهاز المخابرات الجديد اللواء حسين العائب، برفض تسليم المقرات".

وذكّرت تقارير عن مساعي ألمانية وإيطالية لعقد مؤتمر دولي بداية الشهر المقبل للضغط قصد رحيل المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا، حيث إن الحكومة تواجه اليوم تحديات عدة من أجل تعزيز وقف إطلاق النار الذي لا يزال هشًّا.

وقالت المصادر إن «ليبيا قد تغرق مجددًا في حالة من عدم اليقين، ومن هنا تأتي أهمية عقد مؤتمر دولي جديد في حضور الدول المعنية بهذا الصراع ويجب أن تلتزم مرة أخرى بمغادرة البلاد».

'محاولات أردوغان توظيف القضية الفلسطينية تعمق أزمته مع الأميركيين'

وبخصوص الاستغلال التركي للقضية الفلسطينية قالت صحيفة العرب: "أفضت محاولات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى توظيف التصعيد في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس لتحقيق مكاسب سياسية إلى تعميق أزمته مع الولايات المتحدة في ظل الإدارة الجديدة بقيادة جو بايدن".

ونددت الولايات المتحدة بتصريحات أردوغان بشأن "الشعب اليهودي"، معتبرة أنها تدخل في خانة معاداة السامية في أحدث تصعيد مع تركيا التي تعرف العلاقات معها توترًا أصلًا بسبب العديد من الملفات.

وقال نيد برايس المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، مساء الثلاثاء، إن “الولايات المتحدة تندد بشدة بتصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الآونة الأخيرة بشأن الشعب اليهودي، باعتبارها تعليقات معادية للسامية”.

وأضاف برايس في بيان له “نحثُّ الرئيس أردوغان والزعماء الأتراك الآخرين على الامتناع عن التصريحات النارية التي يمكن أن تحرض على المزيد من العنف”.

وتابع “اللغة المناهضة للسامية لا محل لها في أي مكان”.

ولم يحدد برايس أي تصريحات أردوغان التي اعتبرتها الولايات المتحدة مناهضة للسامية. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية على طلبات للتوضيح.

وانتقد الرئيس التركي إسرائيل بسبب ضرباتها الجوية على قطاع غزة، ووصفها بأنها “دولة إرهابية” بعد أن أطلقت الشرطة الإسرائيلية الرصاص المطاطي والقنابل الصوتية على فلسطينيين رشقوها بالحجارة عند المسجد الأقصى في القدس.

ولكن الرئيس التركي الذي دأب على المزايدة بالقضية الفلسطينية لم يقف عند ذلك الحد، حيث هاجم الرئيس الأميركي جو بايدن في وقت سابق في ما بدا وكأنه محاولة لتوظيف تلك القضية من أجل تصفية حساباته مع الولايات المتحدة.

لكنّ مراقبين يرون أن تصريحات أردوغان القوية ليست سوى جزء من سياساته في الترويج لصورة تركيا المدافعة عن الفلسطينيين، وذلك خدمة لأجندات أنقرة في التمدد في المنطقة العربية عبر بوابة القضية الفلسطينية التي تعتبر مقدسة لدى العرب والمسلمين.

وعلى الرغم من أن أردوغان نجح في السنوات الماضية في استقطاب جزء من العرب والمسلمين عبر الملف الفلسطيني، إلا أنه هذه المرة لم يلق خطابه نفس الرواج، خاصة وأن الجيش التركي ارتكب تجاوزات في عدد من الساحات العربية خصوصًا شمال سوريا وشمال العراق انتهاكات ضد المدنيين لا تقل بشاعة عن انتهاكات الجيش الإسرائيلي.

كما يُرجع متابعون أن تلك التصريحات التي أطلقها أردوغان تأتي في إطار محاولته استمالة القواعد التركية، خاصة مع الفشل الاقتصادي والأزمة الاجتماعية التي تمر بها البلاد.

ويرى مراقبون أن اتهامه من قبل الإدارة الأميركية بمعاداة السامية يعكس تعمق أزمة أردوغان مع واشنطن، خاصة أن العلاقات الأميركية التركية تمر بواحدة من أصعب فتراتها لاسيما بعد اعتراف الأميركيين بإبادة الأرمن مؤخرًا.

ووفقًا لمراقبين، لا يمكن فصل إعلان بايدن مؤخرًا بشأن الإبادة الجماعية للأرمن عن التوتر الحاصل بين أنقرة وواشنطن، سواء تعلق الأمر بإصرار الحكومة التركية على شراء منظومة الدفاع الصاروخي أس-400 أو بالتدخلات التركية في عدد من الساحات، وكذلك في ما يتعلق بمسألة الديمقراطية وحقوق الإنسان.

(ي ح)