كبير خبراء الاستراتيجيات المائية يوضح أسباب وتداعيات انحسار نهر الفرات

يرى كبير خبراء الاستراتيجيات والسياسات المائية في العراق أن غاية تركيا من حبس مياه الفرات عن سوريا والعراق سياسية بحتة، ولفت إلى وجوب تدويل نقص الموارد المائية في نهر الفرات، عبر الضغط على روسيا والولايات المتحدة، وإلا ستتعمق الأزمة وتؤدي إلى كوارث إنسانية لا تحمد عقباها.

كبير خبراء الاستراتيجيات المائية يوضح أسباب وتداعيات انحسار نهر الفرات
الخميس 6 مايو, 2021   22:29
مركز الأخبار – أحمد محمد

في مشهد غير مسبوق، يشهد نهر الفرات في شمال وشرق سوريا انخفاضًا كارثيًّا في منسوبه، إذ وصل خلال الأيام القليلة الماضية إلى أدنى مستوياته، بسبب تعمد الدولة التركية خفض تدفق حصة السوريين من المياه عبر سدودها المشيدة ضمن الأرضي التركية.

ووصلت نسبة انخفاض المياه في بحيرات السدود المشيدة على طول نهر الفرات في مناطق شمال وشرق سوريا إلى 5 أمتار شاقولي بحسب ما كشفت عنه هيئة الطاقة والاتصالات في الإدارة الذاتية.

وبدت هذه النسبة واضحة من خلال الصور والمقاطع المصورة التي تتداولها الوسائل الإعلامية بشكل يومي لمجرى النهر وبحيراته.

وبدأ انخفاض منسوب المياه منذ تشرين الثاني عام 2020 المنصرم، بعد إيقاف دولة الاحتلال التركية بصورة متكررة تدفق مياه نهر الفرات إلى الأراضي السورية حسب النسب المتفق عليها، ما أدى إلى انحسار المياه، والوصول إلى المنسوب الحالي، ليبلغ الانخفاض ذروته بعد خفض التدفق مجددًا من تركيا منذ كانون الثاني/ يناير من العام الجاري.

وبحسب كبير خبراء الاستراتيجيات والسياسات المائية، وسكرتير الرابطة الدولية لجيولوجيا المياه (IAH) فرع العراق رمضان حمزة محمد، فإن "تركيا تريد الاستيلاء على المنطقة بحجج مختلفة.

'الاستحواذ على الفرات'

وقال محمد في تصريح عبر الهاتف لوكالتنا: "الغاية هي الاستحواذ على نهر الفرات وجعله نهرًا تركيًّا، وبالتالي التحكم في حياة الناس اقتصاديًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا، وخاصة في ظل التغيير المناخي وقلة الهطولات المطرية".

وأضاف: "وها نحن نعيش هذا العام موجة جفاف حادة وتركيا تحاول جاهدة تقليل تصاريف نهر الفرات لزيادة مضاعفات الأزمة وتهيئة الأرضية لإثارة المشاكل الاقتصادية بالنسبة للإدارة الذاتية، ووضعها أمام هجرة المزارعين للأرض، مما يضيف عبئًا عليها، وبالتالي تقوية النفوذ التركي من خلال التحكم في تصاريف نهر الفرات".

وأشار الخبير إلى أن تركيا تريد تكرار أحداث عام 2011 التي شهدتها سوريا، لكن هذه المرة في شمال وشرق سوريا من خلال استخدام ورقة المياه، وقال: "ما لا شك فيه أن ما حدث في سوريا عام 2011 لم يكن ربيعًا عربيًّا بقدر ما هو هجرة المزارعين من الريف السوري إلى المدن السورية".

وأضاف: "إن ازدياد حالات الفقر بسبب فقدان المزارعين مصادر المعيشة من الزراعة والمواشي وغيرها سبّب حالة من الامتعاض السياسي، وكانت الظروف آنذاك مهيأة للانتفاض على النظام، ولكن السبب الرئيس كان موجة الجفاف لعامي 2009- 2010".

وحذرت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا في الـ 3 من آذار/ مارس المنصرم، من "وقوع كارثة إنسانية" ستلحق مناطق شمال وشرق سوريا التي تضم أكثر من 5 ملايين نسمة من السوريين، الذين يعتمدون على نهر الفرات في مياه الشرب والري والطاقة الكهربائية".

'ضغط'

ولفت محمد إلى أنه من الأهمية بمكان إثارة موضوع نقص الموارد المائية في نهر الفرات عبر الضغط على روسيا والولايات المتحدة الأميركية وقال: "وإلا فإن الأزمة ستتعمق وتؤدي إلى كوارث إنسانية لا تحمد عقباها، وستزداد المشاكل الاجتماعية والهجرة وتفشي الفقر والمرض"، مضيفًا: "وحينها تركيا ستدخل كلاعب منقذ إلى المنطقة، وبذلك ستكون قد حققت بعضًا من أهدافها التوسعية في سوريا، بعد إنهاك سوريا بفقدان مقومات اقتصادها عبر السرقة والتدمير".

'اتفاقية 1987'

وأكد محمد على ضرورة أن تستفيد الإدارة الذاتية وحكومة دمشق من اتفاقية عام 1987 بين كل من "سوريا وتركيا والعراق" والتي تنص على أن تكون حصة سوريا من مياه نهر الفرات 500 متر مكعب في الثانية الواحدة، عند الحدود السورية التركية، والتي تخرقها تركيا حاليًّا، ووصف ذلك بأنه "خرق واضح للاتفاقية والشرعية الدولية".

'فضح الموقف التركي'

وقال محمد عن ما يمكن للإدارة الذاتية الاستفادة منه: "هناك قانون آخر مهم يمكن أن تحركه الإدارة الذاتية، وهو فضح الموقف التركي اللاإنساني باعتبارها دولة مسلمة تتحكم في المياه، وتسبب العطش المتعمد للحرث والنسل في سوريا".

وأضاف: "وكذلك يجب على الإدارة الذاتية إبلاغ ممثلي الدول الموجودين في مناطقها، ومحاولة إقناعهم بزيارة موقع محطات المياه وحوض النهر في سد تشرين الذي انخفض فيه المنسوب من 4 إلى 5 أمتار مما يؤثر على توليد الكهرباء ومحطات الإسالة المائية".

'7 ملايين عراقي في مواجهة العطش'

ونوّه محمد أن انخفاض مناسيب مياه الفرات في العراق خلال هذه الفترة أصبح واضحًا أيضًا نتيجة حبس تركيا للمياه عن سوريا، وقال: "وهذا سيؤدي إلى مشكلة مياه حتمية في العراق والتي يعتمد عليها أكثر من 7 ملايين عراقي، وسيعرضهم للعطش".

وأضاف: "هذا يحدث بالتزامن مع انخفاض مناسيب نهر دجلة والتي هي الأخرى في انخفاض من تاريخ الـ 6 من نيسان/ أبريل العام الجاري، وفي تناقص مستمر، ويأتي كل ذلك بسبب استخدام تركيا بشكل متكرر لورقة المياه لابتزاز دول المصب والضغط عليها بالرغم من عقد اتفاقية مياه معها مؤخرًا".

وتنص الاتفاقية التي أبرمت بين كل من تركيا وسوريا والعراق عام 1987 على حق العراق في الحصول على 60% من الكمية الواردة إلى سوريا.

'تركيا لا تعد دجلة والفرات نهرين دوليين'

وأوضح محمد أن تركيا لا تلتزم بالاتفاقات المبرمة، وتعمد إلى حبس المياه عن سوريا والعراق، وقال: "لا يوجد اعتراف من الدولة التركية بأن الفرات ودجلة نهران دوليان، بل تقول إنهما نهران تركيان ينبعان من أراضيها، وعابران للحدود وليسا نهرين دوليين".

ودعا كبير خبراء الاستراتيجيات والسياسات المائية، وسكرتير الرابطة الدولية لجيولوجيا المياه (IAH) فرع العراق رمضان حمزة محمد إلى فضح الموقف التركي كدولة جارة مسلمة في تعطيش الآخرين، وحث على المحافظة قدر المستطاع على المقنن الوارد لسوريا البالغ 500 متر مكعب/ثانية.

كما دعا الإدارة الذاتية إلى وضع سلم أولويات تطبق من خلاله الإدارة الرشيدة الصارمة للموارد المائية، وقال: "يجب أن تكون الأولوية لمياه الشرب، ثم للري لكن بطرق الرش والتنقيط وليس الري السيحي، ثم لتوليد الكهرباء من المياه الفائضة عن حاجة الشرب والري".

(س ر)

ANHA