​​​​​​​صحف عالمية: تل أبيب وطهران تتصارعان على سوريا والأولى تستبعد وقفًا لإطلاق النار مع الفلسطينيين

استبعد تحليل من أن تتسبب الضربات الإسرائيلية القوية ضد إيران ووكلائها في سوريا بتراجع طهران عن مشاريعها في هذا البلد، كما استبعد نتنياهو وقفًا لإطلاق النار مع غزة في الوقت الراهن.

​​​​​​​صحف عالمية: تل أبيب وطهران تتصارعان على سوريا والأولى تستبعد وقفًا لإطلاق النار مع الفلسطينيين
الإثنين 17 مايو, 2021   03:23
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العالمية الصادرة، اليوم، إلى الصراع الإسرائيلي الإيراني على الأراضي السورية، وكذلك تطورات الصراع الدائر في غزة.

لماذا تتحمل إيران الضربات التي وجهتها إسرائيل إلى وكلائها المتشددين في سوريا؟

وقالت صحيفة العرب نيوز السعودية: "شنت إسرائيل مئات الضربات ضد إيران وحلفائها داخل سوريا منذ انزلاق البلاد في الحرب الأهلية قبل أكثر من عقد، حيث أوضح المسؤولون في تل أبيب أنهم سيرفضون التسامح مع أي ترسخ إيراني على طول حدودهم الشمالية".

وهاجمت الطائرات الحربية الإسرائيلية بشكل متكرر منشآت مرتبطة بإيران وقوافل أسلحة متجهة إلى حزب الله في لبنان. وفي 5 مايو/أيار، أودت الضربات الإسرائيلية في محافظتي اللاذقية وحماة السوريتين بحياة ثمانية أفراد على الأقل كانوا يتقاضون رواتبهم من الحرس الثوري الإيراني.

وعلى الرغم من القصف المستمر وفقدان الأفراد، يقول الخبراء إن الحرس الثوري الإيراني من غير المرجح أن يرد مباشرة أو أن يتخلى عن وجوده العسكري في أي وقت قريب، والسبب: سوريا هي ببساطة جائزة استراتيجية ثمينة للغاية بالنسبة لطهران كي تتنازل عنها.

وقال أستاذ دراسات أمن الشرق الأوسط في الكلية الحربية للجيش الأميركي كريس بولان، في هذا السياق، للصحيفة: "تعتقد كل من إسرائيل وإيران أن لديهما مصالح حيوية تتعلق بالأمن القومي على المحك في سوريا".

وأضاف بولان أن جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران، والتي تدخلت في وقت مبكر من الحرب الأهلية السورية لدعم نظام الأسد، هي جوهر صداع بالنسبة للأمن القومي الإسرائيلي في سوريا.

وأكد أن "المخاوف الإسرائيلية من دعم إيران لحزب الله مستمرة وستستمر بغض النظر عن نتيجة المفاوضات (النووية) في فيينا". وقال: "إن هذه المخاوف تفاقمت فقط مع تنامي الوجود العسكري الإيراني وتدخلها نيابة عن الرئيس السوري الأسد منذ بداية الحرب الأهلية".

وأردف: "ستستمر إسرائيل في اتخاذ أي إجراءات ضرورية - بما في ذلك الضربات الجوية - لتقليل التهديد الذي تشكله ترسانة صواريخ حزب الله المتنامية والمتطورة وضمان أن الوجود العسكري الإيراني في سوريا لا يشكل تهديدًا مباشرًا لإسرائيل".

وبالمثل، ينظر القادة الإيرانيون إلى دعمهم لحزب الله على أنه عنصر أساسي في استراتيجية الأمن القومي الإيرانية للدفاع المتقدم. إن حزب الله المجهز تجهيزًا جيدًا والذي يشكل تهديدًا كبيرًا لإسرائيل هو أقوى رادع عند طهران ضد الضربات الإسرائيلية أو الغربية واسعة النطاق.

'إسرائيل تستبعد وقف إطلاق نار فوري مع الفلسطينيين'

وتطرقت صحيفة الوول ستريت جورنال الأميركية إلى الصراع الدائر بين الفلسطينيين وإسرائيل، وقالت: "مع الهدف الإسرائيلي المتمثل في القضاء على قدرات المقاتلين الصاروخية، يواجه المسؤولون الدوليون صعوبة في إيجاد طريق إلى السلام".

واستبعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الأحد، احتمال التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار مع الفلسطينيين في ظل التصعيد المميت للعنف في الشرق الأوسط، متحدّيًا المطالب الدولية المتزايدة بوقف التصعيد وجهود الوساطة المنسقة من قبل القوى الإقليمية والعالمية.

وقال مسؤولون فلسطينيون إن الخسائر في صفوف المدنيين تصاعدت بعد أسبوع من اشتداد القتال، حيث قُتل ما لا يقل عن 42 شخصًا في هجوم على مجمع سكني خلال الليل، وهو الأكثر دموية في سبعة أيام من عملية عسكرية إسرائيلية. وفي غزة قتل 192 شخصاً بينهم 58 طفلًا و34 امرأة منذ يوم الإثنين، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية. وفي إسرائيل، قُتل 10 أشخاص، بينهم طفل، بحسب خدمة الاستجابة الطارئة الإسرائيلية. وقالت إسرائيل إنها قتلت 75 من نشطاء حماس على الأقل، وأطلقت حماس أكثر من 2900 صاروخ على إسرائيل منذ يوم الإثنين.

وقال نتنياهو يوم الأحد إن الجيش الإسرائيلي يسعى إلى تقويض حماس وقدراتها الصاروخية، وإن العمليات لن تُلغى حتى يتم إنجاز ذلك.

'خبراء يحذرون من إطلاق طهران لصواريخ كروز'

وقالت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية: "في ظل استمرار مفاوضات فيينا بشأن الاتفاق النووي الإيراني، هناك سعي من طهران نحو التسلح النووي وإمكانية اعتمادها على صواريخ كروز لإطلاق هجمات محفوفة بالمخاطر عبر السفن".

وقال أحد كبار الخبراء في الملف النووي الإيراني إنه "إذا حصلت طهران على أسلحة نووية، فمن المحتمل أن تطلقها ليس فقط باستخدام الصواريخ الباليستية الأرضية، ولكن بصواريخ كروز التي تُطلق من السفن".

ونقلت الصحيفة عن رئيس معهد العلوم والأمن الدولي، ديفيد أولبرايت، والباحثة سارة بوركهارد، حديثهما في كتاب "سعي إيران المحفوف بالمخاطر لامتلاك أسلحة نووية"، أن "الطريقة الأكثر دقة للحد من احتمالات بناء إيران لأسلحة نووية هي الانتباه إلى ركائز إنتاج المتفجرات النووية وتسليحها".

كما أنّه لا بد من التركيز على عمليات التفتيش التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول التسليح، لاسيما أنّ إيران لديها الكثير من الخيارات لإطلاق الأسلحة النووية من الصواريخ الباليستية، إلى جانب الكروز من على متن السفن الحربية.

ولفت أولبرايت، في كتابه، إلى أنه "لابد للمفاوضات الجارية أنّ تتمحور حول الحد من الصواريخ الباليستية، والاعتراف بأن القضاء عليها بالكامل أمر مستحيل"، معتبرًا أنّ "الإدارة الأميركية الحالية قادرة على احتواء إيران في حال عودتها للاتفاق النووي".

واعتبر أولبرايت أن "إحدى الفوائد الرئيسة لهجوم الموساد عام 2018 على الأرشيف النووي السري لطهران هي أنها منحت القوى العالمية مزيدًا من المعرفة حول كيفية الإشراف على جهود التسليح الإيرانية في البرنامج النووي وعرقلته".

وأضاف: "يتطلب هذا الأمر نهجًا أكثر قوة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية والقوى العالمية، خاصة فيما يتعلق بتحديد مكان تخزين كل عنصر من عناصر التسليح التي كشف عنها الأرشيف ومراقبتها جميعًا".

وشدد أولبرايت على أنه هناك ثلاثة بنود تستحق مراقبتها من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إحداها أن طهران "تحافظ على القدرة على استخدام رموز الكمبيوتر لمحاكاة تنفيذ انفجار بأسلحة نووية".

والثاني هو "الاحتفاظ بإتقان نظام البدء متعدد النقاط، كمولد الموجات الصادمة، بما في ذلك إمكانية إجراء اختبار ناجح لمتفجرة نووية بنواة نووية بديلة"، بحسب أولبرايت.

وتابع: "إذا لم تكثف الوكالة الدولية من إشرافها، فيمكن لطهران حينها التحرك بسرعة لتصبح قادرة على زيادة إنتاج اليورانيوم الذي تخصبه لصنع قنبلة نووية".

وختم قائلًا: "إذا اكتسبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية صلاحيات تفتيش جديدة على هذه العناصر، يمكن حينها منع إيران من تطوير سلاح نووي".

(م ش)