المونيتور: إعادة ضبط أردوغان للعلاقة مع مصر والخليج لن يكون سهلًا

أشار موقع أميركي أن الرئيس التركي يسعى لتغيير العلاقات مع مصر والخليج وذلك نتيجة لاستراتيجية إقليمية فاشلة وضعف العلاقات مع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، ورأى الموقع أن ذلك لن يكون سهلًا.

المونيتور: إعادة ضبط أردوغان للعلاقة مع مصر والخليج لن يكون سهلًا
الإثنين 10 مايو, 2021   09:21
مركز الأخبار

وقال تقرير لموقع المونيتور الأميركي إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يريد دفن الأحقاد مع السعودية ومصر، لكن ذلك لن يكون سهلًا.

وبحسب الموقع، أردوغان يدفع بالمصالحة، ولكن الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز آل سعود والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يقيّمون تحركات أردوغان نتيجة لفشل وضعف الأخير، بما في ذلك العلاقات السيئة مع إدارة بايدن.

'في مصر الأمر يتعلق بليبيا والإخوان'

بالنسبة لأردوغان، بدأت المشاكل عندما دعمت السعودية والإمارات الانقلاب الذي أطاح بالرئيس المصري محمد مرسي عام 2013، وكان صعود مرسي بعد سقوط الرئيس المصري حسني مبارك علامة على صعود جماعة الإخوان المسلمين.

ويعتبر أردوغان نفسه بطلًا للحركة التي لها أنصار في جميع أنحاء المنطقة، ويمزج الإخوان المسلمون بين الدين والسياسة بطريقة تعتبرها دول الخليج تهديدًا.

قبل رحيل مرسي، كانت تركيا ومصر وقطر والسودان (في ذلك الوقت) متحالفة مع الجماعة، والإسلاميون المتمركزون في تركيا كانوا ينقلون القتال ضد الرئيس السوري بشار الأسد عبر (الطريق السريع الجهادي) من تركيا.

وبعد ثماني سنوات، وفي مواجهة مستنقع الحرب السورية على حدود تركيا وعلاقاتها المتوترة مع حلفائها في الناتو في الولايات المتحدة وأوروبا، يتطلع أردوغان إلى الحد من الاحتكاك في المنطقة.

فمصر دولة كبيرة اقتصاديًّا وسياسيًّا، والمخاطر عالية جدًّا، ووصفت وزارة الخارجية التركية اجتماعات هذا الأسبوع على مستوى نائب الوزير في القاهرة بأنها "صريحة ومتعمقة". وعلى رأس جدول الأعمال، توجد موارد الطاقة في شرق البحر الأبيض المتوسط وليبيا وبالطبع الإخوان المسلمون.

الإخوان المسلمون المصريون الموجودون في تركيا، يريد السيسي طردهم من تركيا وإغلاق منابرهم الإعلامية. كما أن أردوغان يريد "صيغة منتصف الطريق" لا تتطلب طردهم، وكجزء من الانفتاح على القاهرة في مارس/ آذار، دفعت أنقرة القنوات التلفزيونية التابعة للإخوان المسلمين ومقرها إسطنبول إلى إنهاء العديد من البرامج السياسية، لكن البرامج عادت إلى الظهور على الإنترنت بعد عدة أسابيع، وهو تطور لاحظته القاهرة بالتأكيد.

'في السعودية البحث عن خطوات ملموسة'

الخلاف بين الرياض وأنقرة أعمق، وأردوغان يعمل بجد لإصلاحه، حيث يخطط وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو لزيارة المملكة العربية السعودية في 11 ايار/ مايو، وفقًا لبلومبرغ، وهي أول زيارة من نوعها منذ ثلاث سنوات، بعد مكالمة بين أردوغان والملك سلمان في وقت سابق من هذا الأسبوع.

انهارت العلاقات عندما فرضت الإمارات والسعودية ومصر والبحرين حظرًا على التجارة والسفر على قطر عام 2017، وسرعان ما أرسلت تركيا قوات لدعم حليفها وأنشأت قاعدة عسكرية في قطر.

وفي العام التالي، أصبح الأمر شخصيًّا حقًّا، عندما قُتل الصحفي والمعارض السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول، وكان لدى تركيا شرائط صوتية للقتل الوحشي، ولوّحت بنفوذها على ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي اتُهم بالتخطيط لعملية القتل، وردًّا على ذلك، فرضت السعودية حظرًا تجاريًّا على تركيا.

وبينما شعر أردوغان لبعض الوقت بأنه يتمتع بميزة على محمد بن سلمان، أجبرت الأحداث على إعادة التفكير، وأضر الحظر التجاري باقتصاد تركيا المتعثر، وكذلك توسطت الولايات المتحدة والكويت في مصالحة في الخليج.

كان أردوغان يأمل في أن تكون قناة للملك السعودي هي المفتاح لتهدئة العلاقات، لكن أردوغان كان يعلم أنه يتعين عليه القيام بشيء لتنقية الأجواء بشأن مسألة محمد بن سلمان وخاشقجي.

وفي 25 أبريل، قدّم إبراهيم كالين، المتحدث باسم أردوغان، لفتة من هذا القبيل قائلًا: "لديهم محكمة، تم إجراء المحاكمات، اتخذوا قرارًا، لذلك نحترم هذا القرار"، في إشارة إلى الحكم السعودي على ثمانية أشخاص.

وتابع كالين: "سنبحث عن طرق لإصلاح العلاقة بأجندة أكثر إيجابية مع المملكة العربية السعودية ومصر"، مضيفًا أنه يأمل في أن ترفع المملكة المقاطعة عن البضائع التركية.

القاعدة العسكرية التركية في قطر، الدعم التركي المستمر للإخوان، الوجود العسكري التركي في الصومال وليبيا وسوريا والعراق، والحرب الإعلامية بين البلدين، وتعزيز العلاقات بين تركيا وباكستان، من بين مصادر السخط الرئيسة على الجانب السعودي، الذي يبدو أنه يتوقع بعض التغييرات الملموسة حول هذه القضايا قبل تنحية الشروط جانبًا.

'يد فارغة في واشنطن'

يقول تقرير المونيتور إن لا شيء يمثل انهيار سياسة أردوغان الخارجية الإسلامية، أكثر من جهوده لإصلاح العلاقات مع العالم العربي الآن، ومع مصر على وجه الخصوص.

كما أن الوضع السيء للعلاقات الأمريكية - التركية كان له ثمن، فردّ فعل تركيا الخجول حتى الآن على إشارة إدارة بايدن إلى الإبادة الجماعية للأرمن قد يعكس أيضًا سياسة خارجية تتعلق بالدفاع أكثر من الهجوم.

تركيا ليست في وضع يمكنها من التهديد بقطع العلاقات مع واشنطن وترك النظام الأمني الغربي، ولا تستطيع أنقرة فرض أي عقوبات على الولايات المتحدة، فبايدن، بدوره، لا يواجه سوى ثمن سياسي ضئيل لاعترافه بالإبادة الجماعية للأرمن، ومن الواضح أنه يدرك هذه الحقيقة.

تركيا، في وضعها الحالي، ليس لديها الكثير من الوسائل أو الأوراق الفعالة للعبها ضد بايدن، والأسوأ من كل هذا هو وعي واشنطن بهذه الحقيقة.

(م ش)