صحف عربية: التعنّت التركي بإبقاء المرتزقة في ليبيا يشكّل عثرة في المباحثات مع مصر

يرى مراقبون إن لم تُخرج تركيا مرتزقتها من ليبيا، فإن المباحثات بينها وبين مصر ستدور في حلقات مفرغة ولن ينتج عنها أي اتفاق، في حين دعت أميركا إلى حل سياسي في سوريا يطبق فيه جميع بنود القرار 2254.

صحف عربية: التعنّت التركي بإبقاء المرتزقة في ليبيا يشكّل عثرة في المباحثات مع مصر
الخميس 6 مايو, 2021   03:04
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العربية، اليوم، إلى دعوة أميركية لحل سياسي في سوريا، وإلى العوائق أمام المباحثات المصرية التركية، وإلى جانب خيبة أمل الفلسطينيين من قرار تأجيل الانتخابات.

'دعوة أميركية لتنفيذ القرار 2254 بـ«جميع بنوده»'

بدايةً من سوريا، وفي هذا السياق، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "أعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، أن وزراء خارجية مجموعة الدول السبع الكبار أكدوا خلال اجتماعهم في لندن، التزامهم بالتوصل إلى حل سياسي ينهي النزاع في سوريا.

وقال بلينكن، الذي يزور لندن للمشاركة في اجتماعات وزراء خارجية «السبع الكبار»، في تغريدة نشرها أول من أمس (الثلاثاء)، عبر «تويتر»: «أنا ونظرائي أكدنا التزامنا بإيجاد حل سياسي لإنهاء النزاع في سوريا ودعم إعادة إطلاق آلية عمل الأمم المتحدة للمساعدات العابرة للحدود». وأضاف بلينكن: «سنواصل العمل على تنفيذ كل بنود القرار 2254 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وإنهاء معاناة السوريين».

ونص القرار 2254 الصادر يوم 18 ديسمبر (كانون الأول) 2015 على التوقف الفوري من جميع الأطراف عن شن هجمات على أهداف مدنية في سوريا، وحث أعضاء مجلس الأمن على دعم الجهود المبذولة لتحقيق وقف إطلاق النار. كما طلب القرار من الأمم المتحدة أن تجمع بين الأطراف للدخول في مفاوضات رسمية، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف المنظمة العالمية، بهدف تنفيذ عملية انتقال سياسي.

وتأتي تصريحات بلينكن في الوقت الذي تستعد فيه سوريا لإجراء انتخابات الرئاسة يوم 26 الشهر الجاري وسط توقعات واسعة لفوز الرئيس الحالي بشار الأسد، الذي يحكم البلاد منذ عام 2000، في التصويت".

وستجري الانتخابات بينما تستمر في سوريا أزمة سياسية عسكرية نشبت عام 2011، وجذب النزاع متعدد الأطراف قوى عالمية وأسفر عن مقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين، لكنه يقترب من نهايته بعد أن استعادت القوات الحكومية السيطرة على معظم أنحاء البلاد بدعم من روسيا وإيران".

'وجود تركيا في ليبيا أخطر على مصر من احتضان الإخوان'

وعن التقارب المصري التركي، قالت صحيفة العرب: "أكدت مضامين الزيارة التي قام بها وفد الترويكا التركي وضمت عددًا كبيرًا من المسؤولين إلى طرابلس أخيرًا، أن إرسال أنقرة العديد من القوات والعناصر العسكرية والمرتزقة كان للبقاء في ليبيا وليس للقيام بمهمة محددة.

وتعمدت أنقرة توصيل الرسالة من الأراضي الليبية مباشرة قبيل وقت قصير من زيارة وفدها الأول للقاهرة، لترسم خطًّا واضحًا في المفاوضات مع مصر، والتي يعد ملف الوجود العسكري التركي في ليبيا ضمن أولوياتها، وأن تشدّد القاهرة في ملف الإخوان يقابل بتشدد أكبر في ملف التمركز في ليبيا.

وأكدت مصادر مصرية لـ ”العرب” أن الوجود التركي في ليبيا يمثل خطرًا على الأمن القومي المصري، وأن تحركات القاهرة ازدادت فعالية مع تدفق المرتزقة السوريين الذين دفعت بهم أنقرة إلى طرابلس وعقب قيامها بعقد اتفاقات وتفاهمات عسكرية مع حكومة الوفاق الوطني السابقة بقيادة فايز السراج، وهذا الوجود الكثيف “كان الدافع الرئيس لتحديد مصر خطها الأحمر في سرت والجفرة”.

وأضافت المصادر ذاتها أن تأكيد المسؤولين الأتراك على عدم خروج قواتهم من ليبيا بأنواعها وعدادها وعتادها كفيل بنسف المحادثات السياسية والأمنية الجارية بين الجانبين لتذويب الهوة وفتح صفحة عمادها مراعاة المصالح المشتركة.

وأشارت إلى أن “خروج القوات التركية من ليبيا مقدم على خروج قيادات الإخوان المسلمين من تركيا، ووقف نشاطهم السياسي والإعلامي، أو حتى تسليم عدد منهم، فبقاء قوات على مرمى بصر من الحدود المصرية يشكل تهديدًا للأمن القومي ويكسر معادلة الجغرافيا السياسية التي تتفوق بها القاهرة على أنقرة في ليبيا”.

وأشار مساعد وزير الخارجية المصري سابقًا، السفير محمد حجازي لـ ”العرب” إلى أن “مصر لن تتنازل بأي حال من الأحوال عن شرطها بخروج القوات التركية من ليبيا، وطرد المرتزقة والميليشيات خارج أراضيها، ومهما كانت إغراءات أنقرة لإثناء القاهرة عن هذا الشرط، فلن يتحقق لها مرادها، لأن مصر تتعامل مع الوجود العسكري التركي في ليبيا باعتبارها خطرًا يضاهي خطر الإخوان”.

ويقول متابعون إن نقطة البدء في تسوية الخلافات مع تركيا تأتي من خروج جميع قواتها، وعدم تمكينها من تشييد قواعد عسكرية في ليبيا، وما لم يحدث ذلك تستمر الحوارات في القاهرة أو غيرها في الدوران داخل حلقات مفرغة، وتبقى مفاصل السلطة في ليبيا رهينة للإرادة التركية في عهد حكومة الوحدة الوطنية الحالية، أو ما يتلوها من حكومة جديدة بعد إجراء الانتخابات قبل نهاية العام الجاري".

'الفلسطينيون يعودون إلى مربع الانقسام'

وبشأن تأجيل الانتخابات الفلسطينية، قالت صحيفة البيان: "لم يُبقِ قرار تأجيل الانتخابات البرلمانية الفلسطينية، أي ذرة أمل في استعادة الوحدة واللحمة للفلسطينيين، إذ أخذت المصالحة تبتعد عن نبض الشارع، بينما عادت الأجواء السوداوية إلى الساحة السياسية، بعودة قيادات وأنصار القطبين (فتح وحماس) إلى التراشق الإعلامي، وكيل الاتهامات ذات اليمين وذات الشمال، وهذه المرة حول إعطاب عجلة الانتخابات، ونصب العراقيل أمام العملية الديمقراطية.

وبالعودة إلى دوامة الانقسام، أصيب الشارع الفلسطيني بخيبة أمل كبيرة، بفعل المصالح والتناقضات التي أفضت إلى وأد الانتخابات، التي كان الفلسطينيون يعلّقون عليها آمالًا كبيرة لطي صفحة الانقسام المدمر، وترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، فإذا بهم يطوون صفحة استحقاق انتخابي طال انتظاره لنحو 15 عامًا.

ويجمع مراقبون على أن فشل الرهان على استعادة الوحدة الفلسطينية، سيدخل القضية الفلسطينية في متاهة الضياع لسنوات قادمة طويلة، ودليلهم على صحة هذا السيناريو، أن خيبات الأمل التي مُني بها الفلسطينيون، تفوق عدد العواصم العربية التي مرّت بها لقاءات المصالحة، كما أن جهود خوض الحركتين (فتح وحماس) الانتخابات بقائمة واحدة باءت أيضاً بالفشل".

(ش ع)