​​​​​​​صحف عربية: مصر لا تثق بتركيا وواشنطن تشترط على طهران التزامها بالاتفاق النووي القديم لرفع العقوبات

يرى مراقبون أن مصر لا تثق بتركيا وأن طريق تطبيع العلاقات بين البلدين لايزال طويلًا، في حين تشترط واشنطن التزام طهران بالاتفاق النووي لعام 2015 لرفع العقوبات.

​​​​​​​صحف عربية: مصر لا تثق بتركيا وواشنطن تشترط على طهران التزامها بالاتفاق النووي القديم لرفع العقوبات
السبت 8 مايو, 2021   03:21
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العربية، اليوم، إلى المباحثات المصرية التركية، وإلى الملف النووي، إلى جانب الأزمة السياسية في لبنان.

'لهجة فاترة بين مصر وتركيا وغموض يحيط بالخطوة التالية'

بدايةً من المباحثات المصرية التركية، وفي هذا الصدد، قالت صحيفة العرب: "عززت تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الغموض حول مصير التقارب مع القاهرة، بقوله “نسعى إلى استعادة الوحدة ذات الجذور التاريخية مع شعب مصر ومواصلتها مجددًا.. وعدم رضوخ لأي إملاءات، وأن تركيا صامدة بكل شموخ وليست دولة يحدد الآخرون ما تفعله في السياسة الخارجية”.

جاءت تصريحات أردوغان، بعد اختتام مُباحثات استكشافية بين البلدين، برئاسة نائب وزير الخارجية المصري السفير حمدي سند لوزا، ونظيره التركي سادات أونال الخميس، ببيان قصير تضمن لهجة دبلوماسية فاترة وغموضًا يلف الخطوة المقبلة.

وكشفت مصادر مصرية لـ ”العرب” أن اللهجة الباردة التي تضمنها البيان المشترك “دليل على الحذر وعدم الإسراف في التفاؤل، حيث تصورت جهات عدة أن مجرد عقد لقاء دبلوماسي علني بين الجانبين سينهي الخلافات بينهما، بينما هي تحتاج إلى المزيد من الوقت لصياغة تفاهمات نهائية تمنع العودة إلى نقطة الصفر”.

وأكدت المصادر ذاتها أن “الغموض الذي تضمنه البيان المشترك بين الوفدين كان مقصودًا ويوحي بأن كل الاحتمالات مفتوحة، على مستوى إحراز تقدم أو توقف الاجتماعات لاحقًا، فالقضايا المطلوب تجسير الهوة فيها لا تزال شائكة، ومن الواجب حلها جذريًّا قبل الإعلان عن أي خطوات لطي الخلافات”.

وحرصت القاهرة على أن تكون التفاهمات شفافة ولا تؤثر على علاقاتها مع حلفائها في المنطقة، وأنها ليست في موقف ضعيف أو في عجلة من أمرها بما يضطرها للاستعجال.

وصدمت أنقرة القاهرة بتصريحات أدلى بها وزيرا الخارجية والدفاع التركيان في طرابلس أخيرًا، حيث أكدا أن القوات التركية ذهبت إلى ليبيا بناء على اتفاقات “مشروعة” مع الحكومة السابقة بقيادة فايز السراج، وأن قواتها جاءت إلى ليبيا لتبقى فترة طويلة، الأمر الذي يسير عكس المطالب المصرية.

وألقت هذه التوجهات بحجر أمام اجتماعات القاهرة، لأنها أطلقت عمدًا قبيل انعقادها بوقت قصير، وفهمتها مصر على أنها استباق لمطالبها ووضع سقف لها بشأن التمسك بانسحاب القوات الأجنبية من ليبيا، وفي مقدمتها المرتزقة والقوات التركية.

انتهت جولة القاهرة من دون أن تقدم إجابات شافية على الأسئلة الكبيرة التي سبقتها، وأفسحت المجال أمام الكثير من التكهنات والاستنتاجات والتخمينات لما يمكن أن تستقر عليه العلاقات في الفترة المقبلة، ما يجعل سياسة الغموض التي عكسها البيان المشترك مفتوحة على احتمالي البناء والهدم".

'النووي الإيراني... الالتزام مقابل رفع العقوبات'

وعن الملف النووي، قالت صحيفة البيان: "حسمت الولايات المتحدة، أمس، معادلة التفاوض في محادثات الملف النووي الإيراني، وأكدت أن العقوبات، وهي البند الأهم في الحوار الجاري في فيينا، لن ترفع إلا إذا عادت طهران إلى الالتزام بالاتفاق النووي لعام 2015، وهذا يعني أنه لن يكون هناك رفع متسلسل للعقوبات في موازاة تقدم المحادثات.

واستأنف دبلوماسيون يمثلون الدول الكبرى في فيينا، أمس، مباحثاتهم حول البرنامج النووي الإيراني سعيًا إلى إنجازها بحلول نهاية الشهر الجاري لإنقاذ الاتفاق بعد تصعيد كبير بين الولايات المتحدة وإيران مدة ثلاث سنوات.

وبدأت الأطراف المعنية بالاتفاق (إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا والصين وروسيا) بـ«جدية» و«طاقة إيجابية» بحسب طهران الجولة الرابعة، علمًا أنّ الأولى كانت قد انطلقت في مطلع نيسان / أبريل.

وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي «ننطلق بجولة مهمة جدًّا ستكون على الأرجح أطول من الجولات الثلاث السابقات. الآن الجميع كوّن فكرة حول شكل الاتفاق ويبقى تدوين ذلك على الورق».

وقال عراقجي "حتى الآن أعربت الولايات المتحدة عن استعدادها لرفع جزء من الإجراءات وهو أمر غير كافٍ. سنواصل إذًا المفاوضات حتى نتوصل إلى نتيجة ترضينا بالكامل".

'أسباب فشل المبادرة الفرنسية في لبنان... ورهانات المستقبل'

وبخصوص الأزمة السياسية في لبنان، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "ماذا بعد زيارة وزير الخارجية الفرنسي إلى بيروت التي أكدت أن المبادرة الفرنسية التي أطلقها الرئيس إيمانويل ماكرون بمناسبة زيارتيه إلى لبنان في أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) الماضيين وصلت إلى طريق مسدود؟

تقول مصادر رسمية فرنسية إنه «حان الوقت من أجل مراجعة معمقة لمسار المبادرة الفرنسية منذ انطلاقها وحتى اليوم وللأسباب التي آلت إلى إخفاقها»، علمًا بأنها كانت «مبادرة إنقاذية» أساسها خريطة طريق واضحة ومحددة وهدفها الأوحد «منع انهيار لبنان».

كذلك لم تكن «تتطلب كثيرًا من التضحيات» من الطبقة السياسية اللبنانية، مكتفية بالدعوة إلى تشكيل حكومة توحي بالثقة للأسرة الدولية والقيام بمجموعة إصلاحات تصرّ عليها هذه الأسرة دوريًّا من أجل مد يد المساعدة للبنان. وعلى الرغم من ذلك، فقد فشلت هذه المبادرة في ليّ ذراع السياسيين اللبنانيين الذين أغرقوها في تفاصيل اللعبة السياسية الداخلية وتشعباتها الخارجية.

ويرى سفير فرنسي سابق مطلع على خفايا دبلوماسية بلاده أن الخطأ الأول الذي ارتكبته باريس يتمثل في أن الرئيس ماكرون الذي كان أول من سارع بالتوجه إلى بيروت بعد يومين فقط من انفجار المرفأ في 4 أب / أغسطس الماضي، «لم يستغل الفرصة المتاحة والاستثنائية لفرض تنفيذ رؤيته مستفيدًا من كون الطبقة السياسية بما فيها رئاسة الجمهورية والحكومة والأحزاب في حال وهن شديد وعديمة القدرة على مقاومة الضغوط». والخطأ الثاني أن باريس وفّرت الوقت اللازم للسياسيين الذين أعادت تأهيلهم بشكلٍ غير مباشر من خلال جعل الخلاص عن طريقهم، لالتقاط أنفاسهم متجاهلة أن لديهم قدرة فائقة على «امتصاص الصدمات والأزمات»، والخطأ الثالث أن الرئيس الفرنسي شدد على «المحفزات» التي عرضها على الدولة وعلى السياسيين مثل الدعوة إلى مؤتمر دولي لمساعدة لبنان والوقوف إلى جانبه في عملية التفاوض مع صندوق النقد الدولي وإعادة إعمار ما هدمه الانفجار وتوفير المساعدات الإنسانية وغيرها من وسائل «الإغراء».

كما يرى أيضًا أن الخطوات المشار إليها جاءت «متأخرة» وليس من المؤكد أنها ستتوافر حقيقة. وفي نظره، فإن العامل الخارجي يمكن أن يوفر الظروف من أجل إحداث تغيير في المشهد السياسي الداخلي نظرًا للتحولات الجارية في الإقليم وإعادة رسم خريطة التحالفات خصوصًا مصير الاتفاق النووي مع إيران. وحسب السيناريو الإيجابي، فإن التوصل إلى اتفاق جديد في فيينا سيكون له ثمن على الصعيد الإيراني ليس فيما يخص برنامج طهران النووي ولكن أيضًا بشأن سياستها الإقليمية ما يمس لبنان عبر «حزب الله».

(ش ع)