​​​​​​​"حي الشيخ جراح"...فتيل تصعيد عسكري بين غزة وإسرائيل

في أول تصريحٍ له منذ 7 سنوات، هدد القائد العام للجناح العسكري لحركة حماس محمد الضيف، إسرائيل بـ "دفع ثمنًا غاليًا"، إذا ما استمر "الاعتداء على الفلسطينيين في حي الشيخ جراح في مدينة القدس"، في بيانٍ، يقرأ إسرائيليًّا وفلسطينيًّا، على أنه نذير بدء تصعيدٍ عسكري بين غزة والجيش الإسرائيلي، على خلفية الأحداث الجارية في مدينة القدس.

​​​​​​​"حي الشيخ جراح"...فتيل تصعيد عسكري بين غزة وإسرائيل
الأربعاء 5 مايو, 2021   03:50
غزة - عمر موسى

وتأخذ الأحداث الجارية في مدينة القدس، وفي حي الشيخ جراح تحديدًا، مستوىً أوسع من الأحداث. ففي غضون استمرار إسرائيل في خطة تهجير عائلاتٍ فلسطينية من الحي، بزعم عدم قانونية وجودهم، وذلك لإسكان إسرائيليين محلهم، وما تبع ذلك من مواجهاتٍ مستمرة منذ أيام. خرج القائد العام لـ "كتائب القسام" الجناح العسكري لحركة حماس في أول تصريحٍ له منذ 7 سنوات، مُهدداً إسرائيل، بـ "دفع ثمنًا غاليًّا" إذا لم توقف "عدوانها على حي الشيخ جراح".

قصة "حي الشيخ جراح"

لقضية الشيخ جراح، جذورٌ قديمة، إذ تحاول جمعيات إسرائيلية استيطانية تهجير 550 شخصًا يسكنون 28 منزلًا في الحي الواقع شمال البلدة القديمة في مدينة القدس، بحجة أنهم "في أرضٍ ليست ملكًا لهم"، وهم جميعًا لاجئون هجروا منازلهم إبان النكبة سنة 1948، فانتقلوا إلى القدس. مؤخرًا، بدأت إسرائيل بخطواتٍ عملية لتهجير الفلسطينيين من المنطقة، وإرغامهم على ترك منازلهم، وإثر ذلك، اندلعت مواجهاتٍ بين الأهالي والشرطة الإسرائيلية، أدت إلى إصابات فلسطينية، واعتقال كثير من الشبان الفلسطينيين.

وتحاول رؤىً إسرائيلية مختلفة في المحاكم، إلزام أصحاب المنازل بالاعتراف بـ "أن الأراضي المقامة عليها منازلهم تعود ملكيتها للإسرائيليين، مقابل اعتبارهم مستأجرين محميين حتى الوفاة"، وبات يصدر هذا الموقف من قبل المحاكم الإسرائيلية على أنه حل الأزمة، لكن الفلسطينيين يرفضون هذه الرؤية، ولا زالوا متمسكين بمنازلهم بالكامل، في المقابل بدأت الشرطة الإسرائيلية والإسرائيليين بالتضييق على الفلسطينيين لإخراجهم من منازلهم في الحي، وأغلقت يوم أمس مداخل حي الشيخ جراح، ومنعت الدخول إليه أو الخروج منه.

وفي السياق، قال المستشار في ديوان الرئاسة الفلسطينيّة، أحمد الرويضي، إن "معطيات جديدة ستكشف عمليات تزوير قام بها المستوطنون والجمعيات الاستيطانية في الشيخ جراح للاستيلاء على المنازل"، مُشيرًا إلى عقد "اجتماع موسع"، الأربعاء، للتدارس بشأن الخطوات القانونيّة التي سيتمّ اتّخاذها بشأن الحيّ الواقع في القدس المحتلّة.

وبحسب وزارة الخارجية الفلسطينية، إن المحاكم الإسرائيلية وافقت منذ بداية العام الماضي وحتى آذار/ مارس الماضي، على طرد 33 عائلة فلسطينية، من حي الشيخ جراح.

'تهديد حماس وتصعيدٌ عسكري مرتقب'

وأفرد الإعلام الإسرائيلي مساء أمس الأربعاء، مساحة واسعة لقراءة خطاب القائد العسكري الأول لحركة حماس، عقب تحذيره إسرائيل بـ "ضرورة وقف الاعتداء على حي الشيخ جراح حالًا"، وتهديده بأن "المقاومة في غزة، لن تقف مكتوفة الأيدي، وستدفع إسرائيل ثمنًا غاليًا مقابل الاعتداء".

وكان ذلك، التصريح الأول لـ محمد الضيف منذ حرب غزة عام ٢٠١٤، ويقدر مراقبين فلسطينيين أن التصريح يعطي دلالةٍ واضحة لا مراوغة فيها، أن الفصائل الفلسطينية في غزة، قررت أن "تضع ثقلها العسكري كله، في معركة حي الشيخ جراح".

إسرائيليًّا، قُرئ التصريح على أنه نذير "إشعال ميدان غزة، في وجه إسرائيل"، وقال المحلل العسكري الإسرائيلي تال ليف رام: "إن تصريح الضيف حول القدس يدل على رغبة حماس في إشعال الميدان. تصريحه ليس فقط تحذيرًا إنما مادة حارقة".

ويعني ذلك، أن احتمالية اندلاع تصعيدٍ عسكري في غزة بين الفصائل الفلسطينية والجيش الإسرائيلي، واردةٍ بشكلٍ غير مسبوق، خصوصاً أنه لا يبدو أن إسرائيل ستتخذ خطوات تراجع في مسألة "حي الشيخ جراح"، وهي المسألة التي ستوضحها الأيام المقبلة.  

(ح)

ANHA