مصدر سعودي عن توقعات المملكة من الحوار مع إيران: لن يحدث اختراق سريع

بعد تأكيد الرئيس العراقي حصول أكثر من جولة للمحادثات بين الرياض وطهران، تحدث مصدر سعودي عن انفتاح بلاده على الحوار، مستبعدًا في الوقت عينه حدوث اختراق سريع بعد سنوات من التنافس المرير.

مصدر سعودي عن توقعات المملكة من الحوار مع إيران: لن يحدث اختراق سريع
الخميس 6 مايو, 2021   09:28
مركز الأخبار

وبعد سنوات من الحروب بالوكالة، تؤشر المحادثات بين السعودية وإيران إلى تحول دبلوماسي، في وقت تسعى المملكة جاهدة إلى إيجاد حل للنزاع في اليمن حيث تدعم الحكومة في مواجهة الحوثيين، ولو أن احتمالات حدوث انفراجة تبدو بعيدة، بحسب تقرير لوكالة فرانس برس.

واستضاف العراق محادثات بين الطرفين "أكثر من مرة"، حسبما قال الرئيس العراقي برهم صالح. والتقى وفد سعودي بقيادة رئيس جهاز المخابرات خالد بن علي الحميدان مسؤولين إيرانيين في بغداد في التاسع من نيسان/ أبريل الماضي.

ومن المتوقع أن تجري المملكة مزيدًا من المحادثات هذا الشهر، وفقًا لمصادر متعددة من بينها مسؤول غربي مطلع على المحادثات.

ويمثل الحوار الذي يستضيفه العراق أول جهد جدي لنزع فتيل التوترات منذ قطع العلاقات بين السعودية وإيران في 2016 إثر مهاجمة بعثات دبلوماسية سعودية في إيران، على خلفية إعدام رجل دين شيعي معارض في المملكة.

وتسعى الرياض الآن إلى التوصل مع طهران لاتفاق يساهم في إنهاء الحرب باليمن، في وقت يشن الحوثيون حملة للسيطرة على مأرب، آخر معقل للحكومة في الشمال، ويصعدون ضرباتهم بالصواريخ والطائرات المسيّرة على المملكة.

وفي موازاة الجهود المبذولة في بغداد، التقى وفد أميركي بقيادة المبعوث الخاص تيم ليندركينغ والسيناتور كريس مورفي، خلال الأسبوع الماضي، مبعوث الأمم المتحدة مارتن غريفيث في سلطنة عمان كجزء من مسعى دبلوماسي لوقف إطلاق النار في اليمن.

ويقول الباحث في معهد "مركز كارنيغي للشرق الأوسط" أحمد ناجي لوكالة فرانس برس: "هناك صلة مباشرة بين المحادثات السعودية الإيرانية وما يحدث في مسقط، بالنظر إلى نفوذ الإيرانيين على الحوثيين".

ويضيف: "السؤال الرئيس هنا هو هل يمكن لهذه الجولة من المفاوضات أن تضع حدًّا لحرب اليمن التي طال أمدها أو أن تؤدي إلى وقف إطلاق نار مؤقت فقط؟"

ويتابع: "كل الجهود تهدف إلى محاولة تهدئة الصراع بين السعوديين والحوثيين، لكن هناك طبقات عدة من الصراع، وسيتطلب الأمر آليات طويلة المدى ومتعددة المسارات تبدو غائبة" حتى الآن.

وقال مصدر مقرب من مركز الحكم في السعودية للوكالة إن توقعات المملكة من حوارها مع إيران محدودة، مستبعدًا "حدوث اختراق سريع بعد سنوات من التنافس المرير".

وقال المصدر السعودي لفرانس برس إن المحادثات ستساعد على الأقل "في القول لإدارة بايدن إننا عقلانيون ومنفتحون على الحوار".

وتأتي التحركات في وقت يضغط الرئيس الأميركي جو بايدن لإحياء الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015 والذي انسحب منه سلفه دونالد ترامب.

وسعت السعودية للحصول على مقعد إلى طاولة المفاوضات، لكن وسط تحفظ من جانب إيران بسبب مخاوف من أن تحاول السعودية تخريب الصفقة، وقال مسؤول غربي إن "المملكة تأمل على الأقل في مقعد في غرفة مجاورة للغرفة".

وبحسب الباحثة في معهد المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية تشينزيا بيانكو، "لا يوجد شيء أكبر من الحوار السعودي الإيراني"، مضيفة "اليمن مقابل الاتفاق" النووي.

وتتحرك المملكة لخفض درجة التوتر على جبهات عدة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك التصالح مع قطر بعد قطيعة دامت ثلاث سنوات، وعلى الصعيد الداخلي الاستثمار لتمويل مشاريعها العملاقة الطموحة وتنويع مواردها بدل الاعتماد على النفط.

ولكن هدفها الرئيس هو إخراج نفسها من الصراع الدائر في اليمن والذي خلف عشرات الآلاف من القتلى وتسبب بأزمة إنسانية كبرى.

ويحذر بعض المراقبين من الآمال الخاطئة من أن المحادثات مع إيران ستساعد المملكة في تحقيق هذا الهدف.

وتقول الباحثة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى إيلانا ديلوزير لفرانس برس: "يفضل الحوثيون أن يكون لهم وسيطهم الخاص مع السعودية ولن يرغبوا بأن تأخذ إيران مكانهم في ذلك".

وتتابع: "حتى إذا انتهى الأمر بحصول السعودية على بعض التأثير على خيارات إيران في ما يتعلق باليمن، فلن يتمكن الإيرانيون من اختطاف المحادثات السعودية الحوثية بالكامل".

(م ش)