صحف عربية: تركيا تسعى لكسب ودّ مصر عن طريق سحب مرتزقتها من ليبيا

يرى مراقبون أن المباحثات التي جرت بين الوفد التركي والمسؤولين الليبيين عن سحب المرتزقة من ليبيا تأتي في إطار كسب تركيا ودّ مصر، فيما تُستأنف اليوم مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل.

صحف عربية: تركيا تسعى لكسب ودّ مصر عن طريق سحب مرتزقتها من ليبيا
الثلاثاء 4 مايو, 2021   04:08
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العربية، اليوم، إلى الوضع الليبي، وإلى استئناف مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل، إلى جانب الانسحاب الأميركي من أفغانستان وعواقبه.

'ليبيا تكرّر مطالبة تركيا بإخراج المرتزقة التابعين لها من أراضيها'

البداية من الشأن الليبي، وفي هذا السياق، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "طغت قضية إخراج المرتزقة التابعين لتركيا من الأراضي الليبية على المباحثات التي جرت، أمس، في طرابلس، بين وفد تركي رفيع ضم وزيري الخارجية مولود جاويش أوغلو، والدفاع خلوصي أكار، ورئيس أركان الجيش يشار جولار، ورئيس المخابرات هاكان فيدان ومسؤولي الحكومة الليبية.

والتقى الوفد التركي رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، بحضور رئيس الأركان الفريق أول محمد الحداد، ووزيرة الخارجية نجلاء المنقوش، وجرى خلال اللقاء بحث مختلف أوجه التعاون بين البلدين، وسبل تعزيز العلاقات بما يخدم مصلحة الشعبين الليبي والتركي.

وعقب مباحثات مع نظيرها التركي مولود جاويش أوغلو، قالت نجلاء المنقوش إنه تم بحث إعادة تسيير رحلات للخطوط الجوية التركية من ليبيا، كما «طلبنا من تركيا التعاون لإخراج كل القوات الأجنبية الموجودة في ليبيا»، معربة عن أملها في أن تتخذ تركيا خطوات لتنفيذ كل مخرجات مؤتمر برلين، وقرارات مجلس الأمن بشأن ليبيا، ومؤكدة التزام بلادها بخريطة الطريق، المنبثقة عن مؤتمر الحوار الوطني الليبي، وصولًا إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية في نهاية العام الحالي.

وتأتي زيارة الوفد التركي إلى طرابلس، والتي لم تتحدد مدتها، عقب زيارة الدبيبة ووفد كبير من حكومته، ضمت 14 وزيرًا ومسؤولين آخرين إلى أنقرة في 12 أبريل (نيسان) الماضي، وشهدت انعقاد أول اجتماع الأول للمجلس التركي - الليبي للتعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، برئاسة أردوغان والدبيبة، وتم خلالها توقيع 5 مذكرات تفاهم حول التعاون في كثير من المجالات، وفي مقدمتها الطاقة والصحة والتعليم، وتم خلالها الاتفاق على سبل عودة الشركات التركية إلى ليبيا، واستكمال المشاريع المتوقفة في مجالات الطاقة والمقاولات، وغيرها، منذ عام 2011، وكذلك استئناف رحلات الخطوط الجوية التركية إلى ليبيا.

وربط مراقبون زيارة الوفد التركي رفيع المستوى بشكل مفاجئ للعاصمة الليبية طرابلس بتنامي الدعوات المحلية والإقليمية لأنقرة بسحب قواتها العسكرية، والمسلحين الموالين لها من الأراضي الليبية، خصوصًا أنها تأتي قبيل محادثات مصرية - تركية وشيكة في القاهرة، يتوقع أن تنطلق الأسبوع المقبل".

'لبنان عودة إلى مفاوضات ترسيم الحدود مع إسرائيل'

وعن المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، قالت صحيفة البيان: "تتّجه الأنظار اليوم إلى جلسة استئناف المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، برعاية الأمم المتحدة ووساطة الولايات المتحدة، حول ترسيم الحدود البحريّة الجنوبية، مع ما يعنيه الأمر من اهتمام توليه واشنطن لهذا الملفّ الذي يشكّل مدخلًا للاهتمام بمجمل الوضع اللبناني.

ولا يقف الأمر عند ترقّب نتائج ومؤشرات هذه المحطّة البارزة في المشهد اللبناني، بل يتّصل عمومًا بنقطة تتعلّق بدلالات عودة وضْع لبنان على شاشة الاهتمامات الدولية، وما إذا كان يمكن أن يؤثر ذلك إيجابًا على إخراجه من أزمته الخانقة.

في موازاة ذلك، لا يمكن إغفال أنّ أي نجاح لعملية التفاوض سيكون له انعكاس سياسي على الداخل اللبناني، ما قد يدفع إلى الاتفاق على تشكيل حكومة قادرة على مواكبة هذا الاتفاق، والذي قد يشكّل مدخلًا لتخفيف حدّة الضغوط على لبنان، ويفتح الطريق أمام الحصول على مساعدات. وبحسب تأكيد مصادر مراقبة لـ«البيان»، سيكون لبنان معنيًّا برصد مجريات هذه المحطة وغيرها من المحطات اللاحقة، والتحسّب لتداعيات المناخ الجديد الذي يُرجّح أن تبدأ بلورته في وقت قريب.

وفيما لا يزال الفراغ سيّد الموقف لبنانيًّا، فإنّ عودة مفاوضات ترسيم الحدود ستخرق الجمود، اليوم، من بوّابة منطقة الناقورة الحدوديّة. وعليه، ارتفع منسوب الكلام عن أنّ هذه العودة جاءت على وقع اعتراف الجميع، ولو ضمنًا، بضرورة خفض «السقوف الحمراء»، وعن أنّ المبعوث الأميركي ديفيد هيل أحرز، قبل تركه منصبه، إنجازًا بإعادة التفاوض، علّه يترجم بإنجاز وفد لبنان التفاوضي حلًّا.

ووسط معادلة ثابتة مفادها أن لا ترسيم بحريًّا يخرج عن الشروط الأميركيّة، فإنّ طبيعة التفاوض تقتضي أن يرفع كلّ طرف سقف مطالبه. ولبنان فعل ذلك في الأساس، من خلال الخرائط والوثائق التي يمتلكها، وطالب بموجبها بتوسيع حدوده".

'الانسحاب الأميركي من أفغانستان يقوّض استراتيجية بايدن العالمية'

وبخصوص الانسحاب الأميركي من أفغانستان، قالت صحيفة العرب: "تجتمع معظم التحليلات بأن سحب الرئيس الأميركي جو بايدن غير المشروط للقوات الأميركية من أفغانستان بحلول سبتمبر المقبل سيخلّف عواقب وخيمة وخطيرة أوسع بكثير من إمكانية أن يقوض ذلك البلد استراتيجية الأمن القومي التي كشف عنها بفخر قبل أيام فقط من الإعلان عن انسحابه.

ولدى المحلل البريطاني ريتشارد كيمب القائد السابق في الجيش البريطاني ما يبرر القلق الذي سيمتد من آسيا الوسطى إلى الشرق الأوسط وربما إلى حلفاء الولايات المتحدة في جنوب شرق آسيا.

ويقول كيمب، الذي يعمل حاليًّا كاتبًا وباحثًا في الشؤون الدولية والعسكرية في تقرير نشره معهد جيتستون الأميركي، إن التاريخ لن يكون وحده هو الذي يحكم على فشل بايدن في البقاء على المسار الآن، بل على حلفاء الولايات المتحدة وأعدائها ومنافسيها في مختلف أنحاء العالم.

وجاء في توجيهات بايدن الاستراتيجية للأمن القومي في مارس 2021 أن “السلطوية تمضي في مسيرة عالمية، ويجب أن ننضم إلى الحلفاء والشركاء ذوي التفكير المماثل لتنشيط الديمقراطية في جميع أنحاء العالم. وسنعمل جنبًا إلى جنب مع الديمقراطيات الزميلة في جميع أنحاء العالم لردع وصد العدوان من جانب الخصوم المعادين. وسنقف إلى جانب حلفائنا وشركائنا لمكافحة التهديدات الجديدة التي تستهدف ديمقراطياتنا”.

ويؤكد بايدن ضرورة العمل مع حلف شمال الأطلسي وغيره من الحلفاء، وهو ما يصفه بأنه “أعظم رصيد استراتيجي للولايات المتحدة”. لكن كيمب يقول إن انسحاب بايدن غير المشروط من أفغانستان أثار أول بيان علني للمعارضة ضد السياسة الأمنية الأميركية كان من بريطانيا، أقرب حليف عسكري للولايات المتحدة والعضو التالي الأقوى في حلف شمال الأطلسي.

وقبل قرار الرئيس الأميركي، عارضت كل من فرنسا وألمانيا الانسحاب في الظروف الحالية، وردد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ وجهات نظرهما.

وكل هذا هو ثمن باهظ لإنهاء ما يسميه بايدن “الحرب الأبدية” في أفغانستان، ولا تزال القوات الأفغانية تعاني من مستويات مروعة من الاستنزاف. وإذا كان الصراع يحتاج إلى خوضه في المقام الأول، فقد يتطلب وجودًا دائمًا، وأحيانًا لعقود.

ويمكن النظر على سبيل المثال إلى القوات الأميركية التي لا تزال منتشرة حتى اليوم في كوريا الجنوبية وألمانيا واليابان. كما يمكن النظر أيضًا إلى عواقب انسحاب الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما المتعجل من العراق عام 2011، الذي أدى إلى صعود تنظيم داعش وعودة القوات الأميركية المكلفة لما يقرب من عقد آخر وربما أكثر".

(ش ع)